المقدمة
تُعد Wild West Pioneers لعبة لبناء المستعمرات وإدارة المدن، تدور أحداثها في أجواء الغرب الأمريكي، حيث تتولى قيادة مجموعة من المستوطنين الذين يشقون طريقهم بحثًا عن مكان جديد يؤسسون فيه حياتهم من الصفر. ستحتاج إلى إدارة مواردهم، وبناء مستوطنتهم وتوسيعها تدريجيًا، بينما يواصلون مطاردة الأفق في البرية الشاسعة للغرب الأمريكي.
اللعبة من تطوير Empire Craft Studios ونشر Toplitz Productions، وهي متوفرة حاليًا بنسخة الوصول المبكر (Early Access) على الحاسب الشخصي عبر Steam.

القصة
تتيح لك اللعبة الاختيار بين أربع شخصيات مختلفة، لكل منها شخصيتها وطموحاتها وأهدافها الخاصة، إلا أن الخلفية التي تُبنى عليها القصة الرئيسية تظل واحدة، بغض النظر عن الشخصية التي تختارها.
تبدأ الحكاية بشخصيتك الرئيسية، التي هجرها والدها هي ووالدتها قبل سنوات طويلة، لتجد نفسها في إحدى الحانات، حيث تلتقي بشخص يُدعى Bill، يقترح عليها الحصول على قرض لتمويل رحلتها نحو الغرب. يقنعها العرض، فتجمع ما تستطيع من موارد برفقة عدد من المسافرين الآخرين، وتنطلق في رحلة بحثًا عن مكان مناسب لبناء مستوطنتهم وبدء حياة جديدة.
لكن هذه الرحلة لا تتعلق بالعثور على المكان المثالي لبناء المستوطنة فحسب، ولا حتى بالبحث عن الأب الذي تركهم خلفه، بل تتحول تدريجيًا إلى رحلة لاكتشاف الذات، ومعرفة ما الذي تريده الشخصية فعلًا من حياتها، وما الذي يمكن أن تصبح عليه وهي تشق طريقها في هذا العالم الجديد.

أسلوب البناء والتخطيط
تبدأ عملية بناء مستوطنتك منذ اللحظة الأولى التي تختار فيها موقع Town Hall، الذي يمثل مركز البلدة ونقطة انطلاق توسعها. كما تتيح لك اللعبة اختيار المشرفين على البلدة، بحيث يمكنك تحديد الشخصيات وفقًا لخصائصها وقدراتها واحتياجات مستوطنتك في تلك المرحلة.
اختيار موقع Town Hall ليس قرارًا يمكن الاستهانة به، خصوصًا في بداية اللعبة، ولهذا تمنحك اللعبة إمكانية استكشاف المنطقة المحيطة قبل الاستقرار فيها، والتعرف على الموارد المتوفرة، مثل المياه والغذاء والمعادن. فالموقع الذي تختاره سيحدد إلى حد كبير مدى سهولة توسيع المستوطنة وإدارتها لاحقًا.
بعد اختيار الموقع، ستحتاج إلى التخطيط لأماكن سكن السكان، إذ يجب توفير أساسيات البقاء لهم، مثل الماء والطعام، بالإضافة إلى ضرورة ارتباط الأماكن التي يسكنون فيها بطريقة ما بالطريق الرئيسي الممتد من مبنى البلدة. وهنا تقدم اللعبة مرونة ممتازة، إذ إن إنشاء الطرق الفرعية المرتبطة بالطريق الأساسي مجاني بالكامل، ما يمنحك حرية أكبر في تصميم المستوطنة وتنظيم توزيع مبانيها دون أن تشكل شبكة الطرق عبئًا على مواردك.
لذلك، لا يقتصر البناء على وضع المباني بشكل عشوائي، بل يتطلب التفكير في موقع كل جزء من المستوطنة وكيفية ارتباطه ببقية أجزائها، لتحقيق أكبر فائدة ممكنة، خصوصًا مع توسع البلدة وازدياد احتياجات سكانها.
بعد استقرار السكان، تبدأ مرحلة استغلال الموارد المحيطة وتوظيف المستوطنين في مختلف الأعمال، من قطع الأشجار وتحويل الخشب إلى مواد متعددة، مثل الألواح الخشبية، وصولًا إلى جمع الفطر واستخدامه في إعداد الحساء. ومع توسع المستوطنة، ستحتاج إلى تنظيم مواقع جمع الموارد بصورة أكبر، إذ يتطلب أي مبنى مخصص لجمع مورد معين وجود مستودع ضمن محيطه لحفظ الموارد التي تُجمع.
