Hades 2 المراجعات

مراجعة Hades 2

المقدمة

تثبت لعبة Hades II مرة أخرى أن استوديو Supergiant Games هو أحد أكثر الاستوديوهات إبداعًا في صناعة الألعاب؛ والذي لا أرى الناس يتحدثون عنه بالقدر الكافي ولا يقدرون ما يقدمه باستمرار من ألعاب خيالية منذ ظهوره الأول. قصة الاستوديو بحد ذاتها من أروع قصص النجاح والصعود التي يمكن أن يحلم بها أي فريق مستقل.

لم أكن أتصور أن بإمكانهم تقديم لعبة تتفوق على Hades، التي أعتبرها شخصيًا أفضل لعبة “روغ لايت” في الساحة وبفارق واضح عن أي منافس آخر. هم لم يتجاوزوا فقط ما قدموه في الجزء الأول فحسب، بل قدموا لعبة ضخمة جدًا تجعلك تشعر بأن لعبة بهذا الحجم يجب أن يتم تسعيرها بمعيار ألعاب AAA؛ لأنك بكل صدق تشعر أنك تقوم بـ “سرقة” الاستوديو إلى حد ما عندما تدفع السعر الرسمي لها.

تستمد اللعبة هويتها بالكامل من الحضارة الإغريقية، مع حضور مميز للآلهة والأساطير والشخصيات المعروفة، ولكن بأسلوب عصري مليء بالإبداع سواء في السرد، أو أسلوب اللعب، أو الموسيقى.

يكفي أن Hades II ترشحت للعديد من الجوائز في مختلف الحفلات واستطاعت حصد عدد منها، بينما يبقى إنجازها الأبرز هو اختيارها كـ “لعبة السنة” من موقع Metacritic نتيجة لحصولها على تقييمات كاملة من أغلب المراجعين عن جدارة واستحقاق. وبكل تأكيد، كانت ستحقق معظم الجوائز الممكنة لولا صدورها في سنة استثنائية شهدت ظهور لعبة قوية مثل Clair Obscur: Expedition 33.

Hades 2 02 scaled

القصة

قبل التطرق إلى قصة Hades II، فبالتأكيد هناك من سيتساءل: هل يمكنني لعب الجزء الثاني مباشرة دون تجربة الجزء الأول؟

الإجابة هي نعم، يمكنك ذلك، لكن الكثير من التفاصيل، والأحداث، والعلاقات لن تحمل نفس التأثير العاطفي الذي يُفترض أن يشعر به اللاعب ما لم يكن على معرفة مسبقة بأحداث Hades. ومن الأساس، لماذا تفوّت على نفسك فرصة تجربة واحدة من أفضل القصص وأمتع تجارب اللعب في ألعاب الروغ لايت؟ خصوصًا وأنك ستفهم بشكل أوضح ما قصدته في المقدمة عندما تحدثت عن حجم التطورات والإضافات الضخمة التي قدمها هذا الجزء مقارنة بالجزء الأول. وهذا التطور لم يقتصر على أسلوب اللعب فقط، بل امتد إلى القصة أيضًا التي أصبحت أضخم، وأكثر توسعًا وطموحًا.

أما بالنسبة للقصة نفسها، فهذه المرة لن يكون “زاغريوس” هو بطل الرحلة، بل سنلعب بشقيقته الصغرى Melinoë. لكن كيف حدث هذا التحول؟ ولماذا أصبحت “ميلينوي” البطلة الرئيسية؟

بعد أحداث الجزء الأول، يتمكن العملاق Cronos (إله الزمن ووالد كل من Hades وZeus وPoseidon) من التحرر من سجنه بعد أن ظنت الآلهة أنها تخلصت منه إلى الأبد. وبعد عودته، يقرر شن حرب شاملة ضد العالم السفلي وأوليمبوس (معقل الآلهة)، ساعيًا للانتقام واستعادة السيطرة من جديد. تعتبر “ميلينوي” واحدة من الناجين القلائل الذين تمكنوا من الهرب من منزل “هاديس”، بعدما قامت الساحرة Hecate بإنقاذها وهي لا تزال طفلة صغيرة، لتتكفل لاحقًا بتربيتها وتدريبها على السحر والقتال، أملًا في أن تصبح قادرة يومًا ما على إنقاذ عائلتها والعالم بأكمله.

Hades 2 04 scaled

أسلوب اللعب

لعبة Hades II تجعل كل ما رأيناه في الجزء الأول يبدو صغيرًا عند المقارنة، وهذا الكلام لا يقلل أبدًا من روعة أسلوب القتال في Hades، بل يوضح فقط حجم الشغف والحب الذي يملكه المطورون تجاه هذا العنوان، وكيف استطاعوا تقديم كم هائل من الأفكار والتطويرات التي رفعت مستوى التجربة بشكل كبير. والأجمل من ذلك أن اللعبة حتى لو لم تقدم كل هذه الإضافات، وكانت مجرد جزء جديد بعوالم وقصة مختلفة، لما تغير رأيي ولا رأي الكثير من المراجعين؛ لأن الأساس الذي بُني عليه نظام اللعب قوي وممتع لدرجة تكفي وحدها لتقديم تجربة ممتازة.

تنوع الأسلحة: تقدم اللعبة مجموعة متنوعة من الأسلحة تصل إلى 6 أسلحة رئيسية؛ اثنان منها يعيدان تقديم أفكار موجودة في الجزء الأول ولكن بأسلوب لعب أفضل وأكثر تطورًا، بينما البقية تعتبر جديدة كليًا وتقدم أفكارًا مختلفة تمامًا.

هوية الأسلحة: كل سلاح يمتلك هوية خاصة وأسلوب لعب مختلف جذريًا عن الآخر؛ فهناك أسلحة مخصصة لعشاق القتال القريب والعنيف (مثلي أنا)، بينما توجد أسلحة أخرى تركز على السيطرة والهجوم من مسافات بعيدة باستخدام السحر والمقذوفات.

ورغم أن عدد الأسلحة يبدو محدودًا ظاهريًا، إلا أن نظام Aspects يجعل كل سلاح وكأنه عدة أسلحة مختلفة، حيث يمنحك نسخًا متعددة تغير طريقة استخدام السلاح بشكل جذري، سواء من ناحية الحركات أو القدرات، بشكل يجعلك تغير طريقة لعبك بالكامل وتختار قدراتك بما يلائم السلاح والنسخة التي تختارها.

هذه الأسلحة أيضًا يمكن تطويرها بشكل دائم عبر التقدم في اللعبة، بالإضافة إلى التطويرات المؤقتة التي تحصل عليها أثناء المحاولات. فبعض التطويرات مثلًا تسمح لك بزيادة قوة الضربات أو تسريع الهجمات، بينما هناك تطويرات أخرى تغير طريقة عمل السلاح بالكامل، كأن تجعل هجماتك تضرب مرتين بضربة واحدة مقابل استهلاك جزء من مقياس السحر مع كل هجوم، مما يفتح أمام اللاعب عددًا هائلًا من الاحتمالات وأساليب اللعب المختلفة.

نظام الـ Artifacts (المقتنيات)

تستخدم Hades II واحدًا من أفضل أنظمة العلاقات التي رأيتها في الألعاب؛ لأنه لا يقتصر فقط على الحوارات أو بناء الشخصيات، بل ينعكس بشكل مباشر على أسلوب اللعب والتقدم داخل الرحلة. تقوم Melinoë (كنوع من التقدير أو التقرب) بإهداء شراب الـ Nectar إلى الآلهة أو أي شخصية تقابلها، سواء داخل عوالم اللعبة المختلفة أو في المخيم الرئيسي. وفي أول مرة تقدم فيها هذا المشروب لأي شخصية، فإنها تقوم بالمقابل بمنحك أحد الـ Artifacts أو المقتنيات الخاصة، والتي تعتبر من أهم العناصر المساعدة خلال رحلتك بسبب التأثيرات والقدرات التي تقدمها.

الأمر الرائع هنا أن هذه المقتنيات لا تبقى ثابتة كما هي، بل تمتلك نظام تطوير خاص بها، حيث تزداد قوتها وتتطور تدريجيًا كلما واصلت استخدامها خلال اللعب ومع كثرة المواجهات، إلى أن تصل إلى مستوى معين يجعلها أكثر قوة وتصل إلى أعلى تأثير ممكن الحصول عليه. ومن أفضل الـ Artifacts الموجودة بالنسبة لي هي تلك التي تمنحك (بعد تطويرها) محاولتين إضافيتين عند الموت، وهو شيء قد يغير نتيجة بعض المحاولات بالكامل، خصوصًا في المراحل المتقدمة وأمام الزعماء الأقوياء.

وحتى إذا استنزفت فائدة الـ Artifact الذي تستخدمه، فاللعبة تمنحك حرية ممتازة في تبديله؛ إذ توفر نقاطًا مخصصة بين المناطق المختلفة تسمح لك بتغيير الـ Artifact المختار بما يتناسب مع المرحلة التالية أو أسلوب اللعب الذي اخترته بناءً على القدرات التي وهبتها الآلهة لك، وهو ما يضيف مرونة كبيرة ويجعل التخطيط لاختيار المقتنيات جزءًا مهمًا من التجربة.

Hades 2 06 scaled

نظام الـ Boons (الهبات)

لا يمكن تخيل نجاح Hades أو Hades II دون نظام الـ Boons، فهو لا يمثل مجرد عنصر أساسي في أسلوب اللعب، بل يعتبر جزءًا من هوية السلسلة، وقصتها، وعالمها أيضًا. فكل إله من الآلهة التي تقابلها خلال الرحلة سيمنحك مجموعة مختلفة من الهبات، وتكون أمامك حرية الاختيار بينها بحسب أسلوب اللعب الذي تفضله، وهو ما يجعل كل محاولة لعب مختلفة عن الأخرى. بعض الهبات تركز على تقوية الهجوم الاعتيادي، بينما توجد هبات مخصصة للهجوم الخاص، وأخرى تعزز السحر والتعاويذ أو حتى حركة الركض والمراوغة. ومع استمرارك في الحصول على المزيد من الهبات، تبدأ اللعبة ببناء تطويرات مترابطة تعتمد على ما اخترته سابقًا، مما يمنح شعورًا رائعًا بالتدرج وتخصيص أسلوب القتال.

الهبات أيضًا متنوعة من ناحية الندرة، حيث تبدأ من الهبات الشائعة وصولًا إلى الهبات الأسطورية النادرة جدًا، والتي غالبًا ما تقدم تأثيرات قوية تغير طريقة اللعب بالكامل. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فاللعبة تحتوي كذلك على هبات خاصة تعتمد على التوافق بين العناصر والتأثيرات التي تمتلكها مسبقًا، مما يفتح المجال أمام عدد هائل من التركيبات والبنايات (Builds) المختلفة التي يمكن للاعب تجربتها. أما أحد أجمل تفاصيل هذا النظام فهو وجود الهبات المشتركة بين الآلهة، والتي لا تقدم قدرات مميزة فقط، بل تضيف أيضًا حوارات رائعة وتفاعلات ممتعة بين الآلهة نفسها أثناء منحك هذه القوى.

Hades 2 01 scaled

نظام الـ Arcana Cards (بطاقات الأركانا)

تقدم Hades II نظام تطوير ثابت يعتمد على الورق، وتحديدًا على أوراق “التاروت”. يعمل هذا النظام بطريقة مميزة، حيث تبدأ بعدد محدود من البطاقات التي يمكنك تفعيلها، ولكن قبل ذلك يجب عليك شراؤها باستخدام الموارد التي تجمعها من محاولاتك المتكررة. أما عملية التفعيل فهي تعتمد على ما يُسمى Grasp، وهو نظام نقاط يحدد عدد البطاقات التي يمكنك استخدامها في نفس الوقت. كل بطاقة تستهلك عددًا من نقاط Grasp يتراوح بين نقطة واحدة إلى خمس نقاط، مما يجبرك على اختيار البطاقات بعناية وبناء “لوحة” تناسب أسلوب لعبك.

بعض البطاقات لا تستهلك أي نقاط Grasp، لكنها في المقابل تتطلب شروطًا خاصة لتفعيلها، مثل تفعيل نوع محدد من البطاقات التي تستخدم نقاط Grasp معينة، وهو ما يجعلك تختار هذه البطاقات باهتمام كبير لأنها ستلعب دورًا مهمًا في أسلوب لعبك. كما يمكن تطوير هذه البطاقات لاحقًا لزيادة فعاليتها أو تحسين تأثيرها، مما يجعل نظام التطوير هذا ممتدًا على طول اللعبة ويستمر في إعطاء اللاعب شعورًا بالتقدم على المدى الطويل.

وخلال القصة، يتم توضيح جانب مهم من هذا النظام، وهو سبب ارتباط هذا النظام بيد Melinoë التي تشبه أجساد الأرواح (Shades) التي تتحرك في العالم السفلي، حيث تلعب هذه اليد دورًا محوريًا في تفعيل نظام الـ Arcana Cards.

Hades 2 03 scaled

ضخامة اللعبة

أعرف الكثير من الأشخاص المقربين الذين أنهوا الجزء الأول من Hades فقط ولم يبدأوا بعد في Hades II، وأنا متحمس لأرى ردة فعلهم عندما يبدأون رحلتهم مع الجزء الثاني. حتى هذه اللحظة، ما زلت أجد صعوبة في تصديق أن الجزء الثاني (رغم ضخامة الجزء الأول) يقدّم محتوى لا يُقارن به من حيث الحجم والتنوع؛ فاللعبة تبدو أضخم على الأقل بمرتين من سابقتها، سواء من ناحية عدد المناطق، أو تنوع المسارات، أو كمية المحتوى عمومًا.

في هذا الجزء، لم يعد مسار القصة مقتصرًا على العالم السفلي فقط، بل أصبح يمتد عبر مسارين رئيسيين:

– المسار الأول (العالم السفلي): ويأتي مع مناطق جديدة، وتوسعات أكبر، وتحديات مختلفة عن الجزء السابق.

– المسار الثاني (السطح): وهو مسار جديد بالكامل يأخذك نحو السطح باتجاه جبل أوليمبوس (موطن الآلهة).

لكن هذا المسار الثاني ليس بسيطًا في البداية؛ إذ تواجه فيه صعوبة خاصة بسبب أن Melinoë تعاني من لعنة مرتبطة بدمها تجعلها غير قادرة على البقاء طويلًا على سطح الأرض. هذه اللعنة تمثل عائقًا حقيقيًا في تقدمك، وتضيف طبقة جديدة من التحدي والضغط أثناء اللعب، إلى أن تصل إلى حلها بمساعدة الساحرة Hecate، حيث تتمكن من كسر تأثير اللعنة لاحقًا، مما يسمح لها بالتنقل بحرية تمامًا كما تفعل في العالم السفلي.

هذا التوسع في المسارات يضيف شعورًا واضحًا بأن العالم أصبح أكبر وأكثر طموحًا، ويعطي لكل محاولة لعب إحساسًا مختلفًا، ليس فقط بسبب تغير أسلوب اللعب، بل أيضًا بسبب اختلاف طبيعة المواجهات نفسها، والأعداء، والزعماء بحسب المسار الذي تختاره.

Hades 2 05 scaled

المخيم

يُعد المخيم في Hades II النقطة الأساسية التي تعود إليها بعد فشل أي محاولة، وهو المكان الذي يتم فيه تحويل كل ما جمعته من موارد وأغراض إلى تطويرات حقيقية تساعد Melinoë على التقدم في القصة. داخل المخيم ستجد مجموعة من الشخصيات التي يلعب كل منها دورًا مهمًا في تطوير تجربتك:

Hecate (الساحرة): تساعدك أحيانًا في فهم ما ينقصك من تعاويذ. وهذه التعاويذ مفيدة جدًا لأنها تساعدك في توفير أمور جديدة لاستخدامها؛ مثل تخصيص أماكن لاستعادة الصحة، أو إتاحة تحديات إضافية تكافئك بالمال عند إنهائها بسرعة، أو إعطائك غرضًا معينًا عند إنهاء التحدي دون التعرض لأي ضرر.

– Broker (التاجر): تتوسع قائمته تدريجيًا مع تقدمك في اللعبة، ليصبح مصدرًا مهمًا للحصول على معظم الأغراض التي تحتاجها، سواء لتطوير بطاقات الـ Arcana Cards، أو تحضير التعويذات، أو شراء الهدايا.

– Dora: وهي المسؤولة عن تخصيص المخيم من ناحية الديكور وإضافة لمسات إبداعية للمكان.

– Artemis: تظهر داخل المعسكر بصوتها الهادئ والعذب، حيث يمكنك التفاعل معها والمشاركة في لحظات موسيقية خاصة.

– Moros: المسؤول عن لوحة القدر، والذي يضيف جانبًا غامضًا مرتبطًا بمسار الرحلة والتقدم مع تعريفك ببعض القصص الجانبية المشوقة.

أما التفاعل مع الشخصيات في المخيم فهو على مستوى متقدم ومتنوع جدًا، حيث تتوفر لك عدة خيارات مثل: الحوار العادي الذي يتجدد باستمرار مع تقدم القصة، إلقاء التحية، تقديم الهدايا، وإعطاء شراب الـ Nectar لتعزيز العلاقة. كما يمكنك أحيانًا دعوة بعض الشخصيات للقيام بأنشطة مثل السباحة أو صيد السمك إذا كنت تمتلك الأدوات المناسبة لذلك، رغم أن بعض الشخصيات قد ترفض الدعوة في حالات معينة بسبب أحداث القصة أو انشغالها.

هذا التنوع يجعل أي تفاعل مع الشخصيات أكثر حيوية، ويمنح المخيم إحساسًا بأنه مكان متفاعل يتغير باستمرار، وليس مجرد نقطة إعادة واستعداد بين المحاولات. وأخيرًا، لا ننسى تواجد المناطق المخصصة لاختيار الأسلحة، وبطاقات الـ Arcana، والـ Artifacts.

أي لاعب قادم من الجزء الأول لـ Hades سينسجم فورًا مع طريقة اللعب في الجزء الثاني، أما من يدخل مباشرة إلى اللعبة دون المرور بالجزء الأول فسيحتاج لبعض المحاولات حتى يفهم أسلوب اللعب، ونظام الهبات، والأنظمة الأخرى المختلفة.

غالبًا في ألعاب الـ Roguelite تتواجد عناصر من شأنها أن تجعل التجربة أصعب حسب اختياراتك وما تريد تفعيله. ومع Hades، يعمل هذا النظام بشكل أفضل من أي لعبة روغ لايت أخرى؛ لأنك قد تصل حتى إلى النهاية الحقيقية للعبة دون أن تكون قد جربت بعض الأسلحة وأساليب اللعب المختلفة الناجمة عن اختيار بطاقات تاروت متنوعة، أو اختيار مهارات مختلفة من كل إله. أحيانًا ما أذكر أن بعض الألعاب تحتوي على “قيمة لإعادة اللعب”، لكن Hades هي التعريف الحقيقي والفعلي لهذا المصطلح.

تقديم أسلوب الـ Roguelite

أفضل ما يميز Hades هو كونها من أكثر الألعاب التي أتقنت تقديم هذا الأسلوب؛ لأنك تستطيع التحكم بدرجة كبيرة بنوع البناء (Build) الذي تريد الاعتماد عليه، خصوصًا عندما تفتح مزايا تسمح لك بتغيير الجوائز الموجودة خلف كل بوابة، إضافة إلى إمكانية مبادلة الجوائز البسيطة مثل الـ Nectar والعملات بتطويرات للهبات الموجودة أساسًا أو الحصول على هبات جديدة. أما داخل حلقة اللعب نفسها، فكمية الأمور المجنونة والمختلفة تكاد لا تنتهي. هناك تدخلات مستمرة من بعض الشخصيات التي تساندك، مثل شخصية Nemesis في العالم السفلي، والتي تتحداك بطرق مختلفة في كل مرة؛ كأن تعرض عليك مبادلة من نوع معيّن، أو تواجهك لمعرفة من سيتمكن من القضاء على أكبر عدد ممكن من الأعداء قبل الآخر للحصول على المكافأة الموجودة في المنطقة.

أما على سطح الأرض، فهناك شخصيات أخرى تتدخل أيضًا، من بينها شخصيات جديدة كليًا مثل شخصية Heracles.

Hades 2 07 scaled

التوجه الفني

تمتلك Hades بشكل عام أحد أجمل التوجهات الفنية التي يمكن أن تراها في أي لعبة؛ توجه فني رائع، وكل شيء فيه مرسوم يدويًا بعناية شديدة. هناك الكثير من الألعاب التي تعتمد هذا الأسلوب، لكن Hades تتميز عن غيرها لدرجة أنك تستطيع تمييزها من بين مئات الألعاب المصممة يدويًا من نظرة واحدة فقط.

مجرد طريقة تصميم الشخصيات تجعلها أسطورية فعلاً، خصوصًا شخصيات الآلهة التي تم تقديمها بهيبة وحضور طاغٍ، سواء من خلال تفاصيل الملابس، تعابير الوجه، أو حتى طريقة الكلام. حتى إن بعض الألعاب، مثل لعبة Sworn، استلهمت الكثير منها في عدة جوانب، سواء كان في التوجه الفني أو تقديم بعض عناصر أسلوب اللعب، ومع هذا لم تستطع أن تؤثر على مكانة Hades في قمة هذا التصنيف.

Hades 2 08

الموسيقى والأداء الصوتي

التصميم المميز لكل شخصية في Hades قابله أداء صوتي يضاهي هذا التميز في إتقانه لجميع جوانب الشخصية ويُحسن تجسيدها بشكل كبير. خصوصًا الآلهة المختلفة، فكل واحد منهم يمتلك طابعًا مختلفًا عن الآخر؛ منهم المتعجرف والمغرور، ومنهم الهادئ، وأخيرًا الآلهة التي تمتلك حضورًا طاغيًا وهالة مرعبة تجعل مجرد ظهورها مميزًا.

لا أعلم كم عدد المحاولات التي لعبتها حتى الآن، ومع ذلك ما زلت أكتشف أساليب لعب جديدة، وفي كل مرة تبهرني اللعبة بتقديم حوارات جديدة لدرجة أنني لم أشعر بوجود حوارات متكررة رغم الساعات الطويلة التي قضيتها فيها.

أما الموسيقى، فلا توجد كلمات توفيها حقها، سواء كانت المقطوعات المصاحبة لكل منطقة أو الأغاني الموجودة داخل اللعبة، خصوصًا مع شخصيات مثل Scylla، إضافة إلى الألحان المرتبطة بشخصيتي Artemis وApollo.

* تمت مراجعة اللعبة على PS5 بنسخة مراجعة مقدمة من الناشر. 

الإيجابيات

السلبيات

التقييم النهائي

نجحت Hades في تغيير نظرة الكثيرين لتصنيف الـRoguelite بطريقة لم تستطع أي لعبة أخرى تحقيقها، ويكفي أن ترى عدد اللاعبين الذين دخلوا هذا التصنيف لأول مرة بسببها لتفهم حجم تأثيرها الحقيقي على الصناعة. أما Hades II فهي ليست مجرد تكملة تقليدية، بل لعبة تجاوزت كل ما قدمه الجزء الأول، رغم أن الأساس كان أصلًا لعبة متكاملة من جميع النواحي.

اللعبة تأخذ كل عنصر نجح في الجزء السابق وتضيف عليه العديد من الأفكار، وهذا الجزء أضخم بما لا يقل عن مرتين من الجزء الأول، سواء من ناحية تنوع الزعماء، أو كمية المحتوى، أو الحرية الهائلة في بناء أسلوب اللعب الخاص بك.

أسلوب اللعب الإدماني يجعل من الصعب جدًا التوقف عن اللعب، ومع كل محاولة تشعر بأن هناك Build جديدًا أو فكرة مختلفة تستحق التجربة. التوجه الفني لا يزال واحدًا من أكثر الأساليب تميزًا في الصناعة، والموسيقى والأداء الصوتي يضيفان حضورًا استثنائيًا لكل شخصية ومواجهة. لكن أكثر ما يميز التجربة فعلًا هو شعور التقدم المستمر وقيمة إعادة اللعب بلا حدود. ولا يزال استوديو Supergiant يثبت مرة بعد أخرى أنه على مستوى مختلف تمامًا عن معظم الاستوديوهات في هذه الصناعة.

10

مُراجع
لاعب منذ أوائل الألفينات، شغوف بعالم الألعاب وتحليل أنظمتها وأفكارها وتصميمها الفني، أسعى إلى اكتشاف تجارب جديدة ذات قيمة حقيقية، مع اهتمام خاص بألعاب الإندي والتجارب السردية الجريئة وغير المألوفة.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *