المقدمة
Crimson Desert هي لعبة أكشن مغامرة استطاعت منذ لحظة الإعلان عنها أن تضع نفسها تحت دائرة الترقّب، حيث نجحت كل استعراضاتها في رفع سقف التوقعات تدريجيًا إلى مستويات غير مسبوقة. ومع اقتراب موعد الإصدار، بدأ فريق التطوير بالكشف عن العديد من الأنظمة والأفكار التي كانت مخفية، ليؤكد أن التجربة تتجاوز كونها مجرد لعبة RPG تقليدية.
ومع تجاوزي حاجز الـ100 ساعة لعب، أستطيع القول بكل وضوح إن ما رأيناه في العروض لم يكن مجرد استعراض مبالغ فيه هدفه رفع حماس اللاعبين فقط، بل انعكاس حقيقي لتجربة وفيرة بالمحتوى. من السهل أن تقدم لعبة محتوى يتجاوز مئات الساعات، لكن من الصعب أن تقدمه كما قدمته Crimson، حيث قدمت محتوى ذا جودة وكمية وتنوع يتجاوز كل التوقعات.

القصة
تدور أحداث Crimson Desert في عالم Pywel، حيث تبدأ القصة خلال إحدى الليالي الدامية التي يتعرض فيها Kliff، أحد أبطال اللعبة، لهجوم مباغت مع جماعته Greymanes على يد فصيل معادٍ يُعرف باسم Black Bears. هذا الهجوم لا يكون مجرد مواجهة عابرة، بل يتحول إلى مذبحة قاسية يُقضى فيها تقريبًا على كل من كان حاضرًا في تلك الليلة، لتكون هذه اللحظة نقطة الانطلاق الفعلية لأحداث اللعبة.
بعد هذه الحادثة، ينجو Kliff ليجد نفسه أمام تحولات غامضة، حيث يبدأ باكتساب قوى غير مألوفة، ويقابل شخصيات تمتلك قدرات تتجاوز حدود الطبيعة. من خلال هذه اللقاءات، تنكشف له ملامح مؤامرة أكبر تتعلق بقوى خفية يسعى البعض لاستغلالها بهدف إدخال القارة في حالة من الفوضى الشاملة. ومن هنا تبدأ رحلته الحقيقية، ليس فقط لفهم ما يحدث حوله، بل أيضًا للبحث عن أي ناجين من أفراد عشيرته المشتتين في أنحاء العالم، في محاولة لإعادة لمّ شملهم ومعرفة الحقيقة الكاملة وراء ما جرى.
ورغم هذه البداية القوية، تعاني القصة من بعض التخبطات الواضحة في السرد، ويبدو أن ذلك ناتج عن التحول المفاجئ في توجه اللعبة خلال مرحلة التطوير، حيث انتقلت من كونها تجربة أونلاين إلى لعبة تركز على القصة بشكل أساسي. هذا التغيير ينعكس بشكل ملحوظ على الفصول الأولى، التي تبدو أقرب إلى مقدمة تعريفية بأنظمة وميكانيكيات اللعبة أكثر من كونها تمهيدًا متماسكًا للأحداث.
ورغم تحسن السرد مع تقدم الفصول، إلا أن القصة لا تصل إلى مستوى التميز الذي قد يتوقعه البعض، وتبقى في النهاية عنصرًا داعمًا للتجربة أكثر من كونها محور قوتها الأساسي.

أسلوب اللعب
مثل ملايين اللاعبين، كان نظام القتال هو أول ما لفت انتباهي منذ لحظة الكشف الأولى عن Crimson Desert. أسلوب يقدم تجربة متقدمة بفارق واضح عن معظم ألعاب الأكشن تقمص الأدوار، فجودة أسلوب اللعب واضحة للغاية مع وجود خيارات واسعة للقتال. وإن لم تكن شخصية واحدة كافية لك مثل Kliff، فاللعبة توفر شخصيتين إضافيتين قابلتين للعب، لكل منهما أنواع من الأسلحة التي لا يمكن لغيره استخدامها، إلى جانب أساليب تنقل مختلفة تضيف تنوعًا واضحًا في أسلوب التنقل. لكن ما يميز القتال هو إدخال حركات المصارعة داخل أسلوب اللعب، مما يمنح المواجهات طابعًا مختلفًا ويعزز من شعور المواجهات دون أسلحة.
