Planet of Lana 2 المراجعات

مراجعة Planet of Lana 2

شارك المقال:

المقدمة

لم أكن أتوقع أن نحصل على جزءٍ ثانٍ يكمل أحداث الجزء الأول إذ كان بإمكان استوديو Wishfully أن يبدأ مشروعًا جديدًا مستفيدًا من الاستقبال الحافل الذي حظيت به لعبته السابقة، لكنه اختار بدلًا من ذلك الاستثمار أكثر في هذا العالم وتوسيعه. لعبة Planet of Lana هي مغامرة ثنائية الأبعاد صدرت لأول مرة عام 2023 حصريًا بشكل مؤقت على أجهزة Xbox وPC قبل أن تشق طريقها لاحقًا إلى منصة PlayStation.

بالنسبة لي، أعتبر الجزء الأول من أفضل الألعاب المستقلة خلال الأعوام الخمسة الماضية، خصوصًا مع غياب عناوين بارزة في هذا الأسلوب مثل Limbo وInside عن الواجهة. وهنا تحمل Planet of Lana الشعلة من جديد، واعدةً بجزء ثانٍ طموح للغاية جزء لم يكتفِ بتلبية التوقعات، بل رفع سقف التحدي بشكل لافت، مقدمًا تجربة مذهلة.

والأجمل أن الجزء الثاني متوفر أيضًا منذ اليوم الأول على خدمة Xbox Game Pass، لذا إن كنت من المشتركين فهذه فرصة مثالية لخوض واحدة من أبرز التجارب المستقلة لهذا العام.

Planet of lana 2 02

القصة

قد يظن من أكمل الجزء الأول أن القصة انتهت بمجرد إنقاذ شقيقة لانا وسكان قريتها من غزو الآلات، لكن المطور عمل على فصل جديد غني ومبني بعناية. من خلال السرد البصري والألغاز، أوصلت اللعبة فكرة أن هذا الغزو له أهداف محددة، وليس مجرد اعتداء عشوائي على كوكب نوفو.

هنا تمثل لانا الكثير منا، فهي تبحث عن إجابات لعدة تساؤلات عبر السفن المهجورة والمنشآت المحطمة التي تركها الغزاة، لتكتشف منذ البداية حقيقة صادمة: هؤلاء ليسوا غزاة بالمعنى التقليدي، وفي وقت ما كان البشر والآلات يعيشون في وفاق تام.

الهدف الأساسي إلى جانب اكتشاف الغموض المحيط بعلاقة الطرفين، هو إنقاذ طفلة من القرية تُدعى Anua، التي أصيبت بوعكة صحية نتيجة استنشاق غاز ضار من أحد الأحجار. ولتحقيق ذلك، تصبح مهمة لانا جمع الأعشاب والمواد اللازمة لعلاجها.

القصة مليئة بالأسرار والتفاصيل الدقيقة، وتكشف عن عمق العالم أكثر من أي وقت مضى. ومن خلال طريقة البناء السردي، يبدو أن اللعبة قد تحظى بإصدار ثالث يختتم القصة ويجيب على كل التساؤلات المعلقة.

Planet of lana 2 01

أسلوب اللعب    

ما تزال اللعبة من أبرز العناوين التي أبدعت في تقديم فكرة التحكم بشخصيتين في آنٍ واحد، حيث يعتمد التقدم بشكل أساسي على حل الألغاز التي شهدت تطورًا ملحوظًا مقارنة بالجزء الأول، مع لحظات ترفع الحماس والتوتر مثل مقاطع التسلل والمطاردات.

تعتمد الألغاز على عدة أساليب، أبرزها استخدام موي لفتح منصات معينة، أو تزويد أماكن بالطاقة، أو تعطيل بعض الآلات لفترة قصيرة. كما لا يزال يمتلك تأثيره على الكائنات المختلفة؛ فبعضها يكون ملتصقًا بأحجار تحتاجها للوصول إلى مناطق مرتفعة، بينما توجد مخلوقات عدائية تخاف من الضوء ويمكن استغلال ذلك لصالحك. أحد أبرز التحسينات في هذا الإصدار أن الخطر لم يعد مقتصرًا على اليابسة. فقد أصبحت مقاطع اللعب في الماء جزءًا مهمًا من التجربة، وتُعد من أكثر اللحظات التي تُبرز قيمة التعاون بين لانا وموي. ورغم أن موي ما زال غير قادر على السباحة، فإنه يستطيع التحكم ببعض الكائنات البحرية لمساعدة لانا، مثل أسماك يمكنها إفراز حبر يحجب الرؤية ويحميها من المفترسات.

أما على اليابسة، فتظهر كائنات جديدة يمكن لموي التحكم بها، مثل حشرة قادرة على تخزين الماء لإنبات نباتات تساعد لانا على التسلق والوصول إلى أماكن مرتفعة.

Planet of lana 2 03

العالم والتصميم  

يبدو أن ما شهدناه سابقًا لم يكن سوى مقدمة بسيطة لعالمٍ أكبر بكثير، عالمٍ مليء بالأسرار والتفاصيل الخفية. تعيد اللعبة استخدام أفكارها القديمة بطرق ذكية، وتضيف آليات جديدة توسّع تنوع الألغاز بشكل ملحوظ وتمنح التجربة إحساساً متجدداً باستمرار.

الأماكن الجديدة في هذا الإصدار مبهرة من حيث التصميم البصري، إذ تقدم تنوعًا بيئيًا لافتًا . ومن الرائع أن نرى معالم أخرى من كوكب نوفو لم تُستكشف سابقًا

الموسيقى التصويرية

يواصل المؤلف الموسيقي Takeshi Furukawa الحائز على العديد من الجوائز تولي مهمة التلحين، وقد أبدع فعلًا في هذا الجزء وقدم عملًا استثنائيًا بكل معنى الكلمة. كل مقطوعة موسيقية تحمل دلالة عاطفية عميقة، وتتدرج الموسيقى نحو طابعٍ أكثر سوداوية بما يتماشى مع تصاعد أحداث القصة ونضجها. الموسيقى هنا عنصر سردي موازٍ يعكس المشاعر والتحولات الدرامية وهي خير وسيلة لايصال تلك الاحاسيس. إنها من تلك الأعمال التي تبقى عالقة في الذاكرة لسنوات، تمامًا كما فعلت مقطوعات الجزء الأول خصوصًا موسيقى شارة النهاية وغيرها من المقطوعات التي لازلت استمع لها بين الحين والآخر. 

* تمت مراجعة اللعبة على PC بنسخة مراجعة مقدمة من الناشر.

الإيجابيات

السلبيات

التقييم النهائي

كل ما يمكنني قوله إن التجربة من البداية حتى النهاية كانت رحلة لا تُنسى. تطوّر القصة هنا يُدرَّس فعلًا، إذ تأخذ منحنى مختلفًا تمامًا عن الجزء الأول، بينما شهدت جوانب عديدة تحسنًا واضحًا، أبرزها الموسيقى وأسلوب اللعب خصوصًا الألغاز التي لم أشعر طوال المغامرة أنني أكرر الفكرة نفسها مرتين. التوجه الفني ما زال محافظًا على جماله وسحره البصري، بل ويزداد تألقًا مع كل مرحلة جديدة.

8.5

مُراجع
لاعب منذ أوائل الألفينات، شغوف بعالم الألعاب وتحليل أنظمتها وأفكارها وتصميمها الفني، أسعى إلى اكتشاف تجارب جديدة ذات قيمة حقيقية، مع اهتمام خاص بألعاب الإندي والتجارب السردية الجريئة وغير المألوفة.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *