المقدمة
لعبة Teenage Mutant Ninja Turtles: Empire City تأتي للمرة الأولى في تاريخ سلسلة السلاحف الشهيرة بمنظور الشخص الأول، ومخصصة بالكامل لعشاق الواقع الافتراضي على أجهزة Meta Quest 3 وPICO 4 Ultra، إضافة إلى منصة Steam.
تركز اللعبة على تقديم مغامرة جديدة كلياً يمكن خوضها بشكل فردي أو تعاوني مع لاعبين آخرين، مع الاعتماد على أسلوب لعب سريع يضعك مباشرة في قلب المعارك والتنقل الحر داخل عالم مدينة نيويورك.

القصة
بعد موت Shredder أصبحت قمة هرم عشيرة Foot Clan خالية، ونتيجة لذلك تندلع حرب داخلية للسيطرة على الحكم، لتغرق مدينة نيويورك في الفوضى والصراعات. ومن بين جميع الأطراف يظهر الشرير الغامض Mashima، الشرير الرئيسي في القصة، الذي يمتلك قوى سحرية غامضة تمكنه بسرعة من فرض سيطرته على العشيرة، واضعاً أمامه هدفاً واحداً فقط: إعادة إحياء شريدر مهما كان الثمن.
أمام هذا التهديد الخطير، تلجأ Oroku Saki إلى عشيرة Hamato Clan التي تضم المعلم Splinter وأبناءه من السلاحف الأربعة، في محاولة لإيقاف ماشّيما ووضع حد للفوضى التي تهدد بابتلاع المدينة بالكامل.

أسلوب اللعب
تستفيد Teenage Mutant Ninja Turtles: Empire City بشكل كبير من فكرة الواقع الافتراضي، فتحويل سلسلة عُرفت دائماً بألعاب المنظورين 2D و3D إلى منظور الشخص الأول كان يبدو خطوة من الصعب تقبلها، لكن مع الواقع الافتراضي يختلف الأمر تماماً لدرجة تجعلك تشعر وكأنك أحد السلاحف فعلياً داخل عالم اللعبة.
ما يميز التجربة هنا أن أسلوب اللعب يعتمد عليك بشكل كامل في ابتكار الحركات وأساليب القتال الخاصة بك، إذ تصبح أنت والسلاح وكأنكما كيان واحد؛ تحركه، وتدور به، وتنفذ الضربات بالطريقة التي تريدها، مع اختلاف واضح في طريقة حمل واستخدام الأسلحة بين الشخصيات.
أسلوب القتال جاء مطابقاً تماماً لما اعتدنا رؤيته من السلاحف، لكن مستوى التفاعل هنا يصل إلى مرحلة أعلى بكثير، ولعل أكثر الشخصيات متعة في الاستخدام كانت Michelangelo بفضل سلاحه الشهير الـ Nunchaku الذي يمنح القتالات سرعة وحيوية كبيرة. وعلى نفس النهج، تقدم كل شخصية أسلوب لعب مختلفاً لا يقتصر فقط على أسلحتها الأساسية، بل يمتد لاستخدام مجموعة من الأدوات والمعدات التي تساعدك على تجاوز الكثير من المواقف، مثل Shuriken المستخدمة في الاغتيالات أو لتعطيل الكاميرات، إضافة إلى القنابل التي يمكن رميها أثناء المواجهات لإحداث فوضى بين الأعداء.

