Aphelion المراجعات

مراجعة Aphelion

شارك المقال:

المقدمة

Aphelion لعبة أكشن ومغامرات خيال علمي من منظور الشخص الثالث، تمتزج فيها عناصر الرعب والتخفي ضمن تجربة مشوقة ومشحونة بالتوتر. تأخذنا اللعبة في رحلة مصيرية على سطح كوكب متجمد، حيث يصبح البقاء تحدياً يومياً، والهدف الأسمى هو إيجاد الأمل الأخير وإنقاذ البشرية من مصيرها المحتوم. اللعبة من تطوير ونشر استوديو Dontnod، الذي دائماً ما يقدم تجارب متنوعة ورائعة بشكل مستمر سنوياً. اللعبة قادمة على جميع منصات الجيل الحالي (PlayStation 5 وXbox Series) والحاسب الشخصي.

Aphelion 01

القصة

في عام 2060، أصبحت الأرض تحتضر بعدما بدأت تفقد معالم الحياة نتيجة التغير المناخي الذي تسبب به البشر عبر عقود طويلة من الإهمال وعدم الاكتراث بمصير الكوكب. ومع اقتراب النهاية، يتحد علماء الأرض مع شركات الفضاء بعد اكتشاف كوكب جديد يحمل اسم Persephone، يقع ضمن نطاق المجموعة الشمسية، ليصبح آخر أمل للبشرية.

تنطلق بعثة Hope-01 في رحلة محفوفة بالمجهول نحو الكوكب البعيد، وعلى متنها رائدا الفضاء Ariane وThomas، المكلفان بحمل مصير ملايين البشر على عاتقهما. لكن فور وصولهما إلى السطح، تتعرض المركبة لضرر جسيم، بينما كان كلٌ منهما في جزء منفصل عنها، ليتشتتا في مناطق مختلفة من الكوكب المتجمد. ومن بين حطام السفينة، تبدأ رحلة Ariane، وهي تضع أمام عينيها هدفين لا ثالث لهما: العثور على المصدر الذي جاؤوا من أجله، بحثاً عن أي أمل لاستيطان هذا العالم الجديد، ومعرفة ما إن كان Thomas على قيد الحياة.

أسلوب اللعب

ما بين شعور المغامرة والغموض والخيال العلمي، ومع بيئة قاسية لا ترحم، تقدم Aphelion تجربة لعب ترتكز على شخصيتين مختلفتين كلياً في أسلوبهما، ما يمنح التجربة تنوعاً واضحاً وإحساساً متغيراً عند الانتقال بين فصول اللعبة من شخصية لأخرى. ففي رحلة النجاة داخل كوكب مجهول لا تملك عنه أي معرفة مسبقة، تنجح اللعبة في نقل روح ألعاب البقاء بدقة كبيرة، إذ لا يكمن الخطر في العدو فقط، بل في البيئة نفسها.

أثناء اللعب بشخصية Ariane، ستواجه تحديات تعتمد على الحركة الدقيقة وتجاوز التضاريس الخطرة، مثل تسلق المرتفعات والقفز بين الحواف، حيث إن أي خطأ في التمسك بالحافة قد يؤدي إلى السقوط والموت مباشرة، خصوصاً أن اللعبة لا تقدم عداد صحة تقليدياً، ما يجعل أي سقوط من مسافة مرتفعة قاتلاً بشكل حتمي. كما تظهر تحديات أخرى مثل عبور طبقات الجليد الرقيقة التي تتطلب توازناً شديداً، إضافة إلى البحيرات المتجمدة التي لا يمكن اجتيازها بالمشي السريع، لأن أي حركة ثقيلة قد تتسبب في تشقق الجليد تحت قدميك. وتحمل الشخصية جهازاً خاصاً يرشدك إلى الطرق، يمتلك القدرة على استشعار الموجات الكهرومغناطيسية التي تؤدي دوراً محورياً في بيئة الكوكب وقصة اللعبة بشكل عام، حيث يُستخدم في مزامنة الترددات مع بعض الظواهر الطبيعية لتغيير شكل الجليد وفتح طرق جديدة أو تجاوز العقبات. أما عند اللعب بشخصية Thomas، فيختلف الأسلوب بشكل جذري. فبعد تعرضه لإصابة خطيرة فور وصوله إلى الكوكب، تصبح حركته محدودة، وتتحول التجربة إلى صراع مستمر من أجل البقاء عبر إدارة الأوكسجين، خاصة أن خزان الأوكسجين الخاص به تعرض للتلف أيضاً، ما يجعل كل لحظة تُحسب وكل خطوة محفوفة بالخطر.

Aphelion 03

اللعبة تتضمن كذلك لحظات مطاردة وتسلل مشوقة عبر وجود مخلوق غريب يدعى Nemesis، يسعى للإمساك بك في بعض الفصول، خصوصاً مع Ariane لقدرتها الأكبر على الحركة، حيث يتم استغلال تواجده بشكل أفضل. ويمكن استخدام جهاز الرصد لصرف انتباه هذا الوحش عبر توجيهه نحو مصادر صوت معينة، مما يسمح لك بالعبور في المناطق الخطرة، خاصة أن أقل صوت لخطواتك فوق الماء قد يكشف موقعك، وذلك لامتلاكه حاسة سمع خارقة.

الطريقة التي يتم بها بناء أحداث Aphelion تُعد من أبرز نقاط القوة في سرد قصتها، إذ تستغل اللعبة وجود شخصيتين قابلتين للعب بصورة مثيرة للاهتمام. فكل مسار قصصي لا يكتفي بسرد معاناة صاحبه، بل يكشف أيضاً عن جوانب خفية من القصة وما يتعلق بحقيقة هذا المكان، بينما يحاول كل طرف بشتى الطرق إيصال ما اكتشفه إلى الآخر. هذا الأسلوب يمنح السرد طابعاً غامضاً، ويجعل الانتقال بين الشخصيتين أمراً مشوقاً للغاية، خصوصاً أن اللعبة تنجح في خلق لحظات تجعلك ترتبط بكل شخصية وتتساءل عن مصيرها كلما انتقلت للعب بالطرف الآخر. وبسبب تأثيرات الكوكب الغامض، تعطلت وسائل الاتصال التي تربط بين Ariane وThomas، كما أصبح إرسال أي نداء استغاثة إلى الجهة التي أرسلتهما أمراً شبه مستحيل، لتتحول الرحلة إلى عزلة تامة تزيد من التوتر والغموض.

أثناء اللعب بشخصية Ariane، نتعرف أكثر على طبيعة الموجات المنتشرة في أنحاء الكوكب، ونبدأ بفهم الظاهرة الغريبة التي تجعلها ترى طيف Thomas أمامها، وهو يرشدها في بعض اللحظات، ما يطرح تساؤلات مستمرة حول حقيقة ما يحدث.زأما من خلال شخصية Thomas، فتبدأ الشكوك بالتصاعد حول حقيقة المهمة نفسها: هل كانت هذه فعلاً أول محاولة للوصول إلى سطح هذا الكوكب؟ فالاكتشاف الذي يعثر عليه يناقض كل ما أخبرتهم به الشركة، ويكشف تدريجياً أسراراً مرتبطة بمشروع Aphelion Project، لتتحول الرحلة من مهمة إنقاذ للبشرية إلى كشف حقيقة أكبر بكثير مما كان متوقعاً.

Aphelion 04

المحتوى الجانبي

لا يقتصر سرد Aphelion على أحداثها الرئيسية فقط، بل يمتد بشكل واضح إلى المحتوى الجانبي الذي يلعب دوراً أساسياً في فهم العالم والقصة. فمن يهمل قراءة المستندات التي يتم العثور عليها أثناء التفتيش في بعض المواقع، أو يتجاوز التسجيلات الصوتية المنتشرة في أرجاء الرحلة، قد يصل إلى النهاية وما زالت تراوده أسئلة كثيرة دون إجابة.

الأمر ذاته ينطبق على الرموز الغامضة Glyphs التي تعثر عليها أثناء اللعب بشخصية Ariane، إذ تمنح شعوراً وكأن الكوكب نفسه يحاول التواصل معك بطريقة غير مباشرة، حاملاً رسائل وأسراراً مرتبطة بما يجري. والانتباه لهذه التفاصيل يمنح التجربة بعداً أعمق ويجعل الكثير من الغموض ينكشف تدريجياً. لذلك احرص جيداً على متابعة هذه العناصر الجانبية، فهي لا تأخذ وقتاً طويلاً للعثور عليها. أما من ينهي القصة دون الاطلاع على هذه الأشياء، فستتشكل لديه صورة ضبابية حول الأحداث، حيث تتم الإجابة عن جميع التساؤلات بالشكل الذي ينبغي. ويُحسب لـ Dontnod Studio في تصميم اللعبة الخطي أنها وضعت هذه العناصر دائماً في مسار النظر، وبطريقة تجعل تفويتها أمراً صعباً حتى على من يملك الحد الأدنى من الفضول والاستكشاف.

ولهذا، فإن أي محب لألعاب الفضاء والغموض لا ينبغي أن يفوّت فرصة التعمق في هذا العالم وفهم أحداثه بالكامل.

Aphelion 06

التوجه الفني

وصل Dontnod Entertainment في Aphelion إلى أفضل مستوى بصري قدمه الاستوديو بين جميع أعماله حتى الآن، حيث يظهر التطور التقني والفني بشكل واضح في جودة البيئة والتفاصيل والإخراج العام للمشاهد.

