مراجعة Call of Duty: Modern Warfare 4

طه عمر بقلم: طه عمر 8 دقائق قراءة
مراجعة Call of Duty: Modern Warfare 4 8.5

المقدمة

Call of Duty: Modern Warfare 4 هو الجزء الذي انتظره عشاق السلسلة منذ لحظة الإعلان عنه، وليس فقط بسبب حالة التخبط التي عاشتها السلسلة مع إصدارها الأخير Black Ops 7، والذي، على الرغم من تميّزه من ناحية أسلوب اللعب، فإن قصته كانت، بأدق وصف ممكن، سيئة إلى أبعد الحدود. هذا إلى جانب المشاكل التي امتدت حتى إلى طور اللعب الجماعي، وتحديداً العناصر التجميلية مثل بطاقات اللاعبين (Calling Cards)، التي صُممت بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي بصورة فاضحة، فضلاً عن مجموعة أخرى من المشاكل التي جعلت تجربتي مع هذا الجزء قصيرة للغاية ولم تستمر طويلاً.

إصدار هذا العام يجعل اللاعبين يتذكرون الشيء الذي جعل هذه السلسلة واحدة من أهم الأسماء في صناعة الألعاب، ويثبت لـ Activision واستوديوهات التطوير التابعة لها أن أساس نجاح Call of Duty لا يقتصر على أسلوب اللعب الجماعي، بل يمتد بالدرجة الأولى إلى طور القصة. وإذا عدنا بالذاكرة إلى الأجزاء التي حققت نجاحاً نقدياً وحظيت باستقبال استثنائي من اللاعبين، فسنجد أن جودة القصة كانت دائماً أحد أبرز العناصر المشتركة بينها.

وقد نجح هذا الجزء في تحقيق ذلك، مقدماً لنا قصة قد تُخلّد في تاريخ السلسلة بوصفها واحدة من أفضل القصص التي شهدناها، إن لم تكن الأفضل على الإطلاق بالنسبة للكثيرين. ونحن هنا نتحدث عن سلسلة قدمت لنا تجارب قصصية ملحمية وأسطورية، مثل الثلاثية الأصلية من Modern Warfare وبعض أجزاء Black Ops، إلى جانب الأجزاء التي تناولت الحروب العالمية. بل إن التسريبات تشير إلى احتمالية انتقال السلسلة في إصدار العام القادم إلى أجواء الحرب العالمية الأولى، لتكون المرة الأولى التي تتناول فيها هذه الحقبة التاريخية.

على Activision أن تدرك أن طور القصة كان وما زال وسيبقى أحد الأعمدة الأساسية التي تقوم عليها هوية هذه السلسلة. فمهما حاولت تقديم تجربة جماعية ممتعة ومليئة بالمحتوى، فإن عمرها يظل مرتبطاً بصدور الجزء التالي وما يقدمه من تغييرات، لكن القصص العظيمة هي التي تبقى عالقة في أذهان اللاعبين لسنوات طويلة، وتجعل بعض الأجزاء محفورة في ذاكرتهم حتى بعد مرور عقود على إصدارها.

Call of Duty Modern Warfare 4 01

القصة

تتوزع أحداث اللعبة على عدة محاور سردية تتداخل فيما بينها بصورة مثالية، لتشكل في النهاية قصة مترابطة تتطور أحداثها تدريجياً، وتكشف لنا، مع تقدم اللعب، عن حجم الصراع الحقيقي الذي نعيش تفاصيله.

منذ بداية الحملة، نضع أنفسنا في دور جندي كوري جنوبي يُدعى Park، يشارك برفقة مجموعة من الجنود في مهمة اعتيادية. نتعرف عليه وعلى بقية أفراد المجموعة بصورة سريعة، قبل أن تنقلب الأحداث رأساً على عقب مع انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة بصورة غريبة ومن دون أي إنذار مسبق، وبدء الغزو العسكري من جانب كوريا الشمالية، الذي ينطلق بقصف مكثف ومدمر يحوّل مهمتهم خلال لحظات إلى محاولة للتصدي للهجوم وإخلاء المدنيين وسط الفوضى والدمار اللذين يجتاحان المدينة.

وعلى صعيد آخر، نستكمل حكاية Captain John Price، الذي تغيرت شخصيته بصورة كبيرة بعد مقتل Soap على يد Makarov. كان لهذا الحدث تأثير عميق في برايس، ودفعه إلى اتخاذ طريق الانتقام، وهو ما شاهدنا بدايته في نهاية الجزء السابق عندما قرر اغتيال الجنرال Shepherd بنفسه. وإذا عدنا بالذاكرة إلى الأحداث السابقة، فسنجد أن Shepherd كان يستحق المحاكمة وحتى الإعدام على الجرائم التي ارتكبها، لكن برايس كان يدرك أن منصبه ونفوذه يجعلان محاسبته قانونياً أمراً مستبعداً، لذلك قرر أخذ العدالة بيده والتخلص منه داخل مبنى البنتاغون. هذا القرار حوّل برايس إلى شخص مطلوب للعدالة، ووضعه في مواجهة مباشرة مع المؤسسة والبلد اللذين كان يعمل لصالحهما لسنوات.

ومع تطور الأحداث، يجد برايس نفسه أمام تحالفات غير متوقعة، ويُكلّف بمهمة إيصال سلاح قادر على قلب موازين القوى في العالم. لكنه يتخذ من هذه المهمة وسيلة للوصول إلى شخصيات محددة، أبرزها Makarov، إلى جانب الشخصية الغامضة The Archer، التي يؤدي دورها الممثل المميز Mads Mikkelsen، وتمثل أحد أبرز وجوه الشر في أحداث القصة.

لكن عبقرية السرد لا تكمن في الأحداث وحدها، بل في الطريقة التي اختار بها المطورون روايتها. فبدلاً من الاستمرار بشكل خطي منذ بداية الغزو، تبدأ اللعبة بأحداث الهجوم على كوريا الجنوبية، ثم تعود بنا بالزمن إلى الوراء لنتعرف على الظروف التي سبقت الغزو وكيف جرى التخطيط له من الأساس، والأهم من ذلك، كيف تداخلت تحركات برايس وفرقة Task Force 141 مع هذه الأحداث، لتكشف لنا تدريجياً كيف كانت تلك العمليات الشرارة التي أشعلت فتيل الحرب.

ومن أكثر المحاور إثارة للاهتمام الصراع الداخلي بين أفراد Task Force 141، أو ما تبقى من أعضائها بعد تفكك الفريق. فشخصية Ghost، على سبيل المثال، تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع قائدها وزميلها السابق، إذ يرى أن النهج الذي اتخذه برايس أصبح غير قانوني، وأنه تجاوز جميع الحدود والمبادئ التي كان الفريق يعمل وفقاً لها. وينضم إليه Gaz في مهمة تعقب برايس والقبض عليه أو تصفيته، بينما نجد Kate Laswell في موقف أكثر تعقيداً؛ فعلى الرغم من كل ما فعله برايس، فإنها ظلت على اتصال دائم به، لكنها بدأت بدورها تشعر بالقلق تجاه الطريق الذي اختار السير فيه. وبين هذه الصراعات الشخصية والعسكرية، تجد نفسك مترقباً باستمرار للطريقة التي ستتقاطع بها مسارات الشخصيات، وكيف ستكون المواجهة المرتقبة بين برايس وأعضاء فريقه السابق، خصوصاً مع وجود حرب عالمية تلوح في الأفق، ومخططات خطيرة قد تقلب موازين العالم بالكامل إذا وصل ذلك السلاح إلى الأيدي الخاطئة.

Call of Duty Modern Warfare 4 02

إن ما يجعل القصة مثيرة للاهتمام هو أنها لا تعتمد على محور واحد أو شخصية رئيسية فقط، بل تمنح كل طرف مساحة كافية لتقديم وجهة نظره ودوافعه، لتتحول الأحداث تدريجياً من مجرد غزو عسكري إلى شبكة معقدة من الخيانات والانتقام والصراعات الشخصية التي تتداخل جميعها في مواجهة تهدد العالم بأسره.

تقدم Modern Warfare 4 تجربة ممتازة بشكل عام، وكان طور القصة الجزء الأكثر إثارة لاهتمامي على وجه الخصوص. لطالما استمتعت بقصص سلسلة Modern Warfare، وما تقدمه من شخصيات مميزة ومهمات عسكرية مليئة بالتوتر والأحداث الحماسية. وقد نجحت اللعبة في استعادة الأجواء والتجربة التي ميزت الأجزاء الكلاسيكية من السلسلة.

يقدم طور القصة مجموعة من اللحظات الممتعة، خصوصاً خلال المهمات التي تتصاعد فيها الأحداث وتتحول إلى فوضى تتطلب منك سرعة التصرف واتخاذ القرارات المناسبة. هذا إلى جانب المهمات الأخرى التي تجعلك تشعر وكأنك شخصية John Wick، مع إضافة آليات للقتال المباشر بالأيدي والسكاكين. وحتى تلك المهمات التي كنت أنظر إليها بنظرة سلبية، والتي تتضمن مناطق مفتوحة ولم تكن تعجبني، فقد أعجبتني في هذا الإصدار؛ لأن مجريات الأحداث تتوافق مع تقديم مهمات من هذا النوع.

إضافة إلى ذلك، تقدم اللعبة متعة لا مثيل لها في هذه المهمات، إذ تتحول التجربة إلى ما يشبه ألعاب النجاة، حيث عليك البحث عن الموارد حتى تتمكن من فتح أسلحة ومعدات أفضل. وفي الوقت نفسه، يصبح استخدام هذه المعدات ضرورة لا رفاهية، مثل الخريطة الحرارية التي تكشف الأعداء من مسافات قريبة، أو طائرة الاستطلاع المسيّرة (Drone) لتحديد أماكن الجنود. لطالما أحببت الطريقة التي تجعلك بها ألعاب Call of Duty تشعر وكأنك جزء من عملية عسكرية حقيقية، بدلاً من الاكتفاء بالتنقل بين المناطق وإطلاق النار على الأعداء.

Call of Duty Modern Warfare 4 03

طور اللعب الجماعي

أما طور اللعب الجماعي، فيقدم تجربة ممتعة إلى حد كبير، رغم وجود بعض الجوانب التي قد تصبح مزعجة مع مرور الوقت. لطالما كان اللعب الجماعي أحد أكثر الجوانب التي أستمتع بها في سلسلة Call of Duty، بفضل وتيرة المواجهات السريعة وروح المنافسة التي تجعل كل مباراة مختلفة عن الأخرى.

وتبدو الحركة سلسة وسريعة، ما يجعل التنقل داخل الخرائط والدخول في المواجهات أكثر متعة، خصوصاً أنني أفضل أسلوب اللعب الهجومي والمباشر بدلاً من الاضطرار إلى البقاء والاختباء في مكان واحد وانتظار ظهور الخصوم.

مع ذلك، تتمثل إحدى أبرز مشكلاتي في شدة المنافسة داخل المباريات، إذ تتحول بعض المواجهات إلى ما يشبه البطولات التنافسية، حيث يحاول الجميع تقديم أفضل أداء ممكن حتى في المباريات العادية. ويعود السبب في ذلك إلى نظام الموازنة المعتمد على مستوى مهارة اللاعبين (SBMM)، الذي قد يجعل التجربة محبطة أحياناً، والذي أثبت أكثر من مرة أنه لا يناسب توجه معظم اللاعبين، ويسبب ضجة وانطباعاً سلبياً يجعل رحلة معظم اللاعبين مع هذا النمط قصيرة الأمد. ويحدث ذلك خصوصاً بعد تحقيق عدة مباريات جيدة، لتجد نفسك فجأة في مواجهة لاعبين أكثر احترافية، وهو ما يقلل من متعة اللعب السريع الذي قد تبحث عنه أحياناً.

ومن جهة أخرى، يسعدني عودة طور DMZ، فهو يقدم خياراً مختلفاً يمنح اللاعبين تجربة بديلة بعيداً عن أطوار اللعب الجماعي التقليدية، خصوصاً عندما يشعرون بالملل من خوض المباريات المعتادة.

8.5 من 10
الحكم النهائي

ممتازة

الخلاصة

تقدم Modern Warfare 4 تجربة قوية تستحق مكانتها بين أفضل أجزاء السلسلة، فهي تقترب من الكمال في كثير من جوانبها، وتثبت أن تعثر السلسلة في أحد إصداراتها لا يعني فقدانها لبريقها، بل إنها قادرة على العودة بصورة أقوى من أي وقت مضى في الإصدار التالي. أما طور القصة فهو العلامة الأبرز في هذه التجربة، إذ يقدم واحدة من أفضل القصص التي قدمتها Activision حتى الآن، وينجح في استعادة جزء كبير من ذلك الإحساس الكلاسيكي الذي لطالما ميز ألعاب Modern Warfare القديمة.

الإيجابيات

  • طور قصة استثنائي: يقدم لحظات جريئة واستثنائية تجعله واحداً من أفضل أطوار القصة التي قدمتها السلسلة حتى الآن.
  • تنوع كبير في الخرائط: توفر اللعبة 21 خريطة متنوعة موزعة على أنماط اللعب المختلفة.
  • عودة نمط DMZ: إضافة ممتازة تعيد تجربة نمط الاستخراج بأسلوب يمنح اللعبة هويتها الخاصة ويميزها عن المنافسين.
  • أسلوب لعب ممتع: الحركة السلسة والمواجهات المسلحة تجعل التنقل والاشتباكات تجربة مرضية وممتعة.
  • خيارات تخصيص واسعة: توفر اللعبة خيارات عديدة لتعديل الأسلحة وتخصيصها بما يتناسب مع أسلوب لعبك.
  • قفزة تقنية مبهرة: وصلت السلسلة إلى مستوى استثنائي من الجودة الرسومية.
  • أداء صوتي مميز: التمثيل الصوتي على مستوى عالٍ، خصوصاً مع انضمام ممثلين مثل مادس ميكلسن إلى طاقم المؤدين، والذي لطالما أبدع في تجسيد الشخصيات الشريرة ومنحها حضوراً متميزاً.

السلبيات

  • إصرار مزعج على Call of Duty HQ: إلى متى ستستمر Activision في إجبار اللاعبين على تحميل Call of Duty HQ؟ ولماذا أحتاج إلى مشغّل منفصل يتطلب تحميل 33 غيغابايت من البيانات لمجرد توفير واجهة تجمع أحدث أجزا
  • نظام الموازنة حسب مستوى المهارة (SBMM): من أكثر الأنظمة التي قد تدفع قاعدة اللاعبين إلى هجر اللعبة، خصوصاً أنه يحوّل حتى المباريات العادية إلى مواجهات تنافسية مرهقة، بدلاً من منح اللاعبين مساحة للاستم
  • افتقار الخرائط إلى الهوية: على الرغم من العدد الكبير والمتنوع للخرائط، فإن معظم خرائط الأجزاء الحديثة تفتقر إلى ذلك الطابع المميز الذي يجعلها أيقونية وعالقة في ذاكرة اللاعبين. والدليل على ذلك أن المطا
تمت المراجعة على:PlayStation 5
طه عمر

طه عمر

لاعب منذ أوائل الألفينات، شغوف بعالم الألعاب وتحليل أنظمتها وأفكارها وتصميمها الفني، أسعى إلى اكتشاف تجارب جديدة ذات قيمة حقيقية، مع اهتمام خاص بألعاب الإندي والتجارب السردية الجريئة وغير المألوفة.

كل مقالات الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *