المقدمة
تُعد Hot Wheels Infinite Rush أحدث إصدارات سلسلة Hot Wheels، لكنها لا تكتفي بتقديم تجربة جديدة ضمن الإطار المعتاد للسلسلة، بل تأتي بتغيير شامل في طريقة تقديمها. فبدلاً من الاكتفاء بحلبات Hot Wheels التقليدية، تنقلنا اللعبة إلى عالم مفتوح، وهو تحول يغيّر حتى الطريقة التي ننظر بها إلى السيارات والعالم من حولها.
في الأجزاء السابقة، كنت تشعر بشكل واضح بأن السيارات صغيرة مقارنة بحجم البيئة المحيطة وحلبات السباق، وهو أمر منطقي بالنظر إلى طبيعة ألعاب Hot Wheels. أما في هذا الإصدار، فعلى الرغم من احتفاظ السيارات بنفس أسلوب القيادة الأركيدي السريع والممتع الذي لطالما ميز السلسلة، فإن الانتقال إلى العالم المفتوح يمنحها إحساساً مختلفاً تماماً، وكأنك تقود مركبات بأحجام حقيقية داخل عالم مصمم حولها.
وهنا تحديداً تكمن إحدى أهم نقاط القوة والتحول التي يقدمها Infinite Rush؛ فالعالم المفتوح لا يضيف مساحة أكبر للقيادة فحسب، بل يغيّر إحساس التجربة بالكامل، ويمنح سيارات Hot Wheels حضوراً مختلفاً عما اعتدنا عليه في الأجزاء السابقة.
اللعبة قادمة على PC وXBOX Series X|S وPlayStation 5 وNintendo Switch 2.

أسلوب اللعب
تقدم Hot Wheels Infinite Rush نظام قيادة قريباً جداً مما شاهدناه في Hot Wheels Unleashed 2، خصوصاً فيما يتعلق بتقسيم السيارات إلى فئات مختلفة، لكن اللعبة تبني على هذه الفكرة وتقدم أربع فئات رئيسية، تختلف كل واحدة منها في خصائص السيارة وطريقة قيادتها، بالإضافة إلى الطريقة التي يتم من خلالها إعادة ملء عداد الـ Boost.
– Speeder: تركز على السرعة، وتمتاز بأعلى سرعة قصوى مقارنة ببقية الفئات.
– Drifter: مصممة للتعامل مع المنعطفات، حيث تمنحك قدرة أفضل على الانجراف وتجاوز المنعطفات الحادة بسهولة أكبر.
– Titan: وكما يوحي اسمها، فهي الفئة الأقوى والأثقل، وتمتلك قدرة أكبر على تحطيم العوائق والحواجز وحتى الاصطدام بالمتسابقين الآخرين دون ان تتأثر.
– Versatile: تركز على تقديم تجربة قيادة متوازنة ومرنة، وتجمع بين عدة خصائص دون أن تتخصص بشكل كامل في جانب واحد.
لكن بعيداً عن اختلاف الفئات، هناك نقطة لطالما ميزت ألعاب Hot Wheels، وتظهر بشكل واضح في هذا الإصدار أيضاً. معظم ألعاب السباق قد تشكل حاجزاً أمام بعض اللاعبين بسبب حاجتها إلى دقة عالية في التحكم أو منحنى تعلم قد يكون مزعجاً لمن ليست لديهم خبرة بهذا النوع من الألعاب. Hot Wheels Infinite Rush، شأنها شأن إصدارات السلسلة السابقة، تتجنب هذه المشكلة بشكل ممتاز.
القيادة هنا أركيدية، ويمكن لأي لاعب تقريباً أن يمسك يد التحكم ويبدأ بالاستمتاع. وفي الوقت نفسه، هناك مساحة كافية لمن يريد إتقان واستخدام الـBoost بالشكل الصحيح، واستغلال خصائص كل فئة من السيارات. ولهذا أرى أن Hot Wheels تقدم واحدة من أفضل تجارب السباقات الأركيدية من ناحية سهولة التعلم؛ بل إنها من الألعاب التي يمكنني ترشيحها حتى لشخص لم يجرب هذا النوع من الألعاب من قبل، لأنها قادرة على جعله يستمتع بها بكل سهولة.

الفعاليات والأنشطة
العالم المفتوح في Hot Wheels Infinite Rush لا يقتصر على القيادة والاستكشاف، بل يقدم مجموعة متنوعة من الفعاليات التي تحاول الاستفادة من طبيعة العالم المفتوح. هناك السباقات التقليدية التي تضم عدة متنافسين، إلى جانب فعاليات تعتمد على الوصول إلى خط النهاية بأسرع وقت ممكن من دون وجود منافسين، وأخرى تضعك في مواجهة مباشرة مع متسابق واحد.
كما تتوفر فعاليات أخرى تعتمد على مهارات مختلفة، مثل المرور عبر مجموعة من النقاط والوصول إلى النهاية مع الحفاظ على معدل سرعة مرتفع، أو تحقيق عدد معين من الـDrifts، بالإضافة إلى مطاردة سيارات Daredevil التي يمكن أن تظهر بشكل عشوائي أثناء قيادتك في العالم. لكن بالنسبة لي، أكثر الفعاليات متعة هي تلك التي تستفيد فعلياً من فكرة العالم المفتوح، مثل جمع قطع الغيار ولوحات Hot Wheels، وتحطيم أكبر عدد ممكن من الأشياء خلال فترة زمنية محددة، أو توصيل سيارة إلى مكان معين مع الحفاظ عليها من التعرض لأضرار كبيرة، وحتى البحث عن شعلة نارية داخل العالم.
ما يجعل هذه الفعاليات ممتعة بشكل خاص هو أنها لا تضعك دائماً أمام مسار محدد مسبقاً. بدلاً من ذلك، تمنحك الحرية في اختيار الطريق الذي تراه الأنسب والأسرع للوصول إلى هدفك. وهنا يبدأ العالم المفتوح بلعب دور حقيقي في أسلوب اللعب، لأن الأمر لا يتعلق فقط بالقيادة داخله، وإنما بكيفية استغلال مساحته لصالحك واختيار أفضل مسار لكل تحدٍ.
النقطة السلبية انها في كثير من السباقات تتيح اعادة لعب نفس السباق لكن بشروط مختلفة ف بدلا من ان تلعب السباق مع لاعبين اخرين ستخوضه بمفردك بشكل يجعلك تشعر بالملل من السباق حتى لو كان جيداً من حيث التصميم.

أطوار اللعب
بالإضافة إلى الطور الأساسي الذي يمكن أن يقدم ساعات طويلة من اللعب، ما تزال Hot Wheels Infinite Rush تحافظ على مجموعة متنوعة من أطوار اللعب التي تضيف قيمة كبيرة للتجربة.
من أبرزها طور اللعب المحلي لأربعة لاعبين على شاشة واحدة، وهو من الأطوار التي بدأت تختفي تدريجياً من ألعاب اليوم، لذلك وجوده هنا يُعد نقطة إيجابية كبيرة، خصوصاً لمحبي اللعب الجماعي مع الأصدقاء والعائلة في نفس الجهاز.
أما اللعب عبر الشبكة، فيتيح لك مواجهة ما يصل إلى 12 لاعباً في نفس الوقت، مع دعم اللعب المشترك بين المنصات( اللعب المشترك يشمل جميع المنصات باستثناءnintendo switch2)، ما يعني أنك لست مقيداً باللاعبين الموجودين على نفس المنصة التي تستخدمها. وبالطبع، لا يمكن الحديث عن سلسلة Hot Wheels من دون التطرق إلى طور تصميم المضامير، والذي يُعد أحد أهم العناصر التي حافظت عليها السلسلة منذ بدايتها. في كل إصدار نشهد مجموعة كبيرة من إبداعات اللاعبين الذين يستغلون الأدوات المتاحة لبناء مضامير وسباقات مختلفة تماماً عن المحتوى الأساسي للعبة.
وفي Infinite Rush تصبح هذه الفكرة أكثر إثارة، ليس فقط بسبب زيادة الأدوات والإمكانيات المتاحة للتصميم، وإنما أيضاً نتيجة وجود بيئات واسعة ومتنوعة يمكن استغلالها لصنع مضامير أكثر تعقيداً وتنوعاً. وهذا يمنح اللعبة محتوى إضافياً يعتمد بشكل كبير على إبداع المجتمع، ويجعل تجربة تصميم ومشاركة المضامير قادرة على الاستمرار لفترة طويلة بعد إنهاء المحتوى الأساسي.

القصة
لا توجد قصة فعلية بالمعنى التقليدي، وإنما التجربة أقرب إلى طور المهنة (Career) الذي يضعك أمام سلسلة من التحديات والفعاليات موزعة على أربع جزر مختلفة.
في البداية ستكون جزيرة واحدة فقط متاحة أمامك، وعليك إكمال الفعاليات الخاصة بـRush League حتى تتمكن من الانتقال إلى الجزيرة التالية. وبنفس الطريقة، تستمر في التقدم بين الجزر إلى أن تفتح الجزر الأربع، وبعدها تصبح بقية الأحداث في كل جزيرة متاحة أمامك، لتبدأ بإكمالها ومواجهة Rush Master الموجود في كل جزيرة. هذا النظام، الذي يدفعك إلى إنهاء مجموعة محددة من المهام في كل جزيرة قبل الانتقال إلى التالية، قد يعجب بعض اللاعبين، بينما قد لا يتقبله آخرون، خصوصاً أولئك الذين يفضلون إنهاء كل ما هو متاح في المنطقة الحالية قبل الانتقال إلى منطقة جديدة.
شخصياً، فضّلت الطريقة التي اتبعتها اللعبة، لأنها تمنح اللاعب فرصة للتنقل بين الجزر والتعرف مبكراً على ما تقدمه بقية المناطق من مناظر وبيئات مختلفة، بدلاً من إبقائه في جزيرة واحدة حتى ينهي كل محتوياتها.
وأعتقد أن انتقاد هذا النظام سيكون أكبر لو كان الانتقال إلى الجزر الأخرى مرتبطاً بإنهاء جميع الفعاليات الموجودة في الجزيرة الحالية، خصوصاً أن تنوع البيئات يمثل أحد العناصر المهمة في تجربة Infinite Rush. لذلك أرى أن إجبار اللاعب على استكشاف اللعبة بالكامل قبل السماح له بالانتقال كان سيجعل التجربة أكثر تقييداً، بينما الطريقة الحالية تمنحه قدراً أفضل من الحرية وتدفعه للاستمرار في اكتشاف العالم.

تخصيص المركبات
تقدم اللعبة أكثر من 150 مركبة مختلفة يمكن الحصول عليها من خلال تنفيذ الأنشطة والفعاليات المنتشرة في العالم، أو عن طريق شرائها من المتاجر الموجودة في كل جزيرة. وتختلف تشكيلة المركبات وقطع التعديل المتوفرة من متجر إلى آخر، مما يشجعك على زيارة المتاجر في الجزر المختلفة باستمرار. أما فيما يتعلق بتخصيص المركبات، فالتركيز الأكبر ينصب على الأداء، حيث تتوفر أربعة أماكن مخصصة لوضع الـMods التي تمنح السيارة تحسينات مختلفة، مثل زيادة مستوى التحكم، تحسين التسارع، أو تسريع عملية إعادة ملء عداد الـNitro، وغيرها من التحسينات التي تسمح لك بتعديل السيارة بما يتناسب مع أسلوب قيادتك.
في المقابل، يبقى التخصيص الشكلي محدوداً إلى حد كبير، وهو أمر كنت أتمنى أن يكون أوسع. إذ يقتصر على تغيير شكل مؤثر الـNitro الذي يظهر عند استخدامه، بالإضافة إلى إمكانية تغيير الصوت الذي يصدر عنه. وحتى حركة الـDash، التي تستخدمها للتفادي في اتجاه معين، يمكن أيضاً تعديل الصوت الخاص بها.
لذلك، ورغم أن نظام تخصيص الأداء يوفر خيارات مفيدة ويمكن أن يؤثر فعلياً على طريقة قيادة السيارة، فإن جانب التخصيص الشكلي كان يستحق اهتماماً أكبر.
* تمت مراجعة اللعبة على PC بنسخة مراجعة مقدمة من الناشر.
الإيجابيات
- عدد ضخم من السيارات المتواجدة داخل هذا الجزء، والذي يعتبر الأكبر في السلسلة من حيث عدد المركبات خلال فترة الإطلاق.
- أداء تقني مستقر وثابت.
- الانتقال إلى عالم مفتوح قدّم نقلة نوعية في اللعبة، وربما على السلسلة بشكل عام.
- دعم نمط انقسام الشاشة للعب المحلي، مع دعم اللعب مع مختلف المنصات.
- تنوع ممتاز في الأنشطة والفعاليات الموجودة داخل العالم.
- التحكم أركيدي وممتاز وممتع بدرجة كبيرة.
السلبيات
- خيارات تخصيص أداء المركبات Mods محدودة جدًا.
- عندما تصل إلى آخر جزيرة، وبعدها تصبح هناك سباقات جديدة في كل الجزر للوصول إلى المتسابق الأفضل في كل جزيرة، تشعر أن اللعبة تفقد بريقها، ولا تشعر كلاعب بأنهائها، وتبدأ بالتفكير في لعبها على فترات متقطعة فقط.
- توقعت تنوعًا أكثر من حيث الفعاليات الجديدة والأنشطة المختلفة بين جزيرة والأخرى، لكنها جميعها كانت تحتوي على نفس الأنشطة دون تقديم أي تجديد يُذكر.
- الذكاء الاصطناعي للمتسابقين غريب أحيانًا؛ تفوز بسهولة جدًا، وأحيانًا أخرى تشعر أنهم لا يمكن هزيمتهم، لكن الحالة الأولى هي الأكثر. هذا الحديث يشمل وضع صعوبة Hard.
- بالرغم من أن أنشطة اللعبة متنوعة، إلا أن بعضها يفقد بريقه عندما تقوم بتنفيذه داخل مضمار سباق سبق وأن قمت بتجربة نشاط آخر خلاله.
التحول إلى العالم المفتوح مع إصدار Infinite Rush لم يكن مجرد تغيير في طريقة تقديم محتوى اللعبة، بل ساهم بشكل واضح في منح السيارات شعوراً أفضل بالحجم والحضور داخل العالم، مع المحافظة على أسلوب اللعب الأركيدي الممتع الذي لطالما كان أحد أبرز عناصر تميز السلسلة.
لكن التجربة تبدأ بفقدان زخمها مع مرور الوقت لعدة أسباب، أبرزها غياب التنوع الكافي في الأنشطة والفعاليات بين الجزر، إلى جانب مستوى صعوبة غير متوازن يجعل بعض التحديات سهلة جداً، بينما تبدو أخرى غير عادلة أحياناً، بالإضافة إلى محدودية خيارات تخصيص المركبات.
تبقى تجربة أركيدية مميزة وممتعة، وواحدة من الألعاب التي أستطيع العودة إليها من فترة إلى أخرى والاستمتاع بها.