أكثر ما يلفت الانتباه هو التناسق المميز بين الجانبين المختلفين من الكوكب اللذين يراهما بطلا القصة، إذ يمتلك كل مسار هويته البصرية الخاصة. لا يقتصر التطور الذي يحدث في قصة Aphelion على الأحداث الرئيسية فقط، بل يمتد ليشمل شخصياتها المحورية وعلاقاتها الإنسانية. ففي بداية الرحلة نلاحظ أن Thomas يحمل مشاعر واضحة تجاه Ariane، بينما تتعامل هي مع الأمر بالرفض وعدم الرغبة في خوض علاقة معه. لكن مع تقدم الأحداث، وتحت وطأة العزلة والرعب والخوف من فقدانه، تبدأ نظرتها إليه بالتغير تدريجياً.

وما لفت الانتباه أيضاً أن اللعبة، وعلى عكس كثير من قصص الفضاء والخيال العلمي، لا تقدم البشر بوصفهم كائنات نبيلة تسعى دائماً للنجاة والاستكشاف بدوافع سامية، بل تطرح رؤية أكثر قسوة وواقعية، مفادها أن الجنس البشري، كما أضاع فرصة الحياة على كوكب مثل الأرض، قد لا يملك أي فرصة حقيقية في موطن آخر إذا استمر في سوء استغلال الموارد وعدم احترام قوى الطبيعة، لأنه عندما يقوم بكل تلك الأمور يكون قد كتب نهايته بنفسه.

Aphelion 05

الأداء الصوتي

تقدم Aphelion أداءً صوتياً فريداً لكلا الشخصيتين الرئيسيتين، ويُحسب للممثلين إتقانهم الكبير للأدوار وقدرتهم على منح الشخصيات حضوراً حقيقياً رغم طبيعة التجربة المنعزلة. فمن أصعب الأدوار في التمثيل الصوتي تلك التي تعتمد على مخاطبة الشخصية لنفسها أو تسجيل رسائل صوتية في لحظات الوحدة، وهي جوانب تتطلب قدرة عالية على نقل المشاعر دون وجود تفاعل مباشر مع شخصيات أخرى. ويبرز هذا الأمر بشكل خاص مع شخصية Ariane، التي تحمل الجزء الأكبر من الأحداث، حيث نجحت في ترجمة مشاعر الخوف والضياع والقلق المستمر عبر تغير نبرة الصوت وتعابير الوجه المصاحبة للمشاهد.

سيكون محبو ألعاب الخيال العلمي على موعد مع تجربة مميزة، إذ يقدم استوديو Dontnod واحدة من أفضل أعماله القصصية حتى الآن. غموض متقن وأسرار تنكشف تدريجياً عبر بطليها الرئيسيين، مع سرد يحافظ باستمرار على فضولك ويدفعك لمعرفة إلى أين ستقودك هذه الرحلة.

كما أنها أفضل ما قدمه الاستوديو من الناحية البصرية، بفضل جودة الرسومات وروعة الإخراج الفني. أسلوب اللعب جيد وممتع، لكن لا تتوقع أفكاراً ثورية أو ميكانيكيات غير مسبوقة. النية الحقيقية لـ Aphelion تكمن في تقديم تجربة سينمائية سردية متكاملة، وفي هذا الجانب تنجح اللعبة بكل تأكيد.

* تمت مراجعة اللعبة على PC بنسخة مراجعة مقدمة من الناشر.

الإيجابيات

السلبيات

التقييم النهائي

تقدم Aphelion تجربة خيال علمي مميزة مع قصة غامضة ومشوقة تحافظ على اهتمام اللاعب حتى النهاية. الشخصيتان القابلتان للعب تم تقديمهما بشكل ممتاز، حيث تضيف كل منهما منظورًا مختلفًا للأحداث. كما أن أسلوب اللعب يبدو واقعيًا ومناسبًا لطبيعة رواد الفضاء، مع استخدام ذكي للأدوات من أجل البقاء.

النقطة السلبية الوحيدة هي أن اللعبة لا تقدم أفكارًا أو ميكانيكيات جديدة مع التقدم، ما قد يجعل التجربة تبدو متكررة في المراحل المتأخرة. رغم ذلك، تبقى اللعبة جديرة بالتجربة بفضل قصتها العاطفية والدرامية، وهو ما اعتادت Dontnod Entertainment على تقديمه دائمًا.

8

مُراجع
لاعب منذ أوائل الألفينات، شغوف بعالم الألعاب وتحليل أنظمتها وأفكارها وتصميمها الفني، أسعى إلى اكتشاف تجارب جديدة ذات قيمة حقيقية، مع اهتمام خاص بألعاب الإندي والتجارب السردية الجريئة وغير المألوفة.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *