0المقدمة
Honeycomb: The World Beyond لعبة بقاء خيال العلمي تعتمد على إدارة الموارد، وقد تكون إحدى التجارب التي ينبغي على عشاق Subnautica وضعها ضمن قائمة ألعابهم القادمة، خصوصاً أنها تقدم أساساً قوياً من حيث ميكانيكيات اللعب. لكن ما أثار مخاوفي قبل خوض التجربة هو كونها من تطوير استوديو Frozen Way، فاستناداً إلى تجاربي السابقة مع ألعاب الاستوديو، فإن معظم إصداراته تعاني من مشكلات عديدة عند الإطلاق، وهو بشكل مؤكد مرتبط باستعجاله في إصدار عدة ألعاب خلال العام الواحد.
ومع امتلاك الاستوديو بالفعل لعبة أخرى من المقرر إصدارها قريباً، يصبح قرار اقتناء Honeycomb: The World Beyond أكثر تعقيداً، خصوصاً في ظل مشكلات الأداء التي تعاني منها حالياً، وما يرافقها من تساؤلات حول المدة التي قد يستغرقها المطور لإصلاحها وتحسين التجربة.
القصة
نلعب بدور العالمة Hennessy، المتخصصة في الهندسة البيئية والوراثية، والتي يتم إرسالها من قبل منظمة Eon Corp في مهمة استكشافية إلى سطح كوكب Sota7، على أمل دراسة بيئته وجمع المعلومات التي قد تساعد كوكب الأرض، الذي يمر بكارثة بيئية تهدد البشرية وتضعها على حافة الانهيار.
يرافقها خلال رحلتها ذكاء اصطناعي يُدعى IVS، ولا يقتصر دوره على كونه مجرد شخصية مرافقة تقدم المعلومات المتعلقة بالبيئة المحيطة، بل يتطور ليصبح عنصراً رئيسياً في سرد القصة، خصوصاً مع اكتشاف بعض الأسرار والمفاجآت التي يخفيها هذا الكوكب، والتي تحمل معها أحداثاً صادمة تغير مجرى الرحلة بالكامل.

أسلوب اللعب
منذ لحظة الهبوط الأولى على الكوكب، ستلاحظ بوضوح أنها تعتمد بشكل أساسي على الاستكشاف والبحث، بعيداً عن تقديم عناصر الأكشن، إذ لا توجد أسلحة أو أي أدوات مشابهة لها، وهو ما يجعل تركيز التجربة منصباً على اكتشاف البيئة المحيطة وفهم طبيعتها.
بعد الهبوط، ستبدأ باستكشاف الموارد المتاحة على سطح الكوكب وجمع ما تحتاج إليه لبناء مركز أبحاث، والذي يتطلب توفير مصدر دائم للماء والطاقة حتى تتمكن من تشغيله. وبعد الانتهاء من بنائه، ستحتاج إلى تجهيزه بالمعدات الأساسية، مثل السرير ومستودع لحفظ الأغراض الزائدة التي قد لا تكون بحاجة إليها في الوقت الحالي. بعد هذه المرحلة، تبدأ الانطلاقة الحقيقية للتجربة، حيث ستنطلق في رحلات استكشافية لجمع الموارد وصناعة المعدات اللازمة لمساعدتك على البقاء، ومن بينها جهاز يتيح لك الحصول على معلومات تفصيلية عن النباتات والحيوانات والأجسام الغريبة التي تصادفها خلال رحلتك، وهو ما يعزز من أهمية الاستكشاف والبحث في عالم اللعبة.
ومع كل رحلة استكشافية إلى مناطق جديدة وبعيدة عن ملجئك، ستحتاج إلى التخطيط جيداً للمستلزمات التي تصطحبها معك، خصوصاً الماء والطعام، فحتى لو نفد الطعام الذي تحمله، يمكنك قطف بعض الثمار من البيئة المحيطة، لكن المشكلة أن خصائصها تتغير بمرور الوقت، وقد تتحول إلى مصدر ضرر إذا لم تتناولها بسرعة كافية، ناهيك عن أن بعض أنواعها تمتلك تأثيرات سلبية، مثل التسمم أو الهلوسة. ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ يوجد أيضاً مؤشر للتعب يتناقص تدريجياً كلما استمرت الشخصية لساعات طويلة دون نوم، ما يؤدي إلى فقدانها قدرتها على الجري بشكل تدريجي، وهو ما قد يجعل العودة إلى الملجأ أكثر صعوبة، خصوصاً عندما تكون بعيداً عنه.
وبإمكانك استخدام خيار Unstuck من القائمة الرئيسية للعودة مباشرة، لكنني لا أرى في هذه الطريقة أي متعة حقيقية، فهي تبدو مخصصة بالأساس لمعالجة الحالات التي تتعلق بالأخطاء التقنية، مثل تعلق الشخصية في مكان معين، وليس لتكون وسيلة اعتيادية للتنقل أو تجاوز تحديات الاستكشاف.
ما يمكن توقعه عند استكشاف كوكب غامض مليء بالمخلوقات الغريبة هو مواجهة بعض العقبات التي تتطلب منك الاستعداد لها جيداً. بدايةً مع النباتات، فبعضها يطلق غازات سامة عند المشي فوقه، بينما يمتلك بعضها الآخر أشواكاً حادة قد تتسبب في نزيف يستمر لفترة من الوقت، وهو ما يجعل الاحتفاظ بالضمادات أمراً ضرورياً للتعامل مع مثل هذه المواقف. أما الحيوانات، فتختلف سلوكياتها بشكل ملحوظ، إذ توجد أنواع مسالمة ولطيفة قد تفاجئك بتقليد حركاتك بطريقة مرحة، وأخرى ليست عدائية بطبيعتها، لكنها تفضل مراقبتك من مسافة معينة. في المقابل، هناك مخلوقات عدائية قد تشكل خطراً حقيقياً خلال رحلاتك الاستكشافية، وهو ما يجعل امتلاك قاذف الأسهم المخدرة أمراً مفيداً، إذ يمكنك استخدامه لتخدير هذه الحيوانات وشل حركتها مؤقتاً.
والأمر المثير للاهتمام هو أن جميع هذه المخلوقات قابلة للترويض، لكن لكل منها أسلوبه الخاص والطريقة المناسبة لكسب ثقته، وهو ما يضيف جانباً آخر من التفاعل مع البيئة المحيطة، ويجعل التعرف على طبيعة كل مخلوق وسلوكياته جزءاً مهماً من تجربة الاستكشاف.

عالم اللعبة
عالم اللعبة ضخم وواسع جداً، ويتميز بتنوع بصري غني يجعل استكشافه تجربة ممتعة بحد ذاتها. تبدأ رحلتك في منطقة صغيرة نسبياً، لكن المساحة المتاحة للاستكشاف تتوسع تدريجياً مع تقدمك في القصة، وهو قرار في محله، إذ إن إتاحة العالم بالكامل منذ البداية قد تدفع اللاعب بدافع الفضول إلى التوجه نحو مناطق بعيدة قبل أن يمتلك الأدوات والمعدات اللازمة للصمود فيها، ما قد يؤدي إلى خسارة بعض أغراضه دون أن يكون مستعداً لذلك.
التنقل
وسيلة التنقل التي ستستخدمها معظم الوقت هي لوح طائر (Hoverboard)، والذي تتحول معه الكاميرا إلى منظور الشخص الثالث عند ركوبه. ورغم أنه يُعد وسيلة مفيدة جداً للتنقل عبر عالم اللعبة الواسع، فإن طريقة التحكم المزعجة جعلتني أفكر جدياً في بداية التجربة بعدم استخدامه نهائياً، خصوصاً أن أي حركة غير محسوبة أو عدم ضبط زاوية الكاميرا بالشكل الصحيح قد يتسببان بالخروج من وضع التحكم باللوح.
لكن مع مرور الوقت، وجدت نفسي أعتمد عليه بشكل متزايد، حتى أصبح وسيلة تنقل لا غنى عنها، رغم سلبيات التحكم، وذلك لأن اكتشاف مناطق جديدة وبعيدة يعني أنك ستحتاج إلى العودة إليها مراراً وتكراراً خلال رحلاتك الاستكشافية، وفي مثل هذه الحالات، لن تجد بديلاً عملياً يجعلك تستغنى عن استخدامه.
نظام التعديل الجيني
يُعد نظام التعديل الجيني والتلاعب بالجينات من أكثر الأنظمة إثارة للاهتمام والإعجاب في اللعبة، خصوصاً أنه يتماشى بشكل مباشر مع الخلفية العلمية لبطلة اللعبة، ويمنح جانب البحث والاستكشاف بُعداً إضافياً يتجاوز مجرد جمع الموارد.
بالنسبة للنباتات، تتم العملية من خلال قطف ثمارها واستخراج بذورها، ثم زراعتها معاً في حوض واحد والانتظار لفترة معينة حتى تتمكن من الحصول على سلالة هجينة ناتجة عن دمج بذور مختلفة، وهو ما يفتح المجال أمام اكتشاف أنواع جديدة من النباتات. أما بالنسبة للحيوانات، فتتم العملية بطريقة مختلفة، إذ يتعين عليك أولاً إنشاء أماكن مشابهة للبيئات التي اعتادت العيش فيها (Nests)، ثم العمل على كسب ثقتها حتى تتمكن من جعلها تتبعك إلى موطنها الجديد.
ما يميز هذا النظام هو ارتباطه الوثيق بطبيعة شخصية البطلة ومهمتها العلمية ذات الهدف النبيل، ليصبح جزءاً أساسياً من تجربة اللعب.

الأداء
لم يكن الأداء التقني للعبة بأفضل أحواله، إذ واجهت مشكلات تراوحت بين توقف اللعبة بشكل كامل وانخفاض معدل الإطارات، عند اختيار أعلى الإعدادات الرسومية. وتزداد الأمور سوءاً عند تفعيل تقنية تتبع الأشعة (Ray Tracing)، حيث يصبح أداء اللعبة ثقيلاً بشكل ملحوظ، وهو أمر يثير الاستغراب، خصوصاً أن بطاقة الشاشة التي أمتلكها قادرة على تشغيل مختلف الألعاب الحديثة بأعلى الإعدادات وبدقة مرتفعة مع الحفاظ على معدل إطارات مستقر.
وكان بإمكان المطورين الاعتماد على تقنيات إضاءة أقل تطلباً من الناحية التقنية، مع إمكانية تقديم نتائج بصرية مشابهة إلى حد كبير لما توفره تقنية تتبع الأشعة، خصوصاً أنني لا أرى أن استخدامها ضرورة أساسية في ألعاب البقاء وجمع الموارد، التي لا تعتمد على المؤثرات البصرية المتقدمة لأن هنالك أمور أهم بكثير تجذب اللاعبين لهذا النوع.
* تمت مراجعة اللعبة على PC بنسخة مراجعة مقدمة من الناشر.
الإيجابيات
- أسلوب لعب ممتع يركز على الاستكشاف، مع أساس قوي لتجربة بقاء وخيال علمي.
- عالم واسع يتميز بتنوع بصري ممتاز وبيئات مميزة.
- مثير للاهتمام للتلاعب الجيني، يتناسب مع الخلفية العلمية للشخصية الرئيسية
- مخلوقات فضائية متنوعة بسلوكيات مختلفة وميكانيكية لترويضها.
- مزيج متوازن من جمع الموارد والبحث والتصنيع وبناء القواعد.
- توسع مناطق الاستكشاف تدريجيًا، ما يشجع على التقدم والاستعداد.
السلبيات
- تنتهي القصة عند ذروتها، تاركة العديد من الأسئلة دون إجابة.
- تحكم محبط بلوح التحليق يجعل التنقل أكثر صعوبة مما ينبغي
- لا يوجد خيار للعب التعاوني مع الأصدقاء.
- آليات البقاء كان من الممكن أن تقدم تحديات أكثر تأثيرًا.
- تكرار الرحلات بين المواقع البعيدة وقاعدة الأبحاث
- مشاكل تقنية ملحوظة، بما في ذلك انخفاض معدل الإطارات، خصوصًا عند تفعيل تتبع الأشعة الذي يتطلب موارد كبيرة ويؤثر بشكل واضح في الأداء.
تقدم اللعبة تجربة بقاء وخيال علمي ممتعة، رغم تشاركها بعض أفكار أسلوب اللعب مع ألعاب أخرى ضمن النوع نفسه. كما تتميز بعالم نابض بالألوان يشجع على الاستكشاف. ومع ذلك، لا تصل اللعبة إلى كامل إمكاناتها، خصوصًا أن القصة تنتهي عند ذروتها دون الإجابة عن العديد من الأسئلة التي تطرحها. كذلك، يُعد غياب خيار اللعب التعاوني قرارًا غريبًا، بينما لا يزال الأداء التقني بحاجة إلى مزيد من العمل للوصول إلى مستوى جيد من التحسين.
