nba the run scaled المراجعات

مراجعة NBA The Run

المقدمة

تُقدم NBA The Run تجربة كرة سلة أركيدية جديدة بأسلوب لعب بسيط وممتع، تعتمد على مواجهات 3 ضد 3 وتأخذ اللاعبين إلى أجواء كرة السلة الشعبية من خلال ملاعب مستوحاة من مختلف أنحاء العالم. لطالما تمنى عشاق هذه الرياضة عودة هذا النوع من ألعاب كرة السلة منذ سنوات طويلة، خاصةً أولئك الذين عاشوا فترة الجيل السادس من أجهزة الألعاب، حين كانت ألعاب كرة السلة الأركيدية تصدر بشكل منتظم وتحظى بشعبية كبيرة. لكن مع بداية الجيل السابع اختفى هذا الأسلوب تدريجياً لصالح تجارب المحاكاة الواقعية، ليبقى اللاعبون بانتظار لعبة تعيد إحياء تلك الروح السريعة والممتعة التي ميّزت هذا النوع من الألعاب.

تعتمد اللعبة بشكل كامل تقريباً على اللعب عبر الشبكة، وهو توجه أراه يحمل بعض السلبيات المهمة. فالألعاب التي تركز على هذا الجانب فقط غالباً ما تواجه صعوبة في الحفاظ على قاعدة لاعبيها لفترات طويلة، مما يؤثر بشكل مباشر على عمرها الافتراضي وحماس اللاعبين لاقتنائها.

شخصياً، أحد المعايير التي أعتمد عليها عند تقييم أي لعبة هو مدى قدرتي على الاستمتاع بها بعد سنوات من إصدارها، وهو أمر يصعب تحقيقه هنا. فالألعاب المعتمدة على وجود عدد كبير من اللاعبين عبر الإنترنت قد تفقد جمهورها بسرعة، وعندها تصبح تجربة اللعب محدودة أو حتى غير ممكنة وهو الشي المتوقع في حالة اللعبة بالوضع الحالي. ولعل أقرب مثال على ذلك لعبة Rematch، التي شهدت تراجعاً سريعاً في أعداد اللاعبين نتيجة نقص المحتوى وعدم استغلال فكرتها بالشكل الأمثل، الأمر الذي انعكس سلباً على استمراريتها.

NBA The Run 01

ورغم أن NBA The Run تشترك مع Rematch في اعتمادها على اللعب عبر الشبكة، فإنها تتفوق عليها بشكل واضح من ناحية أسلوب اللعب وجودة المحتوى المتوفر عند الإطلاق. فالتجربة الأساسية أكثر متعة وتماسكاً، كما أن كمية المحتوى الحالية تمنح اللاعبين أسباباً كافية للاستمرار لفترة جيدة. ومع ذلك، يبقى السؤال الأهم: هل يمتلك الفريق المطور خارطة طريق واضحة وطموحة تضمن استمرار تدفق المحتوى والتحديثات في المستقبل، أم أنها ستواجه المصير ذاته الذي واجهته ألعاب مشابهة؟

NBA The Run 05

أسلوب اللعب

مرت فترة طويلة جداً منذ آخر مرة رأينا فيها لعبة رياضية تتبنى التوجه الأركيدي بهذه الجودة والمتعة. حتى سلسلة FIFA لم تنجح في إقناع اللاعبين بهذا الأسلوب عندما قدمته كمحتوى جانبي داخل اللعبة الأساسية، كما أن معظم المحاولات الأخرى لم تتمكن من إعادة إحياء سحر الألعاب الرياضية الأركيدية بالشكل المطلوب. أما NBA The Run فتنجح في ذلك منذ اللحظات الأولى. أسلوب اللعب ممتع بشكل جنوني، ونظام المراوغة من أبرز نقاط القوة في التجربة، خاصة مع المؤثرات الصوتية المصاحبة لها. فلا شيء يضاهي الشعور عند تنفيذ مراوغة ناجحة وسماع ذلك الصوت الذي يوحي بأن اللاعب المدافع قد “انكسرت قدماه” بعد سقوطه بطريقة محرجة أمام الجميع.

التصويب بدوره مصمم بأسلوب سهل ومباشر لا يتطلب ساعات طويلة من التعلم. مباراة واحدة عبر الشبكة كافية لفهم جميع الأساسيات، سواء من ناحية التمرير أو الدفاع أو بناء الهجمات. كما أن المؤثرات البصرية المصاحبة للكرات الموجهة نحو السلة، خصوصاً التسديدات الثلاثية، تمنح اللاعب مؤشرات واضحة حول فرص نجاحها، ما يجعل عملية التصويب أكثر إرضاءً ومتعة. لكن اللحظات الأكثر إثارة تأتي عند تنفيذ الـ Dunks، والتي يمكن وصفها بأنها من أفضل ما تقدمه اللعبة. طريقة تنفيذها مبهرة بصرياً وتمنح إحساساً رائعاً بالقوة، سواء كنت أنت من يحمل الكرة وينفذ الحركة بنفسه أو كنت تكمل هجمة بدأها أحد زملائك في الفريق.