كل شخصية تمتلك شجرة مهارات خاصة بها، وتتشارك في ثلاثة أمور أساسية هي الصحة والتحمل ومقياس الروح. أما بقية المهارات فهي تختلف كليًا، ومصممة بطريقة بعيدة عن السطحية التي تلجأ إليها الكثير من الألعاب بزيادة إحصائيات أو ما شابه، فهي تقدم مهارات فعلية مصممة لتلائم كل شخصية وأسلوب قتالها.
اللعبة لا تحتوي على نظام رفع المستوى، لذلك الطريقة الوحيدة لكسب نقاط المهارة تكون بثلاث طرق: إما بالقتال، أو عن طريق جوائز بعض التحديات، أو المهمات.
لكن اللعبة لا تكتفي بالنظام التقليدي لاكتساب القدرات، بل تقدم فكرة مميزة لتعلم المهارات. فعند مشاهدة زعيم أو عدو ينفذ حركة معينة، يمكنك تعلمها مباشرة من خلال الملاحظة. وهذه الميكانيكية تساعدك أيضًا حتى في فعاليات أخرى خارج أسلوب القتال، فمثلًا عند لعب إحدى ألعاب المقامرة ستلاحظ أن الأشخاص الذين تلعب ضدهم يقومون بالغش، فتقوم بتعلم هذه المهارة منهم، إما لاستخدامها أنت أو لكشف غشهم والفوز.
لهذا، من المهم الانتباه لوصف المهارات، حيث تشير بعض المهارات إلى إمكانية تعلمها عبر المشاهدة بدلًا من شرائها. والأجمل من ذلك أنه حتى في حال قمت بشراء مهارة بنقاطك، يمكنك إعادة توزيع النقاط لاحقًا والاحتفاظ بالمهارات التي تعلمتها بالمشاهدة، مما يمنحك حرية أكبر في بناء أسلوبك القتالي وتوجيه نقاطك نحو تطويرات أكثر فائدة.

بناء المخيم
تستفيد Crimson Desert بشكل كبير من الفكرة الأساسية للقصة، والتي تتمحور حول لمّ شمل ما تبقى من عشيرة Greymanes. في بداية رحلتك، ستتعرف على إحدى العائلات في منطقة Hernand، والتي ستكافئك بعد إتمام مجموعة من المهام بقطعة أرض لتبدأ عليها بناء مخيمك الخاص.
من هنا تنطلق سلسلة من المهام المتنوعة، أبرزها تتبع الشائعات التي تقودك لاكتشاف مواقع أفراد العشيرة الآخرين المنتشرين في أنحاء عالم Pywel. معظم أفراد الكريمنز الذين ينضمون إليك سيقدمون بدورهم مهام خاصة، مما يضيف عمقًا مستمرًا لتجربة البناء والتطوير. يبدأ المعسكر بعدد بسيط من الخيام، لكنه يتوسع تدريجيًا ليصبح مركزًا حيويًا يعج بالأنشطة.
لكل شخصية داخل المخيم دور مهم، فمثلًا Marius، رغم إعاقته الحركية، يؤدي دورًا محوريًا من خلال تزويدك بالشائعات التي تساعدك على تعقب بقية أفراد العشيرة. كما توجد شخصيات أساسية، منها من تستطيع عنده حفظ المؤن أو التبرع بمبلغ معين لدعم القرية وتوسعتها، وشخصية أخرى عند التفاعل معها تستطيع من خلالها رؤية كل الأعضاء الذين جمعتهم ورؤية مهاراتهم. ستستخدم هذا الشيء لتنفيذ المهمات وأعمال الترميم المختلفة داخل القرية وخارجها، كذلك يمكن إرسال بعض المحاربين لتحرير بعض المعسكرات بدلًا من ذهابك بشكل شخصي.
مع تقدم القصة ستتمكن من توسعة المكان بشكل كبير، وتصبح منشآت عديدة متوفرة مثل ورشة الحدادة، المزرعة، مكان لشراء الطعام، ومبانٍ عديدة أخرى.
جميع المهمات تتطلب إرسال أشخاص، ويجب أن يوجد فيهم على الأقل شخص يمتلك الخبرة التي تحتاجها المهمة التي تريد إرسالهم بها. أحيانًا تجد نفسك في موقف لا يسمح لك بالبدء في مهمة محددة لافتقارك الأشخاص الذين يمتلكون المهارة المطلوبة، أو أحيانًا يكون السبب أن المهمة تطلب عددًا محددًا من الأشخاص، وليكن الحد الأدنى للمهمة 6 والأقصى 12. لو كان عدد العاملين المتوفرين فقط 4، لن تتمكن من بدء المهمة مهما حاولت، حتى لو امتلكوا المهارة اللازمة. عليك الانتباه لبعض المهمات التي تتعلق بجمع المؤن من أحجار وفواكه وأشجار وغيرها، فهذا النوع من المهمات يستمر بإعادة تفعيل نفسه إلا إذا قمت بإلغائه بنفسك. وضمن جانب إدارة المخيم يظهر لنا جانب آخر مهم لاستدامة المخيم، وهو التجارة عن طريق نقل البضائع وجرها بالعربة لغرض بيعها.
المحتوى الجانبي
يصعب تخيّل لعبة في المستقبل القريب تستطيع مجاراة Crimson Desert من حيث كمية وتنوع المحتوى الجانبي، حيث تقدم اللعبة عددًا هائلًا من المهمات والأنشطة التي ستقضي فيها ليس فقط عشرات بل مئات الساعات دون أن تشعر بأي ملل.
تبدأ التجربة مع المهمات الاعتيادية التي يقدمها سكان مدن عالم Pywel، ورغم أن معظمها يندرج تحت فئة المهام التقليدية المعروفة بـ Fetch Quests، والتي تعتمد على جلب غرض أو توصيله، وهي من الأنواع غير المحببة لدى الكثير من اللاعبين، إلا أن اللعبة نجحت في تقديمها بشكل مقبول. السبب في ذلك يعود إلى أنها لا تستغرق وقتًا طويلًا، وغالبًا ما تكون تمتلك الأغراض المطلوبة مسبقًا، مما يجعل إنهاءها سريعًا دون شعور بالإجبار أو الإطالة المزعجة. كما أن هذه المهمات تقدم مكافآت مفيدة، أبرزها الحصول على حقائب بأحجام مختلفة تزيد من سعة الأغراض التي يمكن حملها، وهو أمر مهم في بداية اللعبة. ومع تقدمك، ستلاحظ أن بعض المكافآت تُرسل مباشرة إلى صندوق المخيم في حال كنت لا تمتلك مساحة كافية، والذي يعمل كمستودع لتخزين الأغراض الزائدة. هذا النظام لا يقتصر فقط على تخزين العناصر التي لا تمتلك مساحة لها، بل يتيح لك أيضًا التخلص من الأغراض غير المهمة مثل أوراق المطلوبين، ووصفات الطعام بعد تعلمها، والرسائل والكتب بعد قراءة محتواها. ورغم أن اللعبة تمنحك مساحة جيدة، إلا أن إهمال إدارة الحقيبة قد يجعل التجربة مزعجة، خصوصًا عندما تمتلئ بعناصر لم يعد لها فائدة تُذكر.
بعيدًا عن هذه المهمات البسيطة، تقدم اللعبة محتوى أكثر شمولًا من خلال مهمات الفصائل، حيث تمتلك كل بلدة مجموعة من الفصائل المختلفة، ولكل فصيل سلسلة مهام خاصة به. عند تنفيذ هذه المهام، ستلاحظ تغيرًا في طبيعة العلاقة بينك وبين الفصيل، إضافة إلى أن مساهمتك في المنطقة تزداد بشكل عام، سواء من خلال المهمات الرئيسية أو الجانبية، مما يعطي شعورًا حقيقيًا بأن أفعالك لها تأثير على العالم من حولك. ومن بين أبرز الأنظمة الجانبية التي تقدمها اللعبة هو نظام المطلوبين، حيث ستجد أوراقًا للمجرمين منتشرة في المدن وعلى طول الطرق، سواء على الجدران أو أثناء تجولك في العالم. ما يميز هذا النظام هو مستوى التفاصيل، إذ تحتوي كل ورقة على معلومات دقيقة عن الهدف، مثل اسمه، نوعه، عمره، ملامحه، سبب كونه مطلوبًا، إضافة إلى قيمة المكافأة المخصصة لمن يقوم بالقبض عليه.
كما يضيف النظام لمسة بسيطة لكنها جميلة، حيث ستحصل على المكافأة كاملة إذا تمكنت من تسليمه حيًا، بينما تنخفض إلى النصف في حال قتله، مما يجعلك تفكر في طريقة التعامل مع كل هدف بدل الاعتماد على القتال المباشر بشكل دائم.
في النهاية، ينجح المحتوى الجانبي في Crimson Desert في تقديم تجربة غنية لا تعتمد على الكمية فقط، بل تمزج بين التنوع والفائدة، بحيث يشعر اللاعب أن كل نشاط له قيمة حقيقية داخل عالمها الواسع.

الأنشطة الجانبية
لا تخلو Crimson Desert من مجموعة كبيرة ومتنوعة من الأنشطة الجانبية التي تضيف حيوية حقيقية للعالم، وتمنح اللاعب استراحة ممتعة بعيدًا عن المهام والقتالات المستمرة. فبإمكانك الانخراط في أنشطة مثل القمار، وسباقات الخيول، ومنافسات الرماية بالأسهم، إلى جانب وجود ساحات مخصصة للقتال اليدوي وأخرى مخصصة للمصارعة، ما يضيف تنوعًا واضحًا في أساليب الترفيه داخل اللعبة. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تمتد هذه الأنشطة إلى تفاصيل أبسط وأكثر عفوية، مثل لعب “حجرة، ورقة، مقص” مع الأطفال داخل القرى، وهي لمسة قد تبدو صغيرة لكنها تعزز الإحساس بحيوية العالم وتفاعله معك.
إلى جانب ذلك، تقدم اللعبة أنشطة مرتبطة بالحياة اليومية، مثل التنقل باستخدام عربة البضائع لغرض التجارة، أو الزراعة من خلال رش البذور، سقيها، ثم قطف المحاصيل، وغيرها من الفعاليات.

تعدد الشخصيات
كنت متحمسًا جدًا قبل صدور Crimson Desert عندما عرفت أنها ستقدم ثلاث شخصيات قابلة للعب بدلًا من شخصية واحدة، لكن للأسف، طريقة تنفيذ هذه الفكرة لم تكن بالمستوى الذي يجعلني أستثمر فعليًا في شخصيات مثل Damiane وOonko.
وجود هاتين الشخصيتين داخل القصة يعطي انطباعًا واضحًا بأن فكرة تعدد الشخصيات تم إدراجها في مراحل متأخرة من التطوير، وليس كجزء أساسي ومخطط له منذ البداية. لا يُفهم من ذلك أنهما شخصيتان ضعيفتان من ناحية أسلوب اللعب، بل على العكس، هما ممتعتان جدًا عند التحكم بهما، لكن المشكلة تكمن في ضعف توظيفهما داخل السرد.
أغلب أحداث القصة تتمحور حول Kliff، مما يجعل الشخصيتين الأخريين تبدوان وكأنهما إضافة ثانوية، بدل أن تكونا جزءًا محوريًا من التجربة. ولو تم استغلال طول القصة بشكل أفضل، وتوزيع الأحداث بين الشخصيات الثلاث بطريقة متوازنة، لكانت النتيجة مختلفة تمامًا، خصوصًا وأن هناك أمثلة ناجحة على هذا الأسلوب مثل Grand Theft Auto V، التي قدمت تجربة سردية متماسكة عبر تعدد الشخصيات. أما في Crimson Desert، فإن إدخال الشخصيتين بهذا الشكل أثر حتى على اللحظات التي يفترض أن تكون عاطفية، حيث جاءت بتأثير محدود أو يكاد لا يُذكر، بسبب ضعف البناء والتدرج في تقديمهما داخل القصة.
في النهاية، الفكرة بحد ذاتها ممتازة، لكن تنفيذها لم يرتقِ إلى المستوى الذي يخدم التجربة السردية بالشكل المطلوب.

الذكاء الاصطناعي
تقدم Crimson Desert مستوى مميزًا من الاهتمام بتفاصيل الذكاء الاصطناعي، لدرجة تعيد إلى ذهن اللاعبين آخر مرة رأينا فيها هذا النوع من التفاصيل، كما حدث مع Red Dead Redemption 2. العالم هنا لا يبدو مجرد بيئة جامدة، بل نظام حي متفاعل.
الشخصيات غير القابلة للعب (NPCs) تمتلك روتينًا يوميًا واضحًا، حيث تتحرك وتتصرف وفق أوقات وأنشطة محددة، مما يمنح المدن والقرى إحساسًا حقيقيًا بالحياة. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يمتد إلى تفاصيل دقيقة قد لا يلاحظها الكثيرون، مثل تجمع الناس حولك عند رمي النقود، أو التزامهم بعادات يومية كالتوجه إلى الكنيسة في يوم محدد من الأسبوع. أما التفصيلة الأكثر إبهارًا فهي عند إرسال مجموعة من الكريمنز لبناء شيء معين، فعند مراقبتهم ستلاحظ أن عملية البناء تتم بشكل متسلسل أمام عينك منذ بدايتها وحتى النهاية. حتى الحيوانات لم تُصمم فقط كأهداف للصيد، بل تمتلك نظامًا بيئيًا متكاملًا، حيث تتفاعل مع محيطها وتصطاد فرائسها عندما تسنح لها الفرصة.

الأداء التقني
تُعد Crimson Desert واحدة من أكثر الألعاب صقلًا من الناحية التقنية خلال السنوات الأخيرة، وهذا ينطبق على جميع المنصات، سواء أجهزة الكونسول أو الحاسب الشخصي، حيث يظهر بوضوح حجم العناية بالتفاصيل والاستقرار العام للتجربة.
على منصة الـPC تحديدًا، تقدم اللعبة أداءً مبهرًا يعكس استغلالًا ممتازًا لقدرات العتاد. فمن النادر أن نرى لعبة قادرة على تقديم دقة 4K مع معدل إطارات مرتفع وتفعيل تتبع الأشعة دون الاعتماد على تقنيات الرفع Upscaling، والأكثر إثارة للإعجاب أن هذا الأداء لا يقتصر على الأجهزة القوية فقط، بل يمتد ليشمل حتى البطاقات من الفئة الاقتصادية التي تقدم نتائج ممتازة.
هذا الاستقرار يظهر بشكل أوضح خلال المعارك الضخمة، حيث تحافظ اللعبة على سلاسة الأداء حتى مع كثافة الأعداء والمؤثرات البصرية دون هبوط ملحوظ يؤثر على التجربة. أما من ناحية عرض المسافات، فتُقدم اللعبة واحدة من أفضل تطبيقات Level of Detail، إذ يمكنك ملاحظة احتفاظ البيئة بتفاصيلها حتى عند الارتفاع لمئات الأمتار دون تدهور واضح في جودة المشهد.
ينجح الجانب التقني في Crimson Desert في تقديم تجربة مستقرة ومبهرة بصريًا، تعكس مستوى عاليًا من الإتقان، وتضع معيارًا جديدًا لما يمكن أن تقدمه ألعاب العالم المفتوح من حيث الأداء والاستقرار.

فريق التطوير يستحق كل كلمات الإشادة والتقدير
الدعم الذي حصلت عليه اللعبة بعد الإطلاق يُعد خياليًا بكل المقاييس. فحتى دون هذه التحديثات، كانت التجربة مستقرة وخالية من المشاكل التي قد تعيق الاستمتاع بها، إلا أن فريق التطوير لم يكتفِ بذلك، حيث حصلت اللعبة حتى الآن على أكثر من 4 تحديثات، مع وجود المزيد منها في الطريق خلال الفترة القادمة.
هذه التحديثات لم تكن مجرد إضافات بسيطة، بل أحدثت تغييرات ملموسة على صميم التجربة. من أبرزها تحسين نظام التحمل، الذي كان محل انتقاد بسبب سرعة نفاده، ما كان يقيّد حرية التنقل. كما تمت معالجة مشكلة سعة الحقيبة المحدودة، والتي كانت تشكل عائقًا أثناء الاستكشاف. كذلك، حظيت الشخصيات القابلة للعب الأخرى مثل Damiane وOonko بتحسينات ملحوظة، خاصة بعد الانتقادات التي أشارت إلى افتقارها للقدرات المميزة التي يمتلكها البطل Kliff، وتحديدًا قدرته على استخدام Axiom Force، التي تمنحه أفضلية واضحة في القتال والتنقل.. ولم يغفل الفريق جانب الكاميرا، حيث طالب العديد من اللاعبين بإضافة زوايا تصوير جديدة، إلى جانب حرية أكبر في التحكم بها أفقيًا وعموديًا، وهو ما تمت الاستجابة له لتحسين تجربة اللعب ومنح اللاعبين مرونة أكبر في اختيار الزاوية المناسبة.
أما التعديل الأبرز ضمن هذه التحديثات، فكان على نظام التنقل السريع، حيث أصبح بإمكانك استخدامه في أي لحظة، سواء أثناء الجري أو التسلق أو حتى أثناء ركوب أحد المخلوقات. إضافة إلى ذلك، تم تقليص أوقات التحميل بشكل ملحوظ لتصبح تقريبًا نصف ما كانت عليه سابقًا، على الرغم أني لا أعتقد أن أحدًا قد يفكر في استخدامه في عالم خيالي مثل Pywel.
الفريق يعد بتحديثات ضخمة خلال الأشهر ما بين نيسان إلى يونيو، تضم حزمة من التعديلات منها إضافة خيارات للصعوبة، إعادة مواجهة الزعماء، إذ اشتكى الكثير من اللاعبين من أن اللعبة بعد إنهاء جميع المهمات وتحرير جميع المناطق والمعسكرات يصبح وجود الأعداء فيها نادرًا، لذلك سيتم إضافة نظام يسمح لهم باستعادة السيطرة على تلك الأماكن. الحقيبة أيضًا ستخضع لسلسلة من التغييرات التي تسمح بتصفح أفضل لمحتوياتها بوجود قوائم مخصصة لكل شيء، قوائم للوصفات والأغراض التي يمكن صنعها، وقائمة أخرى تخص الأسلحة والأزياء.
التحديث سيضيف أيضًا أسلحة ودروعًا جديدة كليًا.

نصيحة للاعبين
في الألعاب الضخمة ذات العالم المفتوح مثل Crimson Desert، أرى أن أفضل طريقة للاستمتاع هي استكشاف العالم بنفسك بدل الاعتماد المفرط على المقاطع والإرشادات الجاهزة.
ما ألاحظه أن الكثير من اللاعبين يتجهون مباشرة لمشاهدة فيديوهات ترشدهم إلى أماكن الأسلحة والدروع النادرة، وهنا يطرح السؤال: أين متعة الاكتشاف؟
لست ضد هذا الأسلوب تمامًا، فالوصول إلى جميع الأسرار بمفردك أمر شبه مستحيل، خاصة أن بعضها مخبأ في أماكن يصعب توقعها. لكن في المقابل، هذه العناصر النادرة لن تجعلك “خارقًا” كما يعتقد البعض، بل إن بعض تجهيزاتها قد تكون أضعف من تلك التي تحصل عليها عبر المهمات الرئيسية أو الجانبية.
القيمة الحقيقية لهذه المعدات غالبًا تكمن في المهارات والتأثيرات الخاصة التي تمتلكها، وإمكانية تطويرها أو نقل خصائصها إلى معدات أخرى أقوى، واستثمارها ورفع إحصائياتها مع الوقت. لذلك، إن صادفت محتوى يتحدث عن غرض معين، من الأفضل حفظه والعودة إليه لاحقًا بعد الانتهاء من القصة والمحتوى الجانبي، لترى ما إذا كنت قد وصلت إليه بنفسك. ولا تنسَ أن اللعبة نفسها تكافئك بشكل ممتاز، حيث تقدم القصة والمهمات معدات قوية يمكن الاعتماد عليها منذ البداية دون الحاجة لإفساد متعة الاستكشاف على نفسك.
* تمت مراجعة اللعبة على PC بنسخة مراجعة مقدمة من الناشر.
الإيجابيات
- عالم ضخم جدًا قادر على سحبك لمئات الساعات دون أن تشعر.
- أسلوب قتال رائع جدًا مع تقديم 3 شخصيات قابلة للعب، كل منها يقدم أسلوب لعب مختلف تمامًا عن الأخرى.
- الأمور التي يمكن فعلها في عالم اللعبة خيالية ولا حدود لها.
- بعض المهمات، رئيسية أو ثانوية، يمكن تنفيذها بعدة طرق، فلن يكون هناك قيود في هذا الجانب.
- نظام بناء المخيم ممتع جدًا، خصوصًا وأنك تشاهد تقدمه ونموه مع تقدمك في القصة.
- أداء تقني مثالي.
- العالم مليء بالألغاز العبقرية التي يتطلب حلها الاعتماد على نفسك دون أي تلميحات مباشرة.
السلبيات
- القصة ضعيفة بشكل واضح للغاية، وعلى الرغم من أن بعض أحداث فصولها كانت جميلة، إلا أنها لم تسعفها.
- حتى مع صدور أكثر من تحديث، وهي وجود فترة صمت مزعجة عند حوار الشخصيات مع بعضها، فمثلًا عند محاورة شخصية معينة وانتهاء كلامها، تحصل فترة صمت تدوم لعدة ثوانٍ قبل أن تقوم شخصيتك بالرد.
- نظام تثبيت مؤشر التحديد على الأعداء مزعج جدًا في التبديل بينهم، إضافة إلى أن اللعبة من الأساس لا تتطرق إلى شرح هذه الميكانيكية إطلاقًا.
- بعض مواجهات الزعماء، على الرغم من روعتها، عانت من أكثر المشاكل التي تواجه اللاعبين في هذا النوع من القتالات، فليست لدي مشكلة أن أواجه زعيمًا وأنا محاط بمجموعة من أتباعه يمنعونني من الخروج، لكن عند الاقتراب منهم تتعرض للضرر، إضافة إلى وجود زعماء قادرين على استدعاء أتباعهم في وسط القتال، ومع ضعف نظام تحديد الأعداء يصبح من الصعب تحديد أولوياتك في القتال.
لعبة Crimson Desert غيرت نظرتي تمامًا لألعاب العالم المفتوح، وقدمت تجربة استكشاف يصعب مقارنتها بأي لعبة أخرى. عالمها الحي والغني، إلى جانب مئات الساعات من المحتوى وأحد أفضل أنظمة اللعب في تصنيفها، يجعلها تجربة استثنائية.
ورغم ذلك، تبقى القصة الضعيفة والأداء الصوتي المتواضع عائقًا منعها من الوصول إلى مكانة قد تجعلها من أعظم الألعاب على الإطلاق. ومع كل ما تقدمه، تبقى تجربة مذهلة يصعب تجاهلها.