تصميم العالم
نجحت Teenage Mutant Ninja Turtles: Empire City في تصوير عالم السلسلة بشكل ممتاز، خصوصاً المنطقة الرئيسية التي تنطلق منها إلى بقية أجزاء العالم. وكما هو معروف، يقع المقر الرئيسي للسلاحف داخل أنابيب الصرف الصحي، حيث ستجد هناك كل التفاصيل التي تعكس شخصياتهم، بداية من أسلحتهم المبعثرة على الطاولة وصولاً إلى الأطعمة التي يعشقونها مثل Pizza وDonut، إضافة إلى وجود الصحفية April O’Neil التي تلعب دوراً مهماً في فك شيفرات العديد من ألغاز القصة.
كما يحتوي المقر على أجهزة Arcade Machine، تُستخدم إحداها لتغيير الشخصيات بينما تتيح الأخرى الدخول إلى اللعب التعاوني مع لاعبين آخرين، مع وجود غرف خاصة لكل سلحفاة، إضافة إلى مرآة تسمح لك بمشاهدة شخصيتك وتغيير مظهرها.
أما العالم الخارجي فهو مترابط بشكل أساسي مع شبكة تصريف المياه، إذ إن كل نفق أو أنبوب يقودك إلى جزء مختلف من مدينة نيويورك، ما يمنح عملية التنقل طابعاً قريباً جداً من هوية السلسلة الأصلية. وقدمت اللعبة عالماً شبه مفتوح، بمعنى أن المناطق مترابطة لكنها منفصلة عن بعضها عبر شاشات تحميل قصيرة، بينما نجح تصميم البيئات في تجسيد أبرز المعالم المعروفة من السلسلة مثل برج Foot Clan وبعض المواقع الشهيرة الأخرى. لكن، وبسبب طبيعة القصة، ستلاحظ أن العالم يفتقر إلى العناصر التفاعلية أو الحياة المدنية، إذ تم عزل أغلب المناطق التي تدور فيها الأحداث وأصبحت شبه خالية من السكان، لذلك لن تجد سوى عربات التوصيل ومقرات عصابة Foot منتشرة في المدينة.
تطوير الشخصيات
يمكن تطوير كل شخصية من سلاحف النينجا بشكل منفصل عن طريق جمع قطع الغيار البلاستيكية والمعدنية، لزيادة الصحة وفتح أماكن جديدة يمكن وضع تقنيات خاصة بالقتال فيها أو تقنيات بحتة مخصصة للدعم. يمكن الحصول على هذه التقنيات من خلال التجول في المدينة والانتباه إلى أماكن تواجدها أو عبر المهمات الرئيسية.
تساعد هذه التقنيات كثيراً في جعل اللعبة أسهل وأفضل، وبالنسبة لي فإن أحد أفضل الأغراض التي يمكنك وضعها لأي شخصية هي التقنية التي تسمح لك بمعرفة ما إذا كنت بالقرب من أحد العناصر القابلة للجمع، إذ تبدأ بالوميض مثل الأدوات التقنية التي ذكرتها أو المخطوطات التي تمنحك طرق صنع مختلف المعدات كالقنابل وShuriken ومعدات الصحة. وأخيراً، يمكن أيضاً الاستفادة منها في العثور على قطع لعبة الشطرنج المفقودة، والتي ستبدأ بالظهور تدريجياً عند العثور عليها على لوحة اللعب الخاصة بها داخل المقر الأساسي.

المحتوى الجانبي
إلى جانب تحرير أجزاء المدينة من سيطرة Foot Clan عبر تدمير الـ Outposts المنتشرة في أنحاء نيويورك، والتي تعود للظهور مجدداً بعد فترة قصيرة من القضاء عليها، تقدم Teenage Mutant Ninja Turtles: Empire City مجموعة أخرى من الأنشطة الجانبية التي تضيف بعض التنوع إلى التجربة. ومن بين هذه الأنشطة توجد مهمات السطو والسرقة التي تظهر بشكل مؤقت في المدينة وتختفي في حال تجاهلها، إلى جانب مجموعة من التحديات المختلفة مثل النجاة لعدة دقائق دون التعرض للضرر، وتنفيذ تحديات باركور، أو الوصول إلى نقطة معينة خلال مدة زمنية قصيرة.
ترتبط هذه التحديات بشكل كبير بمدى قدرتك على العثور على التقنيات التي تجعل أسلوب اللعب أسهل وأفضل، لأن بعض هذه التقنيات يساعدك بشكل كبير جداً على تحقيق نتائج أفضل، حيث يمنح بعضها القدرة على زيادة سرعة الشخصية أو القفز مرتين وغيرها من الأمور الأخرى. لكن رغم تنوع هذه الأنشطة، تمنيت لو احتوى العالم على محتوى جانبي أعمق يدعم أجواء المدينة ويجعل التفاعل معها أكبر من مجرد تكرار نفس المهمات. صحيح أن وجود هذا الكم من الأنشطة يعتبر أمراً يُشكر عليه الاستوديو، إلا أنها تبدأ بفقدان متعتها سريعاً بعد تنفيذها عدة مرات بسبب محدودية التنوع والأفكار المقدمة فيها.

الأداء التقني
تقدم Teenage Mutant Ninja Turtles: Empire City مستوى تقنياً ممتازاً بشكل عام، إذ لم أواجه مشاكل ملحوظة تتعلق بالأداء أو استقرار الإطارات، وهو أمر مثير للإعجاب خصوصاً مع كون اللعبة تعمل على جهاز مستقل مثل Meta Quest 3. كما أن المظهر البصري جاء أفضل مما كنت أتوقع، سواء من ناحية تصميم البيئات أو التفاصيل والإضاءة التي نجحت في نقل أجواء عالم السلاحف بشكل رائع داخل الواقع الافتراضي. لكن بالمقابل، توجد بعض المشاكل التقنية المرتبطة بالتفاعل مع العناصر داخل العالم، مثل الأبواب أو الألواح الكهربائية التي تعتمد على توجيه الليزر عبر تحريك القطع العاكسة نحو المكان المطلوب.
في بعض الأحيان، وحتى بعد إفلات هذه القطع وعدم الإمساك بها، تبقى تتحرك بشكل طفيف مع حركة اليدين، ما يسبب بعض الإزعاج أثناء محاولة فتح الأماكن المرتبطة بهذه الألواح.
* تمت مراجعة اللعبة على META QUEST 3 بنسخة مراجعة مقدمة من الناشر.
الإيجابيات
- أسلوب القتال السريع، والذي يتيح لك حرية كبيرة في تنفيذ الحركات كما تشاء، فما عليك سوى إمساك السلاح والتصرف كما يحلو لك.
- اختيار جيد للممثلين الصوتيين، خصوصاً للسلاحف، إذ نجحوا في تجسيد شخصية كل فرد منهم.
- تنوع أسلوب اللعب: حيث تأتي كل شخصية بأسلوب لعب مختلف تماماً عن الأخرى.
- نظام تطوير جيد إلى حد كبير، بالرغم من أنني كنت قد توقعت وجود بعض المهارات الخاصة التي قد تُفتح لك عند تطوير الشخصيات، لكنه كان مقتصراً على أمور أخرى.
- إمكانية اللعب التعاوني مع عدة أشخاص.
- أداء تقني أكثر من ممتاز ورسوم رائعة بالنسبة للعبة تعمل على جهاز مستقل مثل Meta Quest 3.
السلبيات
- قلة تنوع المحتوى الجانبي، إذ يغلب عليه جانب التكرار.
- قلة تنوع الأعداء، حيث يوجد عدد قليل منهم فقط، وعندما تحاول اللعبة التنوع في الأعداء فإنها تقدم نسخاً أقوى منهم فقط.
- ضعف تصميم المهمات الرئيسية من حيث تصميم المناطق المخصصة لها، بسبب التشابه الكبير في تصميم بعض الأماكن.
- ربما تكون هذه واحدة من أسوأ الألعاب التي طبقت نظام الحفظ التلقائي، بل أسوأ بكثير من أي لعبة ممكن أن تتخيلها. فلك أن تتصور أنك قد وصلت إلى مواجهة زعيم ضمن مهمة رئيسية واضطررت للتوقف لسبب معين، كانتهاء بطارية النظارة أو الذهاب للنوم أو فعل أي شيء آخر، ثم تعود في وقت لاحق لتجد أن اللعبة تعيدك إلى ما قبل بدء المهمة حتى.
- تصميم الزعماء جيد، ما عدا الزعيم الأخير، الذي أعتقد بشكل كبير أنه تم تصميم قتاله ليخدم توجه اللعب التعاوني بصورة مباشرة، متناسين أن هناك أشخاصاً لا يهمهم هذا الأمر ويهتمون باللعب الفردي فقط لا غير.
- العالم يفتقد للحياة ووجود أي طريقة للاستفادة منه، باستثناء المحتوى الجانبي الذي، وكما ذكرت، يصبح مملاً بسرعة.
نجحت Teenage Mutant Ninja Turtles: Empire City في تقديم واحدة من أفضل التجارب التي حصل عليها عالم السلاحف خلال السنوات الأخيرة. وبفضل اعتمادها الكامل على أجهزة الواقع الافتراضي، استطاعت أن تجسد شعور الشخصيات بالشكل الذي لطالما أراد عشاق السلسلة رؤيته، إذ يأخذ أسلوب القتال السريع التجربة إلى مستوى عالٍ من الانغماس والتفاعل.
القصة جاءت جيدة إلى حد كبير، كما أن التمثيل الصوتي كان متناسباً مع شخصية كل فرد من السلاحف، ما ساهم في تعزيز هوية الفريق والعلاقة بينهم طوال الأحداث.
ورغم وجود بعض المشاكل المتعلقة بالمحتوى الجانبي والتكرار في بعض جوانبها، إضافة إلى بعض الأخطاء التقنية البسيطة، إلا أنها تبقى واحدة من التجارب التي لن تحصل على شي مشابة لها سوى عن طريق الواقع الافتراضي.
