المقدمة
تُعد Dragon’s Dogma 2 الجزء الثاني من لعبة الأكشن وتقمّص الأدوار، التي صدر جزؤها الأول قبل 13 عامًا، خلال حقبة الجيل السابع من الأجهزة المنزلية، إلى جانب الحاسب الشخصي.
عند صدورها قبل عامين، واجهت اللعبة موجة واسعة من الانتقادات، إذ لم تكن على مستوى التوقعات والانتظار الطويل الذي سبق إطلاقها. وتنوعت أسباب الاستياء بين المشكلات التقنية، نظرًا إلى كونها أول تجربة لشركة كابكوم في تقديم عالم مفتوح باستخدام محركها RE Engine، وهو ما انعكس سلبًا على الأداء في مختلف المنصات، وبين قرارات تصميمية مثيرة للجدل مست جوهر تجربة اللعب، ولم تكن موفقة في كثير من جوانبها مقارنةً بما تقدمه ألعاب التصنيف نفسه.
واليوم، تأتي نسخة Dragon’s Dogma 2: Dark Arisen بوعود لمعالجة معظم المشكلات التي رافقت الإصدار الأصلي وظلت دون حلول طوال الفترة الماضية، إلى جانب وصول اللعبة للمرة الأولى إلى منصة Nintendo Switch 2، مع استمرار توفرها على المنصات التي صدرت عليها سابقًا، وهي PS5 وXbox Series X|S والحاسب الشخصي.
فهل تنجح هذه النسخة في تقديم التجربة التي كان ينتظرها اللاعبون منذ البداية، أم إنها ما زالت تعاني في بعض جوانبها؟ وهل أصبحت اللعبة تستحق أن يعود إليها اللاعبون الذين يمتلكونها، خصوصًا أولئك الذين تكوّن لديهم انطباع سلبي مسبق عنها؟ وهل ستتمكن من تغيير صورتها السلبية إلى صورة إيجابية تستطيع استقطاب لاعبين جدد؟

القصة
تبدأ أحداث اللعبة بمشهد تعريفي يكشف لنا حقيقة الأشخاص الذين يُطلق عليهم لقب المستنير (Arisen)، والآلية التي يتم من خلالها اختيارهم؛ إذ إن المستنير هو الشخص الذي يختاره التنين ليسلبه قلبه، ليصبح بذلك الشخص المنشود الذي تقع على عاتقه مهمة مواجهة التنين.
بعد التعريف بالبطل وطبيعة رحلته، لنلقِ نظرة على العالم الذي تدور فيه الأحداث، والذي يضم مملكتين رئيسيتين: فيرموند (Vermund)، المملكة البشرية، وباتال (Battahl)، المنطقة الصحراوية التي تسكنها أجناس ذات ملامح شبيهة بالقطط، والتي تربطها بفيرموند عداوة وصراعات سابقة.
يستيقظ بطلنا فاقدًا للذاكرة، دون أن يدرك حقيقة هويته أو كونه المستنير الذي يظهر مرة كل فترة زمنية، والذي يُفترض به أن يضع حدًا لتهديد التنين. وتستمر رحلته لاكتشاف حقيقة نفسه بعد أن تظهر شخصية غامضة تخبره بهويته، إلى جانب مجموعة من العلامات المميزة التي تساعد الآخرين على التعرف إليه، مثل الجرح العميق على صدره الناتج عن الحادثة التي وقعت مع التنين. ومن العلامات الأخرى المميزة علاقته بالبيادق (Pawns)، وهم رفاق غامضون يرتبط وجودهم بالمستنير، ويقسمون له بالولاء ويرافقونه في رحلته.
ومن هنا تبدأ المغامرة، التي لا تقتصر على الاستعداد للمواجهة الحتمية مع التنين، بل تمتد إلى كشف حقيقة غامضة تتعلق بشخصية تنصّب نفسها ملكًا، وتنجح بطريقة ما في إقناع الجميع بأنها المستنير الحقيقي، وأن أي شخص يظهر حاملًا لهذه الصفة ليس سوى مدّعٍ يحاول الاستيلاء على مكانته. وهكذا يجد بطلنا نفسه أمام صراع يتجاوز مواجهة التنين، ليمتد إلى كشف الخداع الذي يقوم عليه نظام الحكم، ومعرفة الحقيقة وراء هويته ومصيره.

الأداء التقني
عند صدور Dragon’s Dogma 2 قبل عامين، كان الأداء التقني من أكثر الجوانب التي أثارت غضب اللاعبين وأشعلت موجة واسعة من الانتقادات، سواء على الحاسب الشخصي أو الأجهزة المنزلية. فعلى الحاسب الشخصي، عانى اللاعبون من أداء ضعيف حتى على الأجهزة ذات المواصفات العالية، في حين اقتصر إصدار الأجهزة المنزلية عند الإطلاق على نمط أداء واحد يستهدف دقة 4K، مع معدل إطارات متذبذب يتراوح بين 30 و45 إطارًا في الثانية، فضلًا عن هبوطه إلى ما دون 30 إطارًا في بعض اللحظات.
لكن كابكوم لم تترك الوضع على حاله، إذ أصدرت خلال العامين الماضيين مجموعة من التحديثات التي ساهمت في تحسين الأداء بصورة ملحوظة على مختلف المنصات. وكان لاعبو الأجهزة المنزلية من أكبر المستفيدين من هذه التحسينات، بعدما حصلت اللعبة على أنماط عرض متعددة تتيح الاختيار بين الجودة والأداء، حتى على جهاز مثل Xbox Series S، الذي أصبح بإمكانه تشغيل اللعبة من خلال نمطين مختلفين، أحدهما يركز على جودة الصورة والآخر على سلاسة الأداء.
ولعل من أهم التغييرات التي طال انتظارها إتاحة خيار إيقاف تتبع الأشعة (Ray Tracing)، بعدما كان مفعّلًا بصورة إجبارية في وقت الإطلاق. قطعت اللعبة شوطًا كبيرًا منذ إطلاقها، وأصبحت التجربة التقنية أفضل بفضل التحديثات المتتالية التي صدرت بعد الإصدار.

نظام البيادق (Pawns)
تُعد البيادق الشخصيات المرافقة للبطل طوال رحلته، ويتكوّن الفريق من ثلاثة بيادق إلى جانب الشخصية الرئيسية؛ أحدها بيدق أساسي لا يمكنك تغييره، بينما تستطيع استبدال الاثنين الآخرين واختيار رفاقك بحرية وفقًا لاحتياجاتك وأسلوب لعبك.
على الرغم من كل الانتقادات التي طالت اللعبة خلال العامين الماضيين، فإن نظام البيادق كان من أكثر الجوانب التي حظيت بالمديح، وبصورة استثنائية لدرجة أن بعض ما قرأته أو سمعته عنه بدا وكأنه شيء ثوري في عالم الألعاب. في البداية، لم أكن مقتنعًا تمامًا بكل تلك المبالغات، لكن بعد تجربته بنفسي، أدركت أن الأمر مختلف تمامًا عما توقعت. أحب عندما أؤجل تجربة لعبة لأسباب مختلفة، ثم أكتشف أن الضجة المحيطة بأحد أنظمتها في محلها، وأنه يتجاوز كل ما قيل عنه ويحطم جميع التوقعات.
منذ صدور Dragon’s Dogma 2، تركزت معظم الإشادات التي حصلت عليها اللعبة، إلى جانب الكثير من النقاشات والنقد البنّاء، على نظام البيادق تحديدًا. وبصراحة، مهما سمعت عنه أو قرأت من آراء ومراجعات أو شاهدت من مقاطع تستعرضه، فلن يكون ذلك كافيًا لإنصاف حجم الجهد المبذول في تصميمه، ومدى تأثيره في تجربة اللعب بأكملها. فالمرافقون هنا ليسوا مجرد شخصيات عادية ترافقك طوال الرحلة، ولا يقتصر دورهم على تنفيذ أوامر بسيطة داخل المعارك وخارجها، بل إن وجودهم جزء أساسي من الطريقة التي صُممت بها اللعبة، سواء من ناحية أسلوب اللعب أو حتى القصة نفسها.
بعيدًا عن الوظائف الأساسية، مثل إعطاء الأوامر للبيادق وتوجيهها أثناء القتال، فإن أكثر ما يميزها هو مستوى الذكاء الاصطناعي الذي تتمتع به، والذي ينطبق على مختلف البيادق، سواء تلك التي صممها المطورون أو التي أنشأها اللاعبون الآخرون. ففائدتها لا تقتصر على القتال فحسب، بل تمتد إلى الاستكشاف والاستفادة من الخبرات التي اكتسبتها خلال رحلاتها مع لاعبين آخرين. وحتى قبل اختيار أي بيدق للانضمام إلى فريقك، يمكنك الاطلاع على تفاصيله، بما في ذلك حالته والحرفة التي يتخصص بها ومعداته، فضلًا عن تقييمات اللاعبين الآخرين له.
لنبدأ بدورهم خلال المعارك؛ إذ إنهم لا يشكلون عائقًا أمام تقدمك، بل على العكس، صُممت الكثير من المواجهات بحيث تشجعك على الاستفادة من وجودهم وتنوع الحرف (Classes) المتاحة. ويمكنك الاستفادة منهم من خلال تنفيذ حركات مشتركة معهم، أو الاستماع إلى حواراتهم التي قد تحمل معلومات مهمة أثناء القتال. فقد يمتلك بعض البيادق خبرة سابقة في مواجهة وحوش معينة خلال رحلاتهم مع لاعبين آخرين في عوالمهم، ما يسمح لهم بتنبيهك إلى نقاط ضعف عدو تواجهه للمرة الأولى، أو إخبارك بأن فريقك الحالي يفتقر إلى المهارات اللازمة لاستغلال نقطة ضعف معينة، أو تقديم نصائح تساعدك على التعامل مع خصمك بسهولة أكبر.
ولا تتوقف مساعدتهم عند تقديم النصائح؛ فعندما تتعرض لضربة قوية تجعلك تسقط أرضًا وتزحف لفترة قبل أن تتمكن من النهوض، قد يسارع أحدهم إلى مساعدتك. كذلك، قد تشاهد أحد البيادق وهو يحمل رفيقًا مصابًا وينقله إلى مكان آخر حتى تتمكن من علاجه ليعود إلى القتال. إنها تفاصيل صغيرة، لكنها تضيف الكثير إلى واقعية المواجهات، وتجعل رفاقك يبدون وكأنهم يتفاعلون فعلًا مع ما يجري حولهم، كما تجعل تصرفاتهم ديناميكية ومتغيرة باستمرار بحسب السيناريوهات التي تحدث.
أما خارج المعارك، فهنا تظهر واحدة من أكبر نقاط قوة هذا النظام، خصوصًا خلال التنقل والاستكشاف. فبينما تتجول في العالم برفقة فريقك، قد يقترح أحد البيادق إرشادك إلى صندوق كنز أو كهف يستحق الاستكشاف، أو يخبرك بمعرفته بموقع مغارة أو منطقة جديرة بالزيارة. وفي كل مرة، أنتبه إلى كلامهم وأكون مستعدًا لاتباع اقتراحاتهم، لأكتشف أماكن كان من الصعب العثور عليها لولا المعرفة المتراكمة التي يكتسبونها من تنقلهم بين عوالم اللاعبين. هذه التفاصيل تجعل البيادق تبدو وكأنها رفاق يشاركونك المغامرة وينقلون إليك خبراتهم السابقة، بدلًا من أن يكونوا مجرد شخصيات تتبعك وتنفذ أوامرك دون فائدة تُذكر خارج المعارك.
وتضيف حوارات البيادق وردود أفعالها مزيدًا من الحيوية إلى الرحلة. فعندما تغيّر حرفة شخصيتك من فئة إلى أخرى، قد يعلّق أحدهم على أسلوبك الجديد، أو يشيد بالتغيير ويقارنه بأسلوبك السابق. وقد يتحدثون أيضًا عن المستنير الذي رافقوه في عوالم أخرى، مستذكرين تفضيلاته في اختيار الشخصيات التي ترافقه وتشكيل فريقه. وتكشف هذه الحوارات أن لكل بيدق مغامراته الخاصة، وأن خبراته السابقة قد تساعدك على التعامل مع مواقف معينة سبق له أن واجهها وحلّها برفقة مستنير آخر.
كل هذه التفاصيل تجعلك منبهرًا بمستوى الذكاء الاصطناعي الذي يقدمه نظام البيادق، وبالطريقة التي بُنيت بها تجربة Dragon’s Dogma 2 حول وجودهم. فالأمر لا يتعلق بذكاء اصطناعي يساعدك على الفوز بالمعارك فحسب، بل بنظام يمنح رفاقك حضورًا وشخصية، ويجعل استكشاف العالم أكثر متعة وديناميكية، ويخلق مواقف قد لا تتكرر بالطريقة نفسها لدى كل لاعب. فهم ليسوا مجرد إضافة تساعدك على تجاوز المعارك الصعبة، بل جزء جوهري من تصميم العالم والاستكشاف والسرد القصصي، إلى درجة أن فهم طبيعة علاقتهم بالمستنير والعوالم التي يأتون منها يساعدك على إدراك مدى ترابط هذا النظام مع فكرة اللعبة نفسها.
بالنسبة إليّ، هذا هو الفارق الحقيقي بين نظام مرافقين يؤدي وظيفته فحسب، ونظام يجعل وجود هؤلاء الرفاق سببًا إضافيًا للاستمتاع بكل رحلة تخوضها. إن نظام البيادق أحد أبرز الجوانب التي تمنح Dragon’s Dogma 2 بصمة مميزة، ويستحق وحده أن تبدأ رحلتك مع اللعبة.

قصة إضافة Dark Arisen
حتى تبدأ رحلتك مع محتوى الإضافة، عليك التوجه إلى منطقة فيرنورث (Vernworth)، التي ستصل إليها في وقت مبكر من اللعبة، ثم مقابلة القائد براندت (Brant) في إحدى الحانات. يقدم لك براندت نوعين من المحتوى الإضافي؛ الأول يتمثل في مجموعة من المغارات التي تركز على مواجهة نوع معين من الأعداء يُعرف بالوحوش الموبوءة، إذ تمنحك كل مغارة فرصة للحصول على غنائم ومعدات نادرة للغاية.
لكن قبل أن تبدأ باستكشاف هذه المغارات، أنصحك بالانتباه إلى مستوى شخصيتك؛ فالحد الأدنى المقترح لدخول هذا المحتوى هو المستوى 20، ومع ذلك، قد تواجه صعوبة كبيرة حتى عند بلوغه، لذا من الأفضل أن تؤجل التجربة إلى أن ترفع مستواك بضعة مستويات إضافية.
أما بالنسبة إلى الإضافة الرئيسية، فهناك من يشير إلى أن الوصول إلى المستوى 40 كافٍ لخوضها، لكن تجربتي كانت مختلفة. فرغم إكمال معظم المهام الجانبية والوصول إلى نهاية القصة الأساسية، لم يتجاوز مستواي 35، وهو ما جعلني أواجه صعوبة أكبر مما توقعت. لذلك، أنصحك برفع مستواك إلى مستوى أعلى من المعتاد قبل خوض هذه المغامرة، حتى تتمكن من الاستمتاع بمحتواها بدلًا من قضاء معظم وقتك في محاولة التغلب على فارق القوة بينك وبين الأعداء.
أما من ناحية القصة، فأرى أن هذا المحتوى الإضافي سيحظى بتقدير خاص من اللاعبين الذين يرغبون في تجربة مختلف مهارات وقدرات الفئات (Classes) الموجودة في اللعبة، لكنهم لا يريدون قضاء ساعات طويلة في جمع نقاط الخبرة ورفع المستوى لمجرد فتح حركات جديدة. فهو يمنحك دافعًا إضافيًا لمواصلة اللعب وتجربة قدرات مختلفة، بدلًا من اللجوء إلى أسلوب الطحن المتكرر (Grinding) الذي قد يفقدك متعة اللعبة.
تبدأ الأحداث عندما يخبرك براندت بوجود شائعات عن مستنير آخر في المنطقة الشمالية، المعروفة باسم نورغان. وفي الوقت نفسه، تراودك رؤيا غريبة أثناء نومك، ترى فيها العاصمة فيرنورث وقد تعرضت للدمار، لأسباب ستظل مجهولة في البداية. ويشكّل هذا الغموض حافزًا إضافيًا يدفعك إلى التوجه نحو المنطقة الشمالية واستكشاف ما تخفيه من أسرار. وبمجرد وصولك، ستجد نفسك في منطقة يغطيها الثلج، حيث تجعل الظروف الجوية القاسية الرحلة أكثر صعوبة. ولا يقتصر تأثير البرد على الأجواء فحسب، بل يمتد إلى تقليص مدى الرؤية، ما يزيد من صعوبة الاستكشاف. وإلى جانب هذه الظروف، ستواجه أعداءً وزعماء جددًا يتمتعون بمستوى قوة مختلف تمامًا عما اعتدته في اللعبة الأساسية، لتجد نفسك أمام تحدٍ حقيقي يتطلب منك الاستعداد جيدًا والاستفادة من كل المهارات والقدرات التي اكتسبتها خلال رحلتك.
التعديلات والتحسينات على اللعبة الأساسية
جاءت الإضافة مع مجموعة من التعديلات التي لم تقتصر على المحتوى الجديد، بل شملت أيضًا تحسينات على اللعبة الأساسية، ومن أبرزها زيادة عدد المهارات المتاحة لكل فئة (Class) من أربع مهارات إلى ست. وتمنحك هذه الزيادة حرية أكبر في اختيار قدراتك وتوظيفها خلال المعارك، وتضيف تنوعًا ملحوظًا إلى أسلوب القتال بدلًا من إجبارك على الاكتفاء بعدد محدود من المهارات.
كذلك، حصل نظام التنقل السريع على تعديلات تعالج واحدة من أبرز سلبيات اللعبة الأساسية، إذ أصبح التنقل بين المواقع الرئيسية أسهل ومجانيًا. أما التنقل عبر العالم نفسه، فما زال يعتمد على طريقتين: إما نشر بلورات الانتقال السريع وتوزيعها في مواقع مختلفة لتسهيل الوصول إليها لاحقًا، أو الاستفادة من وسائل النقل المتاحة، مثل عربات الثيران ومنصات التليفراك. ورغم أن هذه التعديلات تحسن التجربة بشكل واضح، فإنها لا تلغي اعتماد اللعبة على التخطيط المسبق لرحلاتك، خصوصًا عند استكشاف المناطق البعيدة.
لكن، للأسف، لا تزال هناك مشكلة لم أجد لها مبررًا مقنعًا، وهي نظام الحفظ. لا أفهم لماذا توفر اللعبة خيار الحفظ اليدوي، ثم تسمح للحفظ التلقائي الذي تنشئه اللعبة باستبدال ملف الحفظ الذي أنشأته بنفسك! ما المانع من منح اللاعب خيارًا واضحًا للاحتفاظ بملف حفظ يدوي مستقل، يعود إليه متى أراد؟
تتضح المشكلة أكثر عند النظر إلى نهايات اللعبة الأساسية، التي تتضمن نهايتين؛ إذ إن تجربة إحداهما تحرمك من الوصول إلى الأخرى ضمن ملف الحفظ نفسه. وهذا يعني أنك قد تضطر إلى إعادة اللعبة بأكملها حتى تتمكن من تجربة النهاية الأخرى. والمشكلة أن النهاية الحقيقية تفتح أمامك محتوى لا بأس به، ولا يقتصر الأمر على قرار بسيط يغيّر المشهد الختامي فحسب.
إن عدم إمكانية اللاعب من إنشاء نقاط حفظ يدوية مستقلة أمر محبط، وكان من المفترض معالجته ضمن التحسينات، خصوصًا أن توفير نظام حفظ يدوي مرن لا يبدو طلبًا مستحيلًا في لعبة تمنح اللاعب قدرًا كبيرًا من الحرية في الاستكشاف واتخاذ القرارات.

أسلوب اللعب
مع هذا العدد الكبير من الفئات (Classes) المتنوعة، وسهولة التبديل بينها، من الصعب أن يتسلل إليك شعور الملل. خصوصًا أن أكثر من نصف الفئات المتاحة تحصل عليها تدريجيًا مع تقدمك في القصة وإنجاز المهام الجانبية، وهو ما يجعلك متشوقًا بشدة إلى الاستكشاف وتجربة أساليب لعب جديدة.
ويزداد هذا التنوع متعة بفضل نظام القتال الممتاز، الذي يشجعك على التعاون مع البيادق والاستفادة من اختلاف فئاتهم وقدراتهم. فالتغيير بين فئة وأخرى لا يقتصر على اختلاف الأسلحة أو المهارات المتاحة، بل يمتد إلى تغيير طريقة تعاملك مع المواجهات بالكامل. وبالنسبة إليّ، كانت فئتا Magic Archer وMystic Spearhand من أكثر الفئات متعة، بفضل طريقة قتالهما المميزة التي تجعلك تشعر بأنهما مزيج من فئتين مختلفتين في الوقت نفسه.
ومن أبرز جوانب اللعبة أيضًا الشعور بالرهبة الذي يتملكك عند مواجهة الزعماء الضخمين الذين يتجاوز حجمهم حجم شخصيتك بأضعاف. فالمعركة هنا لا تقتصر على مهاجمة نقاط ضعف العدو من الأرض، بل يمكنك التسلق على أجسام بعض هذه الوحوش للوصول إلى نقاط ضعفها ومهاجمتها مباشرة، في آلية تذكّر بألعاب مثل Shadow of the Colossus وMonster Hunter.
تمنحك هذه المواجهات إحساسًا حقيقيًا بصغر حجمك أمام خصومك، وتجعل الانتصار عليهم تجربة تتطلب التفكير والتخطيط بحذر، خصوصًا عندما تتعاون مع البيادق لاستغلال نقاط ضعفهم وإسقاطهم، تمهيدًا لتوجيه ضربة ساحقة إليهم.
السلبيات التي ما زالت قائمة
على الرغم من التعديلات التي جاءت مع الإضافة، والتي ساهمت في تحسين جوانب عديدة من التجربة الأساسية، فإن هناك بعض القرارات التصميمية التي ما زالت مزعجة ولم تُعالج بالشكل المطلوب، وأبرزها نظام الوزن ومحدودية الحمولة.
تشعرك اللعبة وكأنها تريد منك حمل الضروريات فقط، بينما عليك إيداع بقية الأغراض في المخزن، أو توزيعها على البيادق، أو الاحتفاظ بها إلى أن تجد فرصة مناسبة للتصرف فيها لاحقًا. أتفهم أهمية إدارة الموارد في لعبة تعتمد على الاستكشاف وجمع الغنائم، لكن تطبيق هذا النظام بهذه الصورة يجعل جمع الغنائم والتعامل مع الأغراض عبئًا إضافيًا بدلًا من أن يكون جزءًا ممتعًا من التجربة.
وتزداد المشكلة سوءًا عند ربط الوزن بنظام التحمل (Stamina)، إذ يصبح التنقل مرهقًا للغاية كلما ازدادت حمولة شخصيتك. لا أمانع أن يؤثر الوزن الزائد في قدرتك على الركض أو الحركة بسرعة، لكن تقسيم الحمولة إلى فئات متعددة، بحيث ينخفض مستوى التحمل كلما ارتفع وزن ما تحمله، قرار تصميمي سيئ؛ لأنه لا يكتفي بتقييد ما يمكنك حمله، بل يقضي أحيانًا على فضول الاستكشاف لديك. فعندما ترى كهفًا أو منطقة غير مستكشفة، قد تصطدم بهذا النظام الذي يجعلك تتراجع لتصفية أغراضك، أو تضطر إلى التخلي عن بعضها.
وإذا لم تكن هذه القيود كافية لجعل التنقل بطيئًا ومملًا، فإن التوزيع المزعج للأعداء يزيد المشكلة سوءًا. فطوال رحلتك، ستجد نفسك مضطرًا لخوض مواجهات متكررة تعترض طريقك باستمرار، إلى جانب محدودية التحمل والقيود المفروضة على الحمولة.
المشكلة هنا ليست في وجود قيود على اللاعب بحد ذاتها، بل في الطريقة التي تتداخل بها هذه الأنظمة مع بعضها؛ فنظام الوزن يؤثر في التحمل، والتحمل يجعل التنقل أكثر صعوبة، والتوزيع غير المنتظم للأعداء يجبرك على التوقف والقتال باستمرار. والنتيجة أن بعض مغامراتك تتحول أحيانًا إلى جحيم، رغم أن فضول الاستكشاف وروح المغامرة يفترض أن يكونا من أبرز مصادر المتعة في اللعبة.
