industria 2 المراجعات

مراجعة INDUSTRIA 2

شارك المقال:

المقدمة

Industria كانت واحدة من أروع الألعاب المستقلة التي حاولت اقتباس سحر ألعاب التصويب الكلاسيكية مثل Half-Life، حيث صدر الجزء الأول عام 2021 ونجح في تقديم تجربة سوداوية مليئة بالغموض والأفكار المثيرة. وها نحن الآن، بعد حوالي خمس سنوات، نحصل على تتمة للقصة لتضع خاتمة لواحدة من أكثر القصص الكئيبة والمميزة التي قدمها هذا النوع من الألعاب، لدرجة أنني كنت أعتقد بأنها لن تحصل أبداً على جزء ثانٍ مكمل.

لكن هل كان الجزء الثاني على قدر التوقعات؟ وهل استطاع تحقيق تقدم ملحوظ مقارنة بسابقه؟

الإجابة هي نعم.. ولكن ليس في كل شيء. فاللعبة نجحت في تطوير عدة جوانب مهمة، سواء من ناحية السرد أو تنوع اللحظات التي تقدمها، لكنها في المقابل تعثرت بسبب المشاكل التقنية التي أثرت بشكل واضح على التجربة. لا أعلم إن كان الجزء الأول قد صدر بحالة تقنية مشابهة، لأنني لعبته مطلع عام 2024، لكنه حينها كان مستقراً للغاية ويخلو تقريباً من أي مشاكل تُذكر، بعكس الجزء الثاني الذي عانى من أخطاء ومشاكل تقنية كان من الصعب تجاهلها خلال اللعب.

INDUSTRIA 2 02

القصة

الجزئية الأولى مما سأتحدث عنه بخصوص القصة تعتبر حرقاً مباشراً لأحداث الجزء الأول من Industria. فبعد أن اكتشفت “نورا” أن شريكها في أبحاث وتطوير الذكاء الاصطناعي، المسمى “أطلس”، قد عبر الحاجز المؤدي إلى بُعدٍ موازٍ، تقرر اللحاق به، لتكتشف هناك عدة حقائق صادمة. أبرزها أن الذكاء الاصطناعي “أطلس” تمكن من السيطرة على ذلك العالم الموازي وفرض هيمنته الكاملة عبر الجيوش الآلية، بينما انتهى مصير “والتر” ليصبح حاكم مدينة “هاكافيك”، قبل أن يندمج وعيه مع أطلس ويتخلى تماماً عن جسده البشري.

أما أحداث الجزء الثاني فتقع بعد عدة سنوات من نهاية الجزء الأول، حيث تكون “نورا” قد فقدت الأمل تماماً بالعودة إلى عالمها الأصلي، بعد أن علقت لفترة طويلة داخل ذلك العالم الصناعي الكئيب. وفي إحدى الليالي، وأثناء جلوسها قرب الشاطئ، تسمع أصوات إطلاق نار غامضة، فتذهب نحو مصدرها وتكتشف وصول مجموعة جديدة تابعة للشركة التي كانت تعمل بها سابقاً، والذين تمكنوا من العبور إلى هذا العالم بالطريقة نفسها. أما دوافعهم الحقيقية وراء المجيء، فتبدأ اللعبة بالكشف عنها تدريجياً خلال مجريات القصة.

خلال هذه الأحداث، تلتقي نورا بإحدى الشخصيات التي تخبرها بإمكانية العودة أخيراً إلى عالمها، لتبدأ رحلة جديدة مليئة بالمخاطر والأسرار. وفي الوقت ذاته، يستمر “أطلس” بالتوسع بشكل مرعب، حيث يقضي على كل ما يقف في طريقه.

INDUSTRIA 2 01

أسلوب اللعب

تعتمد Industria على أسلوب التصويب من منظور الشخص الأول مع بعض عناصر الرعب والبقاء، حيث تحاول خلق توازن بين إدارة الموارد، الاستكشاف، والمواجهات المباشرة ضد الآلات التي تسيطر على العالم. نظام القتال ينقسم إلى جزئين أساسيين: القتال اليدوي واستخدام الأسلحة النارية.

القتال اليدوي يعتمد بشكل رئيسي على الفأس، والذي كان من المفترض أن يقتصر استخدامه على كسر بعض الألواح الخشبية والعوائق داخل البيئة، لكن اللعبة تقع في نفس المشكلة التي عانت منها عدة ألعاب، ولا سيما الجزء الأول منها، إذ يصبح الفأس سلاحاً فعالاً أكثر من اللازم. هذا الأمر سيئ، خصوصاً في بدايات اللعبة، وحتى في بعض الأحيان عند وصولك إلى مراحل متقدمة في القصة، مع الأخذ بنظر الاعتبار أن الذكاء الاصطناعي للأعداء ليس كما ينبغي، مما يجعله سلاحاً فتاكاً لأن معظم الأعداء يسقطون بعد ثلاث أو أربع ضربات فقط. الأمر يصبح أسهل بسبب أن الضربة الأولى غالباً ما تُسقط العدو أرضاً، مما يمنحك فرصة توجيه بقية الضربات بسهولة ومن دون مقاومة حقيقية. أما المحور الأساسي للتجربة فيتمحور حول الأسلحة النارية، والتي تُعد من أفضل جوانب اللعبة. أكثر ما أعجبني هو أن معظم الأسلحة ليست موضوعة أمامك بشكل مباشر أو ضمن لحظات تجبرك اللعبة فيها على التقاطها، بل تحتاج أحياناً إلى الاستكشاف والبحث داخل البيئة للعثور عليها، وهو ما يعزز شعور الاكتشاف والمكافأة.

الذخيرة محدودة إلى حد معيّن، لكن توازن توزيعها جيد في أغلب الوقت، إذ ستجد نفسك غالباً تمتلك ما يكفي من العتاد لتجاوز المواقف الخطيرة من دون أن تصل إلى مرحلة الإحباط. لكن اللعبة تتناقض مع فكرة النجاة في مواجهات الزعماء، لأنها تفترض احتمالية وصول اللاعب إليهم من دون ذخيرة، لذلك تبدأ بتوزيعها بشكل شبه لا نهائي أثناء تلك المعارك، مما يفقد التوتر والإحساس الحقيقي بندرة الموارد ويجعل بعض المواجهات أقل تأثيراً مما كان يُفترض أن تكون عليه.

الإضافات الجديدة في هذا الإصدار

واحدة من أهم الإضافات التي قدمها الجزء الثاني من Industria هي نظام تطوير الأسلحة وصناعة الموارد، والذي يمنح اللاعب حرية أكبر في تخصيص أسلوب لعبه مقارنة بالجزء الأول. يعتمد هذا النظام على جمع مادة خاصة تسقط من الآلات التي تواجهها أثناء التقدم، لتُستخدم لاحقاً في شراء التطويرات أو صناعة بعض الموارد المهمة.

تطوير الأسلحة لا يقتصر فقط على التحسينات التقليدية مثل زيادة الضرر، رفع عدد الطلقات داخل المخزن، أو تحسين معدل الإطلاق، بل يمتد ليشمل تعديلات أكثر تأثيراً على طريقة اللعب نفسها. فبعض الأسلحة يمكن تزويدها بكاتم صوت يسمح بالتسلل والتخلص من الأعداء بهدوء، بينما توفر ترقيات أخرى مخازن ذخيرة أكبر أو حتى تغييرات مباشرة على طريقة إطلاق السلاح، مما يجعل كل قطعة سلاح قابلة للتطوير بأسلوب مختلف يتناسب مع طريقة لعبك.

INDUSTRIA 2 03

الحقيبة (Inventory)

إذا كان هناك جانب يستحق الإشادة أكثر من غيره في Industria، فهو بكل تأكيد نظام الحقيبة، والذي سيذكرك بألعاب مثل Resident Evil 4 من حيث طريقة التنظيم وإدارة الموارد. تصميم الحقيبة ممتاز للغاية ومقسّم بشكل واضح يجعل الوصول إلى كل شيء سريعاً وسلساً حتى أثناء اللحظات المتوترة.

الحقيبة تحتوي على خانات مخصصة للأسلحة مع إمكانية تجهيز سلاحين في نفس الوقت للتبديل بينهما بسرعة أثناء القتال، وهو أمر يجعل المواجهات أكثر سلاسة ويمنح اللاعب حرية أكبر في التعامل مع المواقف المختلفة. كذلك فإن العناصر القابلة للصنع موضوعة في قسم واضح يسهل تمييزه، وتشمل الذخيرة، الضمادات العلاجية، والقنابل. ومن التفاصيل الجميلة أن اللعبة لا تسمح لك بصناعة هذه الأدوات منذ البداية، بل تحتاج أولاً إلى العثور على مخطوطات أو كتيبات تعلمك كيفية صناعتها، وهو ما يعزز جانب الاستكشاف ويمنح شعوراً تدريجياً بالتطور مع التقدم في القصة. هذا النظام يجعل إدارة الموارد جزءاً مهماً من التجربة بدلاً من كونه مجرد إضافة ثانوية، ويمنح اللعبة طابع نجاة أوضح مقارنة بالجزء الأول.

التوجه الفني

تحافظ Industria على الهوية الفنية التي ميزتها منذ الجزء الأول، والتي تجسد عالماً يجمع بين الخيال العلمي والكابوس الصناعي الناتج عن سيطرة الآلات على كل شيء. اللعبة تنجح بشكل واضح في إيصال هذا الإحساس من خلال مظاهر العزلة والدمار المنتشرة في كل زاوية، حيث يبدو العالم وكأنه فقد آخر ما تبقى من الإنسانية بعد أن اجتاحته الآلات بالكامل.

هذا الأمر يظهر بوضوح أثناء استكشاف البيئات المختلفة، فكل منطقة مليئة ببقايا الحضارة المنهارة والتفاصيل التي تعكس حجم الكارثة التي مر بها هذا العالم، سواء عبر المباني المدمرة أو المصانع الضخمة أو حتى الطرق الفارغة التي تعزز الشعور بالوحدة والخوف. أما أكثر ما أعجبني في الجانب الفني فهو التوزيع الممتاز للإضاءة، خصوصاً داخل المناطق المغلقة والممرات الضيقة، حيث تعتمد اللعبة على الإنارة الخافتة والظلال بشكل ذكي جداً لخلق أجواء متوترة طوال الوقت. في كثير من الأحيان كان ظهور الأعداء مرعباً أكثر مما ينبغي، ليس بسبب تصميمهم فقط، بل بسبب الطريقة التي تستخدم بها اللعبة الإضاءة لإخفائهم أو إبرازهم بشكل مفاجئ، وهو ما أضاف طابع رعب واضحاً.

INDUSTRIA 2 05

الأداء التقني

الأداء التقني في Industria يحتاج إلى وقفة جادة من قبل الاستوديو، لأن المشاكل التقنية كانت من أكثر الأمور التي أثرت على التجربة بشكل ملحوظ. شخصياً لم أواجه مشاكل كبيرة تتعلق بالأداء أو انخفاض الإطارات، لكن أغلب المشاكل التي ظهرت لي كانت مرتبطة بالأخطاء التقنية سواء في الصورة أو الصوت أو سلوك الشخصيات داخل العالم.

من أكثر المشاكل التي تكررت معي أن الشخصية المرافقة قد تتوقف عن الحركة بشكل كامل أثناء التقدم في المهمة، وفي حال واجهت موقفاً مشابهاً فالحل ببساطة هو الاستمرار بالتقدم نحو الهدف المطلوب، لأن اللعبة غالباً ستقوم بنقل الشخصية تلقائياً إلى المكان الصحيح بعد فترة قصيرة. المشكلة ليست كارثية، لكنها تكسر الاندماج بشكل واضح وتجعلك تشعر بأن التجربة لم تحصل على الصقل الكافي.

هناك أيضاً مشكلة مزعجة تتعلق بنظام الحوارات الجانبية. وجود رفيق يرافقك خلال هذا الجزء أضاف طابعاً جميلاً للتجول والاستماع إلى الحوارات الاختيارية أثناء الاستكشاف، لكن المشكلة أن اللعبة تستمر أحياناً بإظهار تنبيه يخبرك بوجود حوار جديد متاح، وعندما تذهب للتحدث مع الشخصية لا تجد أي شيء فعلي يمكن قوله، وهو أمر يتكرر بشكل مزعج مع الوقت.

هذا غير المشاكل الأخرى التي رأيت عدداً من اللاعبين يتحدثون عنها، والتي تتنوع بين أخطاء بصرية، مشاكل في الأصوات، وبعض الأعطال البرمجية المرتبطة بالمهمات والتي تعيق التقدم بشكل كلي. ومع ذلك يُحسب للاستوديو أنه يعمل بشكل جدي على معالجة هذه المشاكل، وبحلول وقت نزول المراجعة قد تكون بعض هذه الأخطاء قد تم إصلاحها بالفعل عبر التحديثات.

* تمت مراجعة اللعبة على PC بنسخة مراجعة مقدمة من الناشر. 

الإيجابيات

السلبيات

التقييم النهائي

كان من الأفضل أن يتم تأجيل Industria 2 لعدة أشهر إضافية او ان تصدر كلعبة وصول مبكر من أجل الوقوف بشكل جدي على مشاكلها التقنية، لأن اللعبة ورغم امتلاكها لقصة جيدة وأفكار مميزة، إلا أنك تشعر أحياناً بأن الاستوديو لم ينجح بالكامل في التعامل مع طموحها، أو أن المشروع أصبح أكبر مما ينبغي على فريق بهذا الحجم.

صحيح أن الجزء الثاني قدم إضافات ممتازة مثل نظام تطوير الأسلحة، وصناعة الموارد، ونظام الحقيبة الذي أضاف جانب نجاة واضح للتجربة، إلا أن المشاكل التقنية وتفاوت جودة تصميم المراحل أثّرا بشكل مباشر على مستوى التجربة ككل. بعض اللحظات كانت قادرة على إستعادة سحر الجزء الأول وأجواءه الكئيبة والرائعة، بينما ظهرت لحظات أخرى بشكل اضعف بوضوح من سابقتها. 

7

مُراجع
لاعب منذ أوائل الألفينات، شغوف بعالم الألعاب وتحليل أنظمتها وأفكارها وتصميمها الفني، أسعى إلى اكتشاف تجارب جديدة ذات قيمة حقيقية، مع اهتمام خاص بألعاب الإندي والتجارب السردية الجريئة وغير المألوفة.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *