المقدمة
تعكس Gunman Contracts – Stand Alone مدى التأثير الكبير الذي أحدثته سلسلة Half-Life على صناعة الألعاب منذ إصدارها الأول، والتي لا تزال حتى يومنا هذا واحدة من أبرز الظواهر في هذه الصناعة. فقد ساهمت السلسلة في إلهام وتشجيع العديد من المطورين على شق طريقهم في مجال تطوير الألعاب، سواء من خلال استلهام أفكارها أو البناء على بعض تجاربها وتقديمها بأساليب جديدة.
ولعبتنا اليوم كانت في وقت من الأوقات مجرد Mod من تطوير مطور فردي باسم ANB_Seth، لكنها سرعان ما لاقت إعجاباً هائلاً وانتشاراً واسعاً، إلى درجة أن المطالبات بتحويلها إلى عنوان مستقل أصبحت أمراً متكرراً من مجتمع اللاعبين، وهو ما تحقق بالفعل مع إصدار Gunman Contracts – Stand Alone.
والنتيجة هي واحدة من أفضل تجارب التصويب من منظور الشخص الأول التي خضتها هذا العام، وربما واحدة من أبرز تجارب هذا النوع في هذا الجيل بشكل عام. ورغم أن الحديث عن ذلك قد يكون مبكراً جداً كون اللعبة لا تزال في مرحلة الوصول المبكر، فإن المحتوى المتوفر حالياً يقدم ما يكفي لجعل الكثير من اللاعبين يفكرون جدياً في الاستثمار بها ودعمها منذ الآن، خصوصاً مع سعرها المخفض حالياً، في انتظار أن تتحول في إصدارها الكامل إلى تجربة أكبر بمحتوى أضخم وقصة متكاملة.

القصة
تضعك Gunman Contracts – Stand Alone في دور قاتل مأجور يعمل ضمن منظمة سرية، ويُعرف بالاسم الرمزي Gunman. تتمثل مهمة هذه المنظمة في تحقيق العدالة والاقتصاص من المجرمين الذين لا يستطيع القانون الوصول إليهم، من خلال تنفيذ العقود وملاحقة الأشخاص الذين يفلتون من العقاب.
تتمحور مهمتك الأساسية حول ملاحقة منظمة تُعرف باسم The Collectors، وهي مجموعة متورطة في اختطاف عدد من المواطنين والاتجار بأعضائهم. تبدأ عملية ملاحقتهم من مخبأ سري يقع خارج حدود المدينة، قبل أن تتبع الخيوط التي تقودك تدريجياً إلى المزيد من أفراد هذه العصابة وكشف طبيعة أنشطتها. وإلى جانب هذا الفصل الرئيسي، تتضمن اللعبة حالياً فصلين إضافيين، يقدمان مواقع جديدة ويوسعان أحداث القصة، مع المزيد من التفاصيل حول عالم اللعبة والشخصيات والأحداث التي تدور حول Gunman ومهماته.

أسلوب اللعب
ليس من المستغرب أن تقدم اللعبة تجربة تصويب داخل الواقع الافتراضي بهذه الروعة، خصوصاً أن الشرارة الأولى لهذا المشروع بدأت فعلياً من لعبة أعتبرها أنا والكثيرون واحدة من أفضل تجارب الواقع الافتراضي على الإطلاق، وهي Half-Life: Alyx. لكن المفاجأة الحقيقية بالنسبة لي كانت أن اللعبة، عند تجربتها بالطريقة التقليدية عبر الـFlat Screen، تحافظ على المستوى نفسه من المتعة والجودة، وتمنحك شعوراً وكأنك داخل فيلم جريمة وأكشن، مع أجواء تذكرني بأفلام John Wick.
ومع ذلك، ما زلت أفضل تجربة الواقع الافتراضي بكل تأكيد، لأنها تقدم إحساساً مختلفاً كلياً، وتجعلك تقدر بشكل أكبر المجهود المبذول في تصميم الأسلحة وأصوات إطلاق النار، خصوصاً عندما تكون قادراً على رؤيتها والتعامل معها بشكل مباشر أمام عينيك. كما أن أسلوب اللعب في الـVR يختلف في الكثير من تفاصيله عن التجربة الاعتيادية؛ فبدلاً من الانتقال بين الأسلحة بضغطة زر، عليك فعلياً إعادة كل سلاح إلى مكانه الصحيح عندما تريد وضعه جانبا، إلى جانب اختلاف طريقة إعادة تلقيم الأسلحة والتعامل معها وإجراء التعديلات عليها. بل إن بعض الأسلحة تستفيد بشكل مباشر من طبيعة الواقع الافتراضي، فالمسدسات على سبيل المثال يمكن حمل كل واحد منها بيد منفصلة، ما يسمح لك بالتصويب على شخصين مختلفين في الوقت نفسه، وهو أمر لا يمكن تقديمه بالطريقة نفسها عند اللعب على الشاشة التقليدية.
أما الاختلاف الأكبر بالنسبة لي فيكمن في طريقة استخدام الهاتف، والتي تجعلك تشعر وكأنك تحمل هاتفاً حقيقياً بين يديك، مع إمكانية التفاعل بشكل مباشر مع مختلف الأيقونات والعناصر الموجودة على شاشته. وهذا تحديداً من الأمور التي يصعب نقل إحساسها إلى تجربة الـFlat Screen، ولا يمكن لوم المطور على ذلك، لأن طبيعة الواقع الافتراضي نفسها هي ما تجعل هذه التفاصيل أكثر تفاعلاً وإقناعاً.
ولهذا أتمنى أن يمنح كل شخص نفسه فرصة تجربة Gunman Contracts – Stand Alone على الـVR، وخصوصاً إذا كانت هذه ستكون تجربته الأولى مع الواقع الافتراضي، سواء من خلال امتلاك جهاز خاص به أو حتى استعارة واحد من أحد معارفه لفترة من الوقت. لأن ما تقدمه اللعبة في الواقع الافتراضي ليس مجرد طريقة مختلفة للعب، بل تجربة تجعلك تشعر فعلياً بأنك داخل هذا العالم، وهو إحساس يصعب وصفه بالكلمات.

المحتوى والأطوار
إلى جانب مهمات القصة، تقدم اللعبة ورشة متكاملة مخصصة لاختبار الأسلحة وتجربة مختلف إمكانياتها، حيث يمكنك وضع نفسك في سيناريوهات متعددة واختبار قوة الرصاص وتأثيره على مجموعة متنوعة من المواد، بدءاً من الزجاج ووصولاً إلى مختلف أنواع المعادن وغيرها.
كما تتيح لك إعادة لعب مهمات القصة ضمن تحديات مخصصة، مع مساحة كبيرة لتحديد تفاصيل المواجهة بنفسك، سواء من خلال اختيار عدد الأعداء الموجودين، والأسلحة التي يحملونها، وحتى تحديد ما إذا كانوا سيرتدون الدروع أم لا. هذه الخيارات تضيف قيمة كبيرة لإعادة اللعب، خصوصاً لمن يرغب في اختبار قدراته ووضع نفسه أمام تحديات أكثر صعوبة بدلاً من الاكتفاء بتجربة المهمات بالشكل الاعتيادي.
* تمت مراجعة اللعبة على Steam بواسطة نظارة Meta Quest 3 بنسخة مراجعة مقدمة من الناشر.
الإيجابيات
- أي محب لألعاب التصويب يجب أن تكون اللعبة على قائمة تجاربه القادمة، لما قدمته من متعة في استخدام الأسلحة.
- أسلحة متنوعة مع نظام تعديل على الأسلحة ممتاز في أي وقت خلال المهام.
- فيزيائية ممتازة، ويمكن استغلالها خلال المناورات مع الأعداء وإطلاق النار عليهم، حتى لو كانوا يختبئون خلف أكثر من حائط.
- يمكن إعادة تجربة مراحل اللعبة بسيناريوهات مختلفة وتحدي نفسك بمستوى صعوبة أعلى.
- تجربة لعب مثالية لعشاق الواقع الافتراضي، وحتى لمن يلعب من دونه.
- أجواء أكشن كلاسيكية.
السلبيات
- الذكاء الاصطناعي للأعداء بحاجة إلى أن يصبح أكثر حدة وشراسة، فحتى اللعب على مستوى صعوبة مرتفع لا تجد ذلك التغيير في سلوكيات الأعداء.
- الأماكن التي تخفي فيها أسلحتك، خصوصًا المسدسات، مزعجة في الواقع الافتراضي، إذ ستواجه صعوبة في سحب سلاحك من مكانه ما لم تقم ببعض التعديلات لتغيير أماكنها.
- استخدام الأسلحة اليدوية مثل السكاكين غير ممتع في الواقع الافتراضي.
كانت Gunman Contracts – Stand Alone واحدة من أكثر تجارب التصويب من منظور الشخص الأول التي استمتعت بها هذا العام، ولم تخيب ظني على الإطلاق، بل تمكنت حتى من تجاوز توقعاتي. ما بدأ كمجرد Mod تحول إلى شيء أكبر بكثير، مع امتلاك اللعبة رونقها وهويتها الخاصة.
كلتا التجربتين، سواء اللعب بالطريقة الاعتيادية أو من خلال الواقع الافتراضي، كانتا رائعتين، مع إحساس ممتاز بكل سلاح ومستوى مرعب من التفاصيل، يظهر بشكل أكثر وضوحاً عند اللعب بالـVR، ما يجعله الطريقة المثالية والأفضل لتجربة اللعبة.
ورغم أنها لا تزال في مرحلة مبكرة جداً من التطوير، فإنني متأكد من أنها ستصل إلى مستوى أفضل بكثير مع استمرار العمل عليها واقترابها من الإصدار الكامل. والحماس لدي في أعلى مستوياته لمعرفة ما ستقدمه اللعبة مستقبلاً، سواء من خلال الفصول الجديدة التي ستضاف إلى القصة أو الأسلحة والمحتوى الذي سيصل إليها تدريجياً.