وتتميز اللعبة هنا بطريقة جيدة في تصميم مواقع الموارد، إذ تجعل المناطق المخصصة لمورد معين غنية به بدرجة تجعل إنشاء المبنى المناسب فيها خيارًا مفيدًا طوال مدة اللعب. والأفضل من ذلك أن هذه المباني قابلة للتطوير، لتظل مفيدة حتى المراحل المتقدمة من اللعبة، بدلًا من أن تفقد قيمتها بمجرد استنزاف مواردها.
فعلى سبيل المثال، يمكن تطوير الموقع المسؤول عن قطع الأشجار ليصبح قادرًا على إعادة زراعة الأشجار في المنطقة نفسها التي قُطعت منها، وهو ما يحول مصدرًا محدودًا في البداية إلى مصدر مستدام يمكن الاعتماد عليه طوال فترة اللعب.
نظام الأفكار
تعتمد اللعبة على نظام Idea Points بوصفه محورًا أساسيًا لتطور مستوطنتك، إذ تكافئك بالنقاط على مختلف المهام التي تنجزها، سواء كانت أهدافًا رئيسية أو تفاصيل صغيرة، مثل تلبية احتياجات السكان والحفاظ على مستوى رضاهم.
تنتقل هذه النقاط مباشرة إلى صفحة Ideas، التي تمثل شجرة التطور الخاصة بالمستوطنة، ومن خلالها يمكنك فتح مبانٍ جديدة أو الحصول على ترقيات للمباني التي تمتلكها بالفعل. وينقسم النظام إلى عدة مستويات (Tiers)، بحيث يقدم كل مستوى مجموعة جديدة من المباني والتطويرات التي تصبح أكثر تقدمًا وتعقيدًا كلما تقدمت في اللعبة.
يجعل هذا النظام التقدم مرتبطًا بشكل مباشر بما تنجزه من مهام، بدلًا من ارتباطه بتوسيع المدينة وحده. لذلك، من المهم أن تضع المهام في الحسبان أثناء اللعب وأن تحرص على إنجازها حتى تتقدم بصورة أسرع. ويأتي كل مستوى جديد بإمكانات وخيارات تضيف المزيد من الطبقات إلى أسلوب اللعب، وتجعله في حالة تطور مستمرة.

نظام رضا السكان
لا يقتصر نظام رضا السكان على توفير احتياجات المستوطنين الأساسية لضمان بقائهم في البلدة، بل يمنحك العديد من الطرق لرفع مستوى رضاهم وتحسين جودة حياتهم. فإلى جانب توفير الطعام والماء والمسكن، يمكنك إضافة وسائل أخرى تزيد من سعادتهم، مثل وضع الزينة والديكورات حول منازلهم، أو توفير مبانٍ وخدمات معينة في المناطق التي يسكنون فيها، مثل الصالون والحانة.
ولا تقتصر أهمية الحفاظ على رضا السكان على ضمان بقائهم في المستوطنة، بل يمتد تأثيره إلى نمو المجتمع نفسه، إذ يشجع ارتفاع مستوى الرضا المزيد من الأشخاص على القدوم إلى بلدتك والرغبة في أن يصبحوا جزءًا منها. وعند وصول مستوطنين جدد، تمنحك اللعبة حرية اتخاذ القرار بشأنهم، إذ يمكنك دعوتهم إلى الانضمام إلى مجتمعك والاستفادة من مهاراتهم، أو رفضهم ومطالبتهم بالمغادرة. وهذا يجعل نظام الرضا مرتبطًا بشكل مباشر بالتوسع الذي يشهده المجتمع الذي تسعى إلى بنائه.
المهام الجانبية والقصص الشخصية
لا تكتفي اللعبة بتقديم قصة رئيسية تتمحور حول هدف الشخصية الأساسية فحسب، بل تحاول جعل المستوطنة مجتمعًا حيًا يمتلك كل فرد فيه حياته الخاصة ومشكلاته التي قد يواجهها مع مرور الوقت. ومن هنا تأتي المهام الجانبية لتقدم قصصًا إضافية إلى جانب القصة الرئيسية، وتمنحك فرصة للتعرف بصورة أكبر على الأشخاص الذين يعيشون معك.
لا تفرض هذه المهام عليك طريقة واحدة للتعامل معها، بل تمنحك عدة خيارات، سواء بقبول المشكلة ومحاولة حلها، أو رفض التدخل فيها، أو حتى اختيار خيار ثالث يتيح لك التفكير لبعض الوقت قبل اتخاذ القرار. وبعض هذه المواقف لا ينتهي بنتيجة واحدة ثابتة، بل يمكن أن يقود إلى نهايات متعددة بحسب القرارات التي تتخذها أثناء التعامل معها. وبذلك، تصبح طريقة تعاملك مع سكان المستوطنة جزءًا من تجربتك الشخصية، لأنك لا تدير مجتمعًا يُعامل سكانه على أنهم مجموعة من الآلات التي لا تهدف إلا إلى تنفيذ الأعمال اليومية والحصول على احتياجاتها، بل تتعامل مع أشخاص لديهم قصصهم ومشكلاتهم وقراراتهم الخاصة.

الاستكشاف
كان جانب الاستكشاف من أكثر أجزاء التجربة متعة بالنسبة إليّ، إذ يمكنك إرسال عدد من المستوطنين في رحلات استكشافية إلى المناطق المحيطة، مع تزويدهم بما يكفي من الطعام لضمان قدرتهم على إكمال الرحلة. وخلال هذه الرحلات، يمكنهم استكشاف مناطق جديدة وجمع العناصر والموارد التي يجدونها في طريقهم، ما يجعل إرسالهم في مهام استكشافية وسيلة مفيدة لتوسيع معرفتك بما يحيط بمستوطنتك.
ولا يقتصر الاستكشاف على البحث عن الموارد، إذ يمكن أن تقودك بعض الرحلات إلى اكتشاف معلومات جديدة حول مكان وجود والد الشخصية الرئيسية، وحتى التعرف على شخصيات جديدة ستشكل إضافة كبيرة إلى البلدة. وهذا يجعل كل رحلة تحمل احتمال اكتشاف شيء جديد، سواء كان موردًا مفيدًا لمستوطنتك، أو شخصًا يمتلك خبرة في مجال معين، أو خيطًا يقودك خطوة أخرى نحو معرفة مصير والدك.
يتحول القرض الذي تبدأ به رحلتك إلى دافع حقيقي لتوسيع مستوطنتك. فـ Bill، الشخص الذي يمنح الشخصية الرئيسية القرض في بداية الرحلة، يرى أن المبلغ البسيط الذي قدمه لك أسهم في تأسيس مجتمع متكامل، ليبدأ لاحقًا باستغلال هذا الأمر ومحاولة ابتزازك من خلال فرض متطلبات أكثر صعوبة لتسديد الدين، مثل جمع عدد معين من سبائك الذهب.
تكمن المشكلة في أن المستوطنة التي تبدأ فيها لا تحتوي على كمية كافية من الذهب لتلبية هذه المتطلبات، ما يجبرك على البحث عن منطقة جديدة وإنشاء مستوطنة ثانية تمتلك موارد مختلفة عن تلك الموجودة في المستوطنة الأولى. وهنا تتحول متطلبات القرض من مجرد هدف قصصي إلى جزء فعلي من أسلوب اللعب، لأنها تدفعك إلى التوسع بدلًا من الاكتفاء بتطوير مستوطنة واحدة.
لا تمنحك المستوطنة الجديدة كل ما تحتاج إليه بسهولة، فالمكان القاحل الذي ترسل إليه مجموعة من المستوطنين قد يمتلك الذهب الذي تبحث عنه، لكنه يفتقر في المقابل إلى بعض الموارد الأساسية التي تعتمد عليها مستوطنتك الأولى. وهذا يجبرك على التفكير في العلاقة بين المستوطنتين، إذ ستحتاج إلى إرسال المؤن والموارد بينهما باستمرار، سواء لتوفير احتياجات المستوطنين في المنطقة الجديدة أو لمساعدتهم على بناء أساس قادر على الاستمرار.
بهذه الطريقة، لا يصبح إنشاء المستوطنة الثانية مجرد توسع في حجم الخريطة، بل يضيف طبقة جديدة من الإدارة والتخطيط، ويجعل القصة نفسها سببًا مباشرًا لتغيير طريقة لعبك واتخاذ قراراتك.
