المقدمة
تُعد Valor Mortis لعبة تقمص أدوار وأكشن من منظور الشخص الأول، تنتمي إلى تصنيف ألعاب الـSoulslike، من تطوير استوديو One More Level ونشر Lyrical Games. وما يميز هذا الاستوديو هو جودة ألعابه، إلى جانب وتيرة إصداراته الممتازة؛ فتقديم ثلاثة عناوين من فئة AA خلال ست سنوات فقط أمر نادر في الوقت الحالي، وربما لا أستطيع استحضار استوديو آخر يقدم وتيرة مشابهة سوى Asobo Studio.
كان بإمكان الاستوديو الاكتفاء بالنجاح الذي حققه مع جزأي لعبته السابقة Ghostrunner، والتوجه نحو تطوير جزء ثالث أو تقديم تجربة جديدة بالأسلوب نفسه. وبالمناسبة، ورغم أن هذا الأمر خارج نطاق مراجعتنا الحالية، فإنني أنصحكم بشدة بمنح الجزأين فرصة، فهما من أمتع تجارب الأكشن التي لعبتها، خصوصًا بفضل أسلوب الباركور المميز، وسرعة الحركة، والتوجه السايبربانكي الرائع.
لكن بدلًا من الاستمرار في منطقة الراحة، قرر الاستوديو خوض تحدٍ جديد والبحث عن تجربة مختلفة تمامًا، لا سيما أن تصنيف الـSoulslike أصبح مزدحمًا بالإصدارات خلال السنوات الأخيرة، ما يجعل تقديم تجربة قادرة على التميز أمرًا ليس بالهين. وهنا يأتي توجه Valor Mortis نحو منظور الشخص الأول، وهو اختيار يمنحها هوية مختلفة عن معظم ألعاب هذا التصنيف، وقد يكون خطوة مثيرة للاهتمام تفتح الباب أمام تجارب جديدة تستكشف إمكانيات هذا المنظور في ألعاب الـSoulslike.

القصة
تقدم Valor Mortis تاريخًا بديلًا لأوائل القرن التاسع عشر، في حقبة تحترق فيها أوروبا بسبب طموحات نابليون بونابرت التوسعية التي تسعى إلى تحقيق المزيد من التوسع. ففي عام 1820، وبعد خمس سنوات من انتصاره التاريخي في معركة واترلو، نجد أنفسنا أمام واقع مختلف عما حدث في التاريخ الحقيقي؛ إذ مُني نابليون في تلك المعركة بهزيمة ساحقة، وعلى إثرها نُفي إلى جزيرة في المحيط الأطلسي. أما في هذا التاريخ البديل، فقد تحقق النصر بفضل الدعاية التي نسبت الفضل إلى براعة الجيش الذي يقوده، لكن السبب الحقيقي يعود إلى مادة غامضة اكتشفها خلال إحدى بعثاته إلى مصر.
أصبح نابليون بمثابة أسطورة يكنّ له جنوده الولاء، وهم مستعدون للتضحية بحياتهم من أجله مرارًا وتكرارًا. وهذا ما نراه بوضوح عندما نواجه مختلف الرتب العسكرية التي لا تزال تطيع أوامره، رغم التحولات المرعبة التي طرأت عليها. أما القوة التي جعلت هؤلاء الجنود أشبه بكائنات لا تُهزم، فتحمل الكثير من الأسرار التي تحولت إلى كابوس أدى إلى دمار أوروبا بأكملها.
البطل ويليام داوسيت (William Dowsett) ضابط بريطاني شاب أُعيد إحياؤه في ظروف مجهولة، من دون أي ذكريات، ليجد نفسه وسط عالم تمزقه الحروب وتنتشر فيه الوحوش والكائنات المشوهة، وفي قلب ساحة معركة مكتظة بالجثث. يمتلك ويليام قدرة غريبة في يده اليسرى تتيح له الاستفادة من طاقة مادة Nephtoglobin، ليواجه بها الجنود الذين تحولوا إلى كائنات مشوهة.
وفي ظل هذه الأحداث، يواجه نابليون تهديدًا آخر يتمثل في الشرايك (The Shrike)، وهي زعيمة مقاومة لم تقف مكتوفة الأيدي أمام جنون نابليون. وفي خضم ذلك، يجد ويليام نفسه أمام رحلة مميتة لاستعادة هويته وذكرياته، وكشف حقيقة الوباء. إنها رحلة تكشف العديد من الأسرار وتضعك أمام خيارين: إما الحفاظ على ولائك لنابليون، وإما الانضمام إلى المقاومة. في الوقت الذي تتسابق فيه شركات تطوير الألعاب لاتخاذ قرارات تجارية مخيبة للآمال، يبدو أن مطوري Valor Mortis يفعلون كل شيء بالشكل الصحيح، حتى قبل إطلاق اللعبة.
أول هذه القرارات هو تسعير اللعبة بـ40 دولارًا، وهو سعر مدروس بالنظر إلى موعد إصدارها المزدحم بالعناوين القوية. بل حتى لو تراوح سعرها بين 50 و60 دولارًا، وهو النطاق السعري المعتاد لألعاب فئة AA، فستظل تستحق هذا السعر بالنظر إلى ما تقدمه. أما في المنطقة العربية ودول شمال أفريقيا، فمن المتوقع أن يكون السعر أقل، وربما يصل إلى 20 دولارًا، استنادًا إلى أسعار ألعاب الاستوديو السابقة التي طُرحت في منطقتنا بنصف سعرها العالمي.
ولا يتوقف الأمر عند التسعير، إذ ستحصل اللعبة على إصدار مادي منذ اليوم الأول، وهي خطوة ستسعد محبي اقتناء الألعاب على الأقراص، خصوصًا في وقت تراجعت فيه نسبة مقتني الإصدارات المادية، رغم أهميتها الكبيرة؛ لكونها الطريقة الوحيدة التي يشعر اللاعب من خلالها بأنه يمتلك اللعبة فعلًا. والأهم من ذلك أن المطورين ابتعدوا عن إحدى أكثر الممارسات التجارية إزعاجًا في صناعة الألعاب، وهي منح أصحاب النسخ الفاخرة أيامًا إضافية لتجربة اللعبة قبل أصحاب النسخ العادية. وبدلًا من ذلك، تقتصر مزايا النسخة الفاخرة على محتويات إضافية، تشمل أشكالًا مميزة للأسلحة وتوسعة ضخمة مرتقبة في عام 2027، من دون حرمان بقية اللاعبين من فرصة تجربتها في موعد إطلاقها، وبما يحقق المساواة بين جميع اللاعبين.
وأخيرًا، تأتي الخطوة التي قد توسع قاعدة جمهور اللعبة بشكل كبير، وهي إتاحتها منذ اليوم الأول عبر خدمة Xbox Game Pass، ما يمنح أكثر من 30 مليون مشترك فرصة تجربتها ضمن اشتراكهم، دون الحاجة إلى شرائها بصورة منفصلة.
قد تبدو هذه القرارات طبيعية، لكنها في صناعة أصبحت فيها الإصدارات المبكرة المدفوعة، والمحتويات الحصرية، والتسعيرات المرتفعة أمورًا معتادة، حتى عندما لا تستحق اللعبة ذلك بالنظر إلى جودتها.
أسلوب اللعب
إن تقديم لعبة Soulslike بمنظور الشخص الأول يغيّر طبيعة المواجهات بشكل ملحوظ، إذ يجعل المعارك أكثر توترًا، ويتطلب من اللاعب سرعة أكبر في ردود أفعاله حتى يتمكن من النجاة. وهنا تظهر بصمة استوديو One More Level، الذي اعتدنا منه على السرعة في الحركة وتصميم مراحل الباركور المميز في سلسلة Ghostrunner، لتنعكس خبرته في تقديم أسلوب لعب سريع الإيقاع يجمع بين الحركة السلسة، والتنقل بين المنصات، والمواجهات التي لا تمنحك الكثير من الوقت للتردد.
عند الدخول في أي مواجهة، ستحتاج إلى التركيز على توقيت صد الهجمات (Parry) لكسر توازن الأعداء وتحطيم دفاعاتهم، وفتح المجال لتنفيذ الضربات القاضية عليهم. ورغم اختلاف منظور اللعب، تحافظ Valor Mortis على جوهر ألعاب الـSoulslike، حيث يتعين عليك دراسة تحركات كل عدو، ومعرفة توقيت هجماته، واختيار اللحظة المناسبة للمراوغة أو الصد بدلًا من الاعتماد على الهجوم العشوائي.

الأسلحة القتالية
يمتلك ويليام مجموعة متنوعة من الأسلحة، أبرزها ثلاثة أنواع من السيوف، لكل منها أسلوبه الخاص الذي يؤثر في طريقة تعاملك مع المواجهات.
- Saber: السيف المفضل لدي، نظرًا إلى مرونته وتوازنه بين الهجوم والدفاع، إذ يتيح لك صد الهجمات والمراوغة، ما يجعله خيارًا مناسبًا لمختلف المواقف، خصوصًا مقارنة بالسيفين الآخرين اللذين يفتقدان إحدى هاتين الإمكانيتين، رغم امتلاكهما مزايا أخرى تعوض غياب إحدى هاتين الخاصيتين.
- Rapier: الخيار الأنسب للاعبين الذين يفضلون الاعتماد على الصد المثالي بدلًا من الدفاع التقليدي، إذ لا يمكنك صد الهجمات به بالطريقة المعتادة. لكنه يعوض ذلك بقدرته على اختراق الأعداء، ما يسمح لك بتدمير نقاط الـNephtoglobin الموجودة في أجسادهم مباشرة، دون الحاجة إلى استخدام الأسلحة النارية لاستهدافها.
- Greatsword: سيف ضخم يذكّرني بسيف Guts من أنمي ومانغا Berserk، ويركز على إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بالأعداء. وعلى عكس السيوف الأخرى، فهو مخصص للدفاع فقط، دون القدرة على تنفيذ الصد المثالي (Parry)، ما يجعله خيارًا مناسبًا لمن يفضلون القوة الهجومية الساحقة على المرونة.
الأسلحة النارية
إلى جانب السيوف، يستطيع ويليام استخدام مجموعة من الأسلحة النارية التي لا تقتصر فائدتها على إلحاق الضرر بالأعداء، بل تؤدي أدوارًا تكتيكية مهمة أثناء المواجهات.
- Pistols: مسدسات يمكن استخدامها لإلحاق الضرر بالأعداء، كما تتيح لك استهداف نقاط الـNephtoglobin الموجودة في أجسادهم، وفتح المجال لاستغلال نقاط ضعفهم.
- Blunderbuss: سلاح من نوع البندقية الخرطوشية (Shotgun)، وتتمثل أهميته في إيقاف الهجمات الحمراء القوية التي لا يمكن صدها باستخدام الـParry، ما يجعله أداة دفاعية مهمة في المواقف الحرجة.
- Rifle: بندقية مخصصة للمواجهات بعيدة المدى، وتمنحك فرصة استهداف الأعداء من مسافة آمنة نسبيًا وإلحاق إصابات قاتلة بهم قبل أن يتمكنوا من الوصول إليك.

قدرات اليد اليسرى
لا تقتصر قدرات ويليام على الأسلحة التقليدية، إذ تؤدي يده اليسرى دورًا محوريًا في أسلوب اللعب، سواء أثناء الاستكشاف أو القتال. يمكنك استخدامها للتعلق بنقاط محددة والانتقال من مكان إلى آخر، فضلًا عن استدعاء منصات تساعدك على عبور المناطق والوصول إلى أماكن يصعب بلوغها.
أما في المواجهات، فتمتلك اليد اليسرى ثلاثة أنماط مختلفة من القدرات الهجومية والدفاعية:
- نشر النيران: إطلاق النيران باتجاه الأعداء لإلحاق الضرر بهم.
- التحجير: تحويل الأعداء إلى حجر وتثبيتهم في أماكنهم، ما يمنحك فرصة لاستغلال ضعفهم أو التعامل مع بقية الأعداء.
- التحصين الحجري: تقسية جسد ويليام وتحويله إلى هيئة شبيهة بالحجر، مع احتفاظه بقدرته على الحركة، لتقليل تأثير الهجمات التي يتعرض لها. كما يمكنك إطلاق موجة عند تحرير القدرة بعد تلقي هجوم، ما يمنحك وسيلة دفاعية يمكن تحويلها إلى هجوم مضاد.
جعلتني Valor Mortis أؤمن أكثر بأن عناصر الـMetroidvania قادرة على الارتقاء بأي لعبة إلى مستوى أفضل بكثير، فكيف إذا اجتمعت مع تجربة تمتلك أساسًا جوهرًا قويًا، وأسلوب لعب مميزًا، وتصميم مراحل في غاية الروعة؟
لم نعد نرى تصميم مراحل خطيًا بهذا المستوى من الإبداع منذ ألعاب استوديو Arkane، حيث لا تقتصر روعة التصميم على تعدد المسارات، بل تشمل أيضًا الطريقة المميزة التي تربط بها الطرق المختصرة بين المناطق المختلفة. ويزداد الأمر تميزًا مع غياب الخريطة، ما يجعل التجربة الأولى للاعب في كل مرحلة تجربة فريدة، تدفعه إلى الاستكشاف بحذر، وتفاجئه ببعض العناصر الجانبية، وتتيح له الاستدلال على المسار الأساسي للقصة بنفسه، دون توجيهات مباشرة.
أتمنى أن تحافظ اللعبة على هذا المبدأ، وألا تضيف خريطة استجابةً لرغبات بعض اللاعبين، كما حدث مع Black Myth. فحتى لو كانت اللعبة خطية، فلا شيء أجمل من الشعور بالضياع، ولو بدرجة بسيطة، إلى أن تتمكن من الوصول إلى هدفك.
تجعلك كل زاوية في اللعبة تستبعد احتمال وجود عنصر معين فيها، لتفاجئك بعد ذلك ببعض الأغراض التي تستحق فضولك وتكافئك على الاستكشاف. ومع إضافة عناصر الـMetroidvania، يصبح الرجوع إلى المناطق السابقة بعد اكتساب قدرات جديدة جزءًا أساسيًا من التجربة، إذ يمنحك فرصة لإعادة اكتشاف أماكن مررت بها سابقًا، وتبقى في ذاكرتك المواقع التي تحتاج إلى قدرات معينة لتجاوزها، لتعود إليها لاحقًا وتعثر على مكافآت وتستكمل بعض المهام الجانبية.
هذا النوع من التصميم هو جوهر ألعاب الـMetroidvania، وقد قدمته Valor Mortis بكل إتقان، خصوصًا مع غياب الخريطة التي كان من شأنها توضيح المسارات التي لم تسلكها بعد، وجعل استكمال هذه المسارات أمرًا اعتياديًا بدلًا من أن يكون تجربة استكشافية مميزة.

التوجه الفني
تُعد حقبة نابليون والحروب التي خاضها من الفترات التاريخية التي لم تحظَ بحضور حقيقي وكافٍ في عالم ألعاب الفيديو، رغم ما تمتلكه من مقومات تسمح بتقديم تجارب متنوعة ضمن مختلف التصنيفات. وهنا تأتي Valor Mortis لتستغل هذه الحقبة بطريقة مميزة، مستعرضةً فترة كان عنوانها الأبرز الحروب والصراعات العسكرية.
يتجلى ذلك بوضوح في توجهها الفني الذي لا يكتفي بإعادة تجسيد الحقبة التاريخية ومعالمها، بل يتفنن في تصوير آثار الحرب والدمار والموت، وما تتركه هذه الصراعات من مآسٍ وثمن باهظ يدفعه البشر. ومع إضافة لمسات من الرعب والوحشية إلى هذا العالم، تكتسب البيئة طابعًا أكثر قتامة، يجعل مشاهد الدمار والكائنات المشوهة امتدادًا طبيعيًا لعالم فقد إنسانيته نتيجة الحروب.
ما يميز هذا التوجه هو قدرته على الجمع بين الهوية التاريخية للحقبة والأجواء المظلمة والمرعبة، ليقدم رؤية مختلفة لحروب نابليون، لا تركز على أمجاد الانتصارات العسكرية بقدر ما تسلط الضوء على الجانب المأساوي والوحشي للحرب، وما يمكن أن يحدث عندما يحكم شخص مهووس بالسيطرة ومستعد لفعل أي شيء في سبيل تحقيق التوسع، فتتحول طموحاته إلى كابوس يلتهم كل شيء ولا يترك خلفه سوى الموت والخراب.

الأداء الصوتي
تخيّل أن تمتلك لعبة طاقمًا صوتيًا يضم أسماء بارزة في عالم التمثيل، من بينها Jennifer English، التي اشتهرت بأدائها لشخصيتي مايل (Maelle) في Clair Obscur: Expedition 33 وشادوهارت (Shadowheart) في Baldur’s Gate 3. وفي Valor Mortis، تواصل جينيفر تقديم أداء مميز كعادتها، لتضيف عملًا آخر إلى سجلها الحافل بالأدوار اللافتة في صناعة الألعاب على مدار السنوات العشر الماضية.
أما شخصية نابليون، فهي التي خطفت الأضواء وكانت الأبرز من ناحية الأداء الصوتي، نتيجة اختيار الممثل الفرنسي Vincent Cassel لتجسيدها. فقد قدم أداءً ممتازًا، خصوصًا أن تجسيد شخصية تاريخية يتطلب اهتمامًا كبيرًا باللكنة المستخدمة، واختيار ممثل يتقنها، وهما من أهم الصفات التي ينبغي توافرها في الشخص الذي يقع عليه الاختيار.
ومع وجود كل هذه الأسماء الرنانة، كان من الممكن أن يشكل طاقم التمثيل الصوتي نقطة ترويجية قوية للعبة، وأن يساعد على جذب اهتمام جمهور أوسع، خصوصًا من اللاعبين الذين ينتظرون أي لعبة يشارك فيها ممثلون بهذا الحجم من الشهرة. لكن الكشف عن هوية طاقم التمثيل الصوتي جاء قبل إطلاق اللعبة بأسبوعين فقط، وهو توقيت متأخر، وإن كان من الممكن أن يكون قد أسهم في رفع حماس اللاعبين الذين ينتظرونها بدرجة أكبر.
الأداء التقني
جربت Valor Mortis على الحاسوب الشخصي (PC)، وكان الأداء ممتازًا بشكل عام. نعم، واجهت بعض حالات التقطيع الخفيف (Stuttering)، لكنها كانت نادرة الحدوث. كما لاحظت مشكلة تتكرر عند تشغيل اللعبة واختيار ملف الحفظ، إذ تتعرض اللعبة لانهيار مفاجئ (Crash) وتُغلق تلقائيًا. لكن هذه المشكلة تحدث مرة واحدة فقط عند محاولة استكمال اللعب، وبعد إعادة تشغيل اللعبة واختيار ملف الحفظ مجددًا، يمكنك متابعة تقدمك بصورة طبيعية.
كذلك، ما تزال بعض إعدادات الرسوميات المتقدمة غير متاحة، لكنني لا أرى أن هذه المشكلات تستحق احتسابها ضمن السلبيات، خصوصًا أن المطور بصدد معالجتها من خلال تحديث اليوم الأول. وبما أن هذه المشكلات مؤقتة وظهرت خلال فترة المراجعة، فمن غير المنصف اعتبارها عيوبًا دائمة في التجربة.
ما يهمني بصفتي مراجعًا هو أن تصل اللعبة إلى اللاعبين بالمستوى نفسه الذي تقدمه من ناحية أسلوب اللعب والقصة، مع أداء تقني مرضٍ يتيح لهم الاستمتاع بالتجربة دون مشكلات تُذكر.
الأداء على أجهزة الكونسول
على جهازي Xbox Series X وPlayStation 5 الأساسي، توفر اللعبة نمطين للعرض:
- نمط الجودة (Quality): يستهدف دقة 4K ديناميكية بمعدل 30 إطارًا في الثانية.
- نمط الأداء (Performance): يستهدف دقة 4K ديناميكية بمعدل 60 إطارًا في الثانية.
والمقصود بالدقة الديناميكية أن اللعبة تعدّل دقة العرض بحسب تعقيد المشهد ومتطلباته، إذ تخفض عدد البكسلات في المشاهد الأكثر تطلبًا للمساعدة في الحفاظ على معدل إطارات مستقر قدر الإمكان. أما جهاز PlayStation 5 Pro، فسيقدم تحسينات على مستوى الدقة وجودة الصورة مقارنة بالأجهزة الأخرى، لكن لا تتوفر حتى الآن معلومات مؤكدة بشأن دعم اللعبة لتقنية PSSR.
وبالنسبة إلى Xbox Series S، فسيحصل الجهاز أيضًا على نمط أداء يستهدف معدل 60 إطارًا في الثانية، وهي خطوة إيجابية تمنح اللاعبين فرصة الاستمتاع بتجربة أكثر سلاسة، حتى على الجهاز الأقل قوة ضمن جيل Xbox الحالي.

نظام تطوير الشخصية والأسلحة
باعتبار Valor Mortis لعبة أكشن وتقمص أدوار (Action RPG)، فهي تقدم نظامًا لتطوير الشخصية يمنحك مساحة جيدة لتخصيص أسلوب لعبك. فكلما ارتفع مستواك وأنفقت نقاط التطوير، ستتمكن من فتح خانات إضافية تتيح لك تجهيز الـEmbers، وهي عناصر تؤثر بصورة ملحوظة في طريقة لعبك. يمكنك تجهيز ما يصل إلى خمسة منها في الوقت نفسه، ما يمنحك خيارات متعددة لتجربة أساليب قتال متنوعة.
ولا يقتصر التخصيص على تطوير الشخصية فحسب، إذ يمتلك كل سلاح شجرة تطوير مستقلة خاصة به، تتطلب موارد معينة لرفع مستواه والوصول به إلى أقصى إمكانياته. وعلى عكس مستوى الشخصية الذي يرتفع مع تقدمك في اللعبة وقتلك للأعداء، يعتمد تطوير الأسلحة على جمع الموارد اللازمة لترقيتها.
فكلما طورت أسلحتك وأضفت مهارات جديدة، أصبح بإمكانك إعادة النظر في الـEmbers التي تستخدمها وتجربة أنماط مختلفة منها.
* تمت مراجعة اللعبة على PC بنسخة مراجعة مقدمة من الناشر.
الإيجابيات
- أداء صوتي مميز: تمثيل صوتي رائع وأداء عالمي المستوى، خصوصًا في تجسيد شخصية نابليون.
- مستوى صعوبة متوازن: معارك زعماء شرسة تتطلب منك إتقان أسلوب اللعب واختبار مهاراتك، دون أن تجعل التجربة بأكملها تبدو غير عادلة.
- محتوى جانبي بمستوى القصة الرئيسية: أكثر من ست ساعات من المحتوى الإضافي الذي يضاهي جودة المهام الرئيسية. استمتعت بكل دقيقة منه، خصوصًا تلك المهام التي يتسم الكثير منها بطابع مأساوي، مع إتاحة نهايتين مختلفتين لبعضها بحسب اختيارك.
- تصميم مراحل استثنائي: واحد من أفضل تصاميم المراحل شبه الخطية التي جربتها، ويزداد جمالًا بفضل عناصر الـMetroidvania التي تشجعك على العودة إلى المناطق السابقة بعد اكتساب قدرات جديدة، وتكافئك بصورة مناسبة على استكشاف الأماكن التي لم تتمكن من الوصول إليها سابقًا.
- قيمة ممتازة مقابل السعر: سعر يبلغ 40 دولارًا مقابل تجربة تمتد لنحو 25 ساعة، مع توفير إصدار مادي وأسعار إقليمية مخفضة في العديد من الدول.
- تنوع ممتاز في الأسلحة: ترسانة متنوعة تمنحك خيارات متعددة، مع امتلاك كل سلاح استخداماته الخاصة في القتال والاستكشاف.
- أسلوب قتال سريع وممتع: نظام قتال يكافئ اللاعبين الذين يتقنون توقيت المراوغة والصد المثالي (Parry)، ما يجعل كل مواجهة تتطلب التركيز لانتهاز الفرصة المناسبة.
- تجربة مختلفة في تصنيف الـSoulslike: كان منظور الشخص الأول وحده كافيًا لإقناعي بتجربة Valor Mortis، خصوصًا مع الثقة التي امتلكتها بهذا الاستوديو بعد ألعابه السابقة، وهي ثقة مستحقة بجدارة.
السلبيات
- تكرار بعض أنواع الأعداء: ظهور بعض الجنود بشكل متكرر في معظم المراحل.
- شاشات تحميل طويلة: تستغرق اللعبة وقتًا ملحوظًا في شاشات التحميل، بسبب عملية تحميل الـShaders التي تظهر عدة مرات، بدلًا من الاكتفاء بتحميلها عند تشغيل اللعبة للمرة الأولى.
Valor Mortis مصدر إلهام سيشجع المزيد من ألعاب الـSoulslike القادمة على تقديم أفكار جديدة بدلًا من الاكتفاء بتكرار المألوف. فالمنظور الأول خطوة جريئة وموفقة، لم نكن نعلم أنها ستكون مناسبة إلى هذا الحد حتى أثبتت اللعبة عكس ذلك تمامًا، خصوصًا مع أسلوب القتال السريع والعنيف الذي يتكامل مع عناصر الباركور، وتصميم المراحل شبه الخطي المدعوم بآليات لعب الـMetroidvania، ليمنح الاستكشاف بُعدًا مختلفًا ويرتقي بتصميم المراحل إلى مستوى استثنائي.
لقد تركت اللعبة انطباعًا قويًا لدي، يجعلها جديرة بلفت الأنظار في هذه الفترة المزدحمة بالإصدارات الضخمة.