NBA The Run 04 scaled

ومن أهم مزايا كونها لعبة أركيدية أن العديد من القوانين التقليدية لكرة السلة تم التخلي عنها لصالح تجربة أكثر حرية وحماساً. يظهر ذلك بوضوح منذ بداية المباراة عندما يندفع لاعبو الفريقين نحو الكرة بعد إسقاطها في منتصف الملعب، أو عند قيامك بالارتماء لالتقاط كرة منخفضة للحفاظ على استحواذ فريقك وإبقاء الهجمة حية. ورغم هذا التوجه السريع والفوضوي أحياناً، لم تغفل اللعبة جانب التوازن. إذ يوجد نظام تحمل (Stamina) يحد من الاستخدام العشوائي لبعض الحركات، خصوصاً محاولات قطع الكرة، مما يجبر اللاعبين على اختيار التوقيت المناسب بدلاً من الضغط المتكرر على الأزرار دون تفكير.

أما قدرة In The Zone فهي تضيف بعداً إضافياً للحماس، ويمكن تشبيهها بما كان موجوداً في FIFA Street أو بالحالة التي يدخلها اللاعبون في أنمي Blue Lock عندما يصلون إلى قمة تركيزهم. عند تفعيلها يصبح اللاعب أكثر خطورة، فلا ينخفض مستوى تحمله ويصبح قادراً على تسجيل النقاط حتى من أصعب الزوايا والمواقف. لكن الوصول إلى هذه الحالة ليس أمراً مجانياً، بل يتطلب تقديم أداء مميز خلال المباراة وبناء الزخم تدريجياً حتى تستحق هذه الأفضلية القوية.

أطوار اللعب

تتوفر في اللعبة حالياً ثلاثة أطوار رئيسية، وجميعها تدور حول فكرة المنافسة والتقدم ضمن نظام بطولات ومباريات تنافسية.

– الطور الأول يقدم مواجهات 3 ضد 3، حيث يتحكم كل لاعب بشخصية واحدة فقط داخل الملعب، ما يجعل التعاون والتنسيق بين أعضاء الفريق عاملاً أساسياً لتحقيق الفوز.

– أما الطور الثاني فيحتفظ بنفس فكرة المواجهات الثلاثية، لكنه يمنح كل لاعب السيطرة الكاملة على فريقه المكون من ثلاثة لاعبين، ليصبح التركيز أكبر على إدارة الفريق والتحكم بمجريات المباراة بشكل مباشر.

– في حين يأتي الطور الثالث كخيار مخصص للعب مع الأصدقاء عبر الشبكة، وهو الطور الذي يوفر تجربة أكثر راحة ومتعة بعيداً عن الفوضى التي تحصل أحياناً في بعض المباريات نتيجة غرور وعدم تفاهم بعض اللاعبين.

NBA The Run 03 scaled

ورغم أن التنوع الحالي يعد جيداً بالنسبة لفترة الإطلاق، فإن هناك مشكلة واضحة تؤثر على جميع الأطوار التنافسية تقريباً، وهي غياب وسائل التواصل بين اللاعبين. فلا توجد دردشة صوتية داخل المباريات، كما لا يتوفر نظام أوامر أو رسائل سريعة يمكن استخدامها للتنسيق مع أعضاء الفريق أثناء اللعب، على غرار ما قدمته ألعاب مثل Rocket League. وتزداد أهمية هذه المشكلة عند اللعب في طور 3 ضد 3 الذي يعتمد بشكل كبير على العمل الجماعي. ففي كثير من الأحيان تجد نفسك بحاجة إلى إبلاغ زملائك بخطة هجومية أو طلب التمرير أو التنبيه إلى تحرك معين، لكن اللعبة لا توفر أي وسيلة فعالة لتحقيق ذلك. ومع أن أسلوب اللعب السريع والممتع وتوجه اللعبة بشكل عام يخفف من تأثير هذه المشكلة جزئياً، إلا أن إضافة نظام تواصل مناسب مستقبلاً سيرفع من مستوى التجربة التنافسية بشكل ملحوظ.

تتكون كل بطولة من أربعة أدوار متتالية يجب اجتيازها للوصول إلى المباراة النهائية والتتويج بالكأس. وخلال هذه الرحلة لا تكتفي اللعبة بتغيير الملاعب فقط، بل تحرص أيضاً على تنويع القواعد الخاصة بكل مواجهة، مما يمنح كل مباراة طابعاً مختلفاً ويمنع الشعور بالتكرار. فمع بداية كل دور يتم نقلك إلى موقع جديد بشكل عشوائي، مستوحى من بيئات وملاعب متنوعة حول العالم، كما تتغير شروط الفوز من مباراة إلى أخرى، سواء من خلال عدد النقاط المطلوبة لحسم اللقاء أو عبر تعديلات مباشرة على طريقة احتساب النقاط نفسها. ومن الأمثلة المميزة على ذلك وجود قاعدة تجعل جميع التسديدات الناجحة، سواء كانت من داخل القوس أو من خارجه، تُحتسب كنقطة واحدة فقط. وفي هذه الحالة يصبح الاعتماد على التسديد التقليدي أقل فاعلية، بينما تتحول الضربات الساحقة التعاونية إلى السلاح الأهم لتحقيق الفارق. إذ يتوجب على اللاعبين تنفيذ تمريرة هوائية لأحد زملائهم ليكملها بضربة ساحقة (Alley-Oop Dunk)، وهي الحركة الوحيدة القادرة على منح الفريق عدداً أكبر من النقاط.

هذا التنوع المستمر في القوانين يجبر اللاعبين على تغيير أسلوب لعبهم باستمرار والتكيف مع متطلبات كل مباراة، وهو ما يضيف قدراً كبيراً من الحيوية والتجديد إلى تجربة اللعب، ويجعل كل بطولة مختلفة عن سابقتها بدلاً من أن تكون مجرد سلسلة من المباريات المتشابهة.

NBA The Run 02

المتجر والتخصيص

يقدم المتجر مجموعة متنوعة من العناصر القابلة للشراء، تتركز بشكل كامل على التخصيص والمظاهر التجميلية دون أن تؤثر على توازن اللعب. وتشمل هذه العناصر أزياء اللاعبين المختلفة، وشعارات البروفايل، وحركات الـ Dunks الجديدة، بالإضافة إلى مجموعة من حركات الاستفزاز والاحتفال التي يمكن استخدامها أثناء المباريات. كما يتيح المتجر إمكانية فتح بعض اللاعبين الأيقونيين في عالم كرة السلة، مثل LeBron James وStephen Curry وKevin Durant، مما يمنح اللاعبين خيارات إضافية للتخصيص واللعب بشخصياتهم المفضلة.

ويُحسب للعبة أنها تتجنب تماماً الوقوع في فخ الـ Pay to Win، فجميع المشتريات المتوفرة داخل المتجر تجميلية بحتة ولا تمنح أي أفضلية مباشرة داخل الملعب، للحفاظ على عدالة المنافسة بين جميع اللاعبين. لكن المشكلة تكمن في وتيرة الحصول على العملات داخل اللعبة. فالمكافآت التي يحصل عليها اللاعب من المباريات أو من التقدم في المستويات تبدو محدودة إلى حد كبير مقارنة بأسعار العناصر المتوفرة في المتجر. وحتى عند الارتقاء إلى مستوى جديد والحصول على مكافأة إضافية، غالباً ما يشعر اللاعب بأن ما حصل عليه لا يقترب كثيراً من تكلفة أبسط العناصر المتاحة للشراء.

* تمت مراجعة اللعبة على PC بنسخة مراجعة مقدمة من الناشر. 

الإيجابيات

السلبيات

التقييم النهائي

لعبة NBA The Run جاءت بأفكار لعب طالب بها عشاق هذه الرياضة لسنوات بعد انقطاع طويل. تجربة أركيدية سريعة مليئة بالحماس، لكن التجربة تفتقر إلى عدة عوامل مهمة لاستدامتها لفترات طويلة، منها عدم وجود طريقة لعب من دون الاتصال بالشبكة، وقلة عدد الأطوار، وشُحّ المكافآت التي تحصل عليها لشراء أشياء جديدة، ما جعلها تجربة ناقصة.

رغم ذلك، فإن كل هذه السلبيات تمتلك حلولًا بسيطة للغاية، ويمكن أن ترتقي بالتجربة إلى مستوى آخر من حيث القيمة.

6.5

مُراجع
لاعب منذ أوائل الألفينات، شغوف بعالم الألعاب وتحليل أنظمتها وأفكارها وتصميمها الفني، أسعى إلى اكتشاف تجارب جديدة ذات قيمة حقيقية، مع اهتمام خاص بألعاب الإندي والتجارب السردية الجريئة وغير المألوفة.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *