Gothic 1 Remake المراجعات

مراجعة Gothic 1 Remake

المقدمة

Gothic 1 هي اللعبة التي تُعد أيقونة في تصنيف ألعاب تقمص الأدوار (RPG)، وواحدة من أفضل الأمثلة التي يمكن ان تخطر على بالك عندما تنصح شخص يرغب بدخول هذا التصنيف للمرة الأولى. وعلى الرغم من أنها كانت تجربتي الأولى مع هذا العالم، إلا أن هناك أمرًا ظللت أسمعه طوال السنوات الماضية، فبرغم اختفاء السلسلة لما يقارب عقدين من الزمن، فهمت أخيرًا لماذا يعتبرها كل من عاشها في وقت صدورها المثال الحقيقي لما يجب أن تكون عليه العاب RPG وان الالعاب في الوقت الحالي لا تقدم حتى تجربة تقترب منها بالرغم من مرور كل هذه السنين ولعل احد اهم الأسباب التي تجعل المطورين في الوقت الحالي يترددون في تقديم تجربة مماثلة هو ان الجيل الحالي من اللاعبين اعتاد على ان الالعاب تعلمه على كل الاساسيات وتدله على كل شي الى ان وصلنا الى مرحلة فقدان الشعور عند انجاز المهمات ويمكن تفهم هذا الأمر بأن المطور في آخر الامر مطالب بتحقيق مكاسب تجارية وان تحقيق اعلى التقييمات على الصعيد النقدي غير كافي بالنسبة للناشر بالاستثمار اكثر في مثل هكذا تجارب لا تتماشى مع متطلبات السوق وما اكثر الالعاب التي كانت تقاييمها عالية مثل Hifi Rush وغيرها وانظر كيف اصبح حال الاستوديو بعد اصدارها بفترة بسيطة بسبب عدم تحقيق الارباح المطلوبة.

يعيد هذا الريميك تقديم التجربة بمعايير العصر الحالي، سواء من خلال الرسومات الحديثة، أو تحسين سرد بعض المهمات، وإضفاء حياة أكبر على الشخصيات غير القابلة للعب، إضافة إلى نظام قتال معاصر يحافظ في الوقت نفسه على جوهر التجربة الأصلية.

تأتي اللعبة من تطوير شركة Alkimia Interactive، والتي لا تُعد المطور الأصلي للثلاثية الكلاسيكية، إلا أنها نجحت في نقل التجربة بصورة تحترم إرث العنوان وتُحافظ على هويته. أما النشر فيتولاه THQ Nordic، وتصدر اللعبة على أجهزة الحاسب الشخصي، وPlayStation 5، وXBOX Series X|S.

Gothic 06 scaled

القصة

تدور أحداث Gothic 1 داخل مستعمرة جزائية تقع في جزيرة كورينيس، وهي منطقة تضم عدداً من المناجم الغنية بالخام السحري. يحيط بهذه المستعمرة حاجز سحري ضخم تمنع أي شخص من مغادرتها. نشأ هذا الحاجز خلال الحرب التي كانت تخوضها مملكة ميرتانا بقيادة ملكها ضد الأورك، حيث احتاجت المملكة إلى الخام السحري لصناعة الأسلحة والمعدات، ولذلك أُرسل المجرمون والمنفيون إلى الجزيرة للعمل في المناجم. ولضمان عدم هروب أي شخص، أمر الملك مجموعة من السحرة بإنشاء حاجز سحري يحيط بالمستعمرة، إلا أن الطقوس لم تسر كما خُطط لها، فتوسع الحاجز بصورة خارجة عن السيطرة، لتحتجز السجناء والسحرة معاً داخلها.

بطل القصة لا يحمل اسماً محدداً، إذ تشير إليه اللعبة ببساطة باسم Hero، وهو أمر يمكن اعتباره دلالة على أن اللاعب نفسه هو من يصنع هوية الشخصية من خلال اختياراته والعلاقات التي يبنيها داخل العالم.

تبدأ أحداث اللعبة عندما يُنفى البطل إلى المستعمرة وهو يحمل رسالة من أحد السحرة، ويُطلب منه إيصالها إلى ساحر آخر يعيش داخل الحاجز، وهي المهمة التي تقوده تدريجياً إلى صراعات أكبر بكثير مما كان يتوقع. وبمجرد وصولك إلى المستعمرة ستكتشف أن السجناء انقسموا إلى ثلاث معسكرات رئيسية، لكل منها أهدافها ومعتقداتها وطريقتها الخاصة في الحياة:

• المعسكر القديم: يسيطر عليه البارونات الذين ما زالوا يتعاملون مع الملك ويواصلون تجارة الخام مقابل الإمدادات القادمة من الخارج.

• المعسكر الجديد: مجموعة تؤمن بإمكانية استخدام قوة الخام السحري لتدمير الحاجز والهروب من المستعمرة.

• معسكر المستنقع: جماعة دينية متطرفة تؤمن بكيان غامض يدعى (النائم)، وتعتبره المخلّص الذي سيقودهم إلى الحرية بمجرد استيقاظه.

Gothic 05 scaled

أسلوب اللعب

أول ما ستلاحظه في Gothic هو أن اللعبة لا تحاول تعليمك أي شيء تقريباً. لا توجد شروحات مطولة أو أنظمة إرشاد مستمرة، وحتى أساسيات مثل التحكم بالشخصية، وتحريك الكاميرا، أو المشي بوضعية منخفضة، ستتعلمها بنفسك من خلال التجربة والخطأ.

تبدأ اللعبة وأنت شخصية ضعيفة لا تمتلك أي شيء تقريباً، إلى أن تعثر في بدايتها على بعض الأدوات البسيطة التي يمكن استخدامها كأسلحة، مثل سيف مهترئ يساعدك على مواجهة أول الأعداء الذين ستقابلهم، والمتمثلين بطيور Scavenger وحشرات Bloodfly. ومنذ اللحظة الأولى التي تمسك فيها سلاحك ستلاحظ إحدى أكثر التفاصيل تميزاً في اللعبة، وهي أن البطل لا يبدو مقاتلاً محترفاً. طريقة حمله للسلاح وحركاته تبدو بدائية ومترددة، وهو أمر يعكس مستوى شخصيتك الضعيف في البداية.

أثناء القتال يجب أن تكون هجماتك محسوبة، لأن الأعداء لا يرحمون سواء كانوا بشراً أو وحوشاً. أي اندفاع أو تهور سيقابله عقاب مباشر، خصوصاً في الساعات الأولى التي تكون فيها الشخصية ضعيفة جداً، إذ قد ينهي بعض الأعداء حياتك بضربتين أو ثلاث فقط، أو حتى بضربة واحدة إذا واجهت خصماً أقوى بكثير من مستواك الحالي. وفي كثير من الأحيان ستدرك أن مهارتك وحدها ليست كافية. فحتى لو تمكنت من تفادي هجمات عدو قوي، ستلاحظ أن الضرر الذي تلحقه به يكاد لا يُذكر، وهنا تدرك أن اللعبة تخبرك بصورة غير مباشرة بأن هذا العدو يفوقك قوة، وأن عليك العودة إليه لاحقاً عندما تصبح مستعداً بشكل أفضل.

حتى الأعداء الذين تستطيع هزيمتهم بشكل فردي قد يشكلون خطراً حقيقياً عندما يهاجمونك كمجموعة، لأن تركيزك سيتشتت بين الدفاع والهجوم، وستجد نفسك تفكر باستمرار: هل أستغل فرصة الهجوم، أم أن تلك اللحظة ستمنح الأعداء فرصة للانقضاض علي؟

مثل هذه المواقف تضعك أمام عدة خيارات؛ إما محاولة تفريق الأعداء وقتالهم بشكل منفرد، أو الانسحاب والعودة في وقت لاحق بعد الحصول على أسلحة أقوى أو تعويذات مناسبة، بالإضافة إلى الأعشاب والجرعات والأدوات التي تساعدك على استعادة الصحة أو المانا أثناء المعارك. ومن الأمور التي تعلمك إياها اللعبة بصورة غير مباشرة أيضاً أن تكون انتهازياً أحياناً. ففي العديد من المهمات سيرافقك بعض الشخصيات للوصول إلى أماكن معينة، ويمكنك الاعتماد عليهم بشكل كبير، خاصة أن معظمهم لا يموتون بشكل دائم، بل يسقطون ثم ينهضون لمواصلة القتال.

هذا الأمر يسمح لك بالحفاظ على مواردك بشكل أفضل، كما أن اللعبة تشجعك على ذلك لأنها تمنحك نقاط الخبرة نفسها حتى لو قام أحد مرافقيك بقتل الأعداء بدلاً منك، مما يجعل استغلال هذه المواقف جزءاً من أسلوب اللعب والاستراتيجية التي تتعلمها مع مرور الوقت.

تقدم Gothic نموذج البطل التقليدي الذي يجب ان يمر بمجموعة من الاحداث والعقبات حتى يصل الى مكانه يستحقها ويكون باستطاعته ان يدفع باحداث القصة الى الامام , هذا النوع في وقتنا الحالي أصبح نادراً في ألعاب تقمص الأدوار الحديثة. فأنت لست المختار الذي يدور العالم حوله، ولا الشخصية التي تحاط بمجموعة من الحلفاء الذين يساندونها في كل خطوة ولا تلك الشخصية التي تحمل ماضي مؤلم تسعى من خلاله للانتقام ،كما أن القصة نفسها لا تتمحور حولك من الاساس. بدلاً من ذلك، أنت مجرد شخص عادي أُلقي به داخل عالم ضخم يعيش وفق قوانينه الخاصة، عالم كانت أحداثه مستمرة قبل وصولك وستستمر حتى من دونك. الشخصيات الأخرى لديها اهتماماتها وصراعاتها الخاصة، والفصائل تمتلك أهدافها وتحالفاتها ومشكلاتها، وعليك أنت أن تجد مكانك بينها وتثبت قيمتك تدريجياً. هذا الأسلوب يمنح شعوراً فريداً في ألعاب الـRPG ، إذ يجعلك تبدأ من القاع وتكسب مكانتك بجهدك الخاص، بدلاً من أن يمنحك العالم أهميتك منذ اللحظة الأولى.

Gothic 03 scaled

الأسلحة

يعتمد استخدام الأسلحة بمختلف أنواعها في Gothic على إحصائيات الشخصية بشكل مباشر. فالأسلحة القريبة، مثل السيوف والفؤوس، تتطلب مستوى معينًا من القوة (Strength) حتى تتمكن من حملها واستخدامها بكفاءة، بينما تعتمد الأسلحة بعيدة المدى، مثل الأقواس والنبال والنشاب، على خاصية الرشاقة أو البراعة (Dexterity). هذا النظام يجعل تطوير الشخصية ذا أهمية كبيرة، لأن الحصول على سلاح جديد لا يعني بالضرورة أنك قادر على استخدامه فورًا. ففي كثير من الأحيان ستعثر على أسلحة قوية في وقت مبكر، لكنك ستضطر إلى الانتظار وتطوير إحصائيات شخصيتك قبل أن تتمكن من الاستفادة منها، خصوصًا إذا كنت تلعب اللعبة بالطريقة التي ألعب بها، فأحيانًا أستغل بعض الشخصيات المرافقة عندما تسقط، وآخذ منها أسلحتها قبل أن تنهض مجددًا، وغالبًا ما تكون أفضل من أسلحتي، وهذا يختصر عليك الكثير من الوقت والجهد وحتى المال، بدلًا من محاولة شراء سلاح جديد، عندما يحين الوقت للعثور على سلاح يتناسب مع إحصائياتك الجديدة.

Gothic 04 scaled

نظام فتح القدرات والمهارات

هذا النظام هو بالتحديد ما يجعل Gothic مختلفة عن أي لعبة أخرى في تصنيفها. فبطل اللعبة مبتدئ لا يستطيع استعمال الأسلحة بشكل جيد، ولا التفادي بمرونة، ولا حتى تسلق المرتفعات. وهنا يأتي جوهر اللعبة المتمثل في نظام صعود المستوى، الذي يمنحك زيادة طفيفة في الصحة إلى جانب نقاط تُسمى نقاط التعلم (Learning Points). هذه النقاط لا يمكنك توزيعها من خلال القائمة الرئيسية كما هو الحال في معظم الألعاب، بل إذا أردت اكتساب مهارات جديدة، فعليك البحث في جميع المخيمات الثلاثة وحتى خارجها عن أشخاص معينين، حيث يكون كل واحد منهم قادرًا على تعليمك مهارة محددة. ستجد من يزيد إحصائيات القوة والبراعة، وآخرين يعلمونك كيفية استخدام الأسلحة التي تُحمل بيد واحدة أو بكلتا اليدين، وتنفيذ الضربات المتتالية وصد الهجمات.

كما ستجد من يملك خبرة في الرماية، ويعلمك استخدام القوس بصورة أفضل، والتسديد بسرعة ودقة أكبر، مع زيادة فرصة توجيه ضربة حرجة. بالإضافة إلى ذلك، هناك العديد من الشخصيات التي تعلمك مهارات أخرى، مثل أن تصبح ساحرًا وتصنع تعاويذك الخاصة، أو خيميائيًا وتحضر الجرعات باستخدام الأعشاب والموارد المختلفة. وستجد أيضًا من يعلمك السرقة، وهو نظام ممتع للغاية، إذ تعتمد فرصة نجاحك على مستوى براعتك مقارنة بالشخص الذي تسرقه، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة التأكد من عدم وجود شخص آخر يراك. والشخص نفسه الذي يعلمك السرقة سيعلمك أيضًا كيفية فتح الأبواب والصناديق المغلقة باستخدام أداة فتح الأقفال (Lockpick)، والتي كانت بالنسبة لي أعقد نظام لفتح الأقفال رأيته في أي لعبة، إذ كان حل كل قفل أشبه بأحجية، كما سيساعدك على تقليل احتمال انكسار أداة فتح الأقفال، وحتى إذا انكسرت، فستحتفظ بالتقدم الذي أحرزته في القفل بدلًا من إعادة جميع الخطوات.

Gothic 01 scaled

الساعات الأولى

قد تبدو الساعات الأولى من Gothic غريبة بالنسبة للكثير من اللاعبين، خصوصًا لمن لم يسبق لهم تجربة ألعاب تقدم هذا النوع من الحرية. فمنذ البداية ستجد نفسك حائرًا داخل عالم لا يقدم لك أي نوع من التوجيهات، فلا توجد قائمة مهام واضحة تميز بين المهام الرئيسية والجانبية، كما أنك لا تمتلك خريطة تساعدك على فهم معالم العالم أو تحديد وجهتك التالية.

ومع تقدمك في اللعبة وزيارتك للمعسكرات الثلاثة، ستتعرف على عدد من الشخصيات التي تمنحك خرائط للمستعمرة بأكملها، بالإضافة إلى خرائط خاصة بكل معسكر. وحتى هنا تواصل اللعبة تمسكها بتوجهها الكلاسيكي، إذ لا يمكنك إظهار الخريطة بضغطة زر كما هو الحال في معظم الألعاب الحديثة، بل يتوجب عليك فتح الحقيبة واختيار الخريطة التي ترغب في استخدامها يدويًا. وقد تقضي وقتًا طويلًا داخل هذه المعسكرات الثلاثة وأنت تنفذ المهام لسكانها وتحاول كسب ثقتهم، وذلك قبل اتخاذ قرارك النهائي بشأن الانضمام إلى أحدها. ويُعد هذا القرار من أهم القرارات في اللعبة، لأن الانضمام إلى معسكر معين قد يؤثر في علاقتك ببعض الشخصيات الموجودة في المعسكرات الأخرى، وقد يجعل بعضهم أقل رغبة في التعامل معك.

ورغم ذلك، لا تغلق اللعبة أبوابها بالكامل أمامك، إذ تأخذك القصة تدريجيًا للتعرف على بقية المعسكرات والاختلاط بسكانها، كما تتيح لك فهم الأفكار والخطط المختلفة التي يمتلكها كل معسكر بشأن الطريقة التي يمكن من خلالها تدمير الحاجز والهروب من المستعمرة.

هناك بعض الأمور التي أنصح بالقيام بها في وقت مبكر، مثل تعلم كيفية الحصول على وحش Scavenger قابل للركوب، بالإضافة إلى تعلم كيفية تقطيع الوحوش والحيوانات والحصول على جميع أجزائها، إضافة إلى تعلم تسلق الأماكن المرتفعة. كل هذه الأمور ستجعل بدايتك في اللعبة أفضل بكثير.

أتمنى من كل شخص يقرر تجربة Gothic أن يمنحها الوقت الكافي، وأن يجعلها اللعبة الوحيدة التي يلعبها خلال تلك الفترة إن أمكن. وأعتقد أن موعد إصدارها يساعد على ذلك، خاصة أنها صدرت في فترة لا تحتوي على الكثير من الإصدارات الضخمة التي قد تشتت انتباه اللاعبين. Gothic هي من ذلك النوع من الألعاب الذي يُفضل ألا تلعبه على فترات متقطعة، لأنك قد تنسى بعض أفكار اللعب أو تفاصيل العالم، وأحيانًا قد تنسى حتى المهمة التي كنت تعمل عليها أو الهدف الذي تسعى إليه، خصوصًا مع اعتماد اللعبة على الاستكشاف وعدم تقديمها لتوجيهات مستمرة. ولهذا، فإن تخصيص وقت كافٍ لها والاندماج في عالمها بشكل متواصل يمنح التجربة قيمة أكبر بكثير. وثق بي عندما أقول إن تقديرك للعبة سيرتفع بصورة كبيرة إذا لعبتها بهذه الطريقة، لأن Gothic من الألعاب التي تكافئ اللاعب الذي يعيش عالمها ويتفاعل معه باستمرار، وليس ذلك الذي يزورها على فترات متباعدة.

التعويذات

يمنحك التحول إلى ساحر في Gothic إمكانية الوصول إلى مجموعة واسعة من التعويذات التي تضيف بُعدًا مختلفًا تمامًا لأسلوب اللعب. وتبدأ هذه القدرات بتعاويذ بسيطة تُستخدم للاستكشاف والتنقل، مثل خلق شرارة مضيئة تساعدك على استكشاف الكهوف والمناطق المظلمة بدلًا من الاعتماد على المشاعل (Torch). ويجب أن تعلم أن التعاويذ ذات استخدام واحد فقط، وهو أمر يشجعك على إنشاء تعاويذ جديدة من خلال جمع الموارد المطلوبة أو شرائها من السحرة بشكل مباشر.

ومع تقدمك في اللعبة، تصبح التعويذات أكثر تعقيدًا وقوة، حيث يمكنك تنفيذ هجمات سحرية متنوعة، أو تقليص حجم الوحوش العملاقة إلى أحجام صغيرة، بالإضافة إلى استدعاء مخلوقات مختلفة مثل الغولم، والهياكل العظمية، والشياطين لتقاتل إلى جانبك أثناء المعارك.

ولا يقتصر الأمر على السحر الهجومي فقط، إذ توفر اللعبة أيضًا تعاويذ التحول التي تسمح لك بالتجسد في 16 مخلوقًا مختلفًا، وهو ما يضيف أسلوب لعب جديدًا بالكامل ويمنحك طرقًا مختلفة للتعامل مع العالم. وبعض هذه التحولات تتيح لك الوصول إلى أماكن يستحيل بلوغها بشكلك الطبيعي، مثل التحول إلى حشرة Meatbug الصغيرة للتسلل عبر الفتحات الضيقة، أو التحول إلى مخلوقات Harpy الشبيهة بالخفافيش للوصول إلى مناطق يصعب الوصول إليها بطرق أخرى.

Gothic 02 scaled

المظهر الرسومي والأداء التقني

مما لا شك فيه أن Gothic تُعد واحدة من أفضل ألعاب الريميك التي أتيحت لي فرصة تجربتها، وقد نجحت بالنسبة لي في حجز مكان إلى جانب تجارب استثنائية مثل Shadow of the Colossus وBlack Mesa وDead Space وSilent Hill 2، وهي ألعاب استطاعت إعادة تقديم أعمالها الأصلية بصورة تحترم إرثها وتستفيد في الوقت نفسه من التقنيات الحديثة.

التوجه الفني للعالم مذهل، إذ نجح الفريق في إعادة بناء المستعمرة بصورة تحافظ على هويتها الأصلية مع تقديم مستوى بصري حديث. كما أن توزيع الإضاءة يعد من أبرز نقاط القوة، خصوصاً مع تعاقب الليل والنهار بشكل مستمر، وهو ما يجعل المشاهد تبدو مختلفة باستمرار ويمنح العالم طابعاً حياً ومتغيراً.زولا يقتصر الأمر على ذلك، فالتقلبات الجوية مثل الأمطار والعواصف تضيف المزيد من التنوع الى الاجواء التي تقدمها اللعبة.

لكن على الجانب التقني، لا تقدم اللعبة المستوى نفسه من الجودة. فهي تعاني من تقطعات في الأداء (Stutters) تظهر في أوقات مختلفة، إلى جانب وجود عدد من الأخطاء التقنية التي تؤثر على التجربة. فعلى سبيل المثال، قد تحاول التحدث إلى إحدى الشخصيات فتجد شخصيتك تتحرك بصورة غريبة أو ترفض بدء الحوار إلا بعد إلغاء الفعل الذي كنت تقوم به. كما توجد بعض المشكلات المتعلقة باستجابة الأوامر، إذ تمر لحظات لا تستجيب فيها اللعبة للزر الذي تضغطه، وهو أمر قد يؤدي أحياناً إلى خسارة معركة دون أن يكون الخطأ منك.

ورغم أن هذه المشكلات لا تستمر سوى لثوانٍ معدودة، فإن تلك الثواني تكون كافية أحياناً لكي تقضي الوحوش عليك، خصوصاً في المعارك الصعبة التي تعتمد بشكل كبير على التوقيت والدقة. كما واجهت بعض الأخطاء التي قد تعيق التقدم في القصة. ففي الفصل الرابع، على سبيل المثال، يطلب منك أحد الشخصيات قتل ثلاثة وحوش وجمع قلوبها، لكن إذا تحدثت معه قبل إكمال المهمة فقد يختفي خيار الحوار بالكامل، مما يمنعك من متابعة المهمة بشكل طبيعي بشكل يجعلك تعود بالوراء الى ملف حفظ قديم لذلك انصح بالحفظ اليدوي بشكل دوري طوال فترة اللعبة للحفاظ على تقدمك وعدم الاعتماد فقط على الحفظ التلقائي .

إضافة إلى ذلك، تعاني بعض الوحوش من مشكلات تصادم، إذ قد تعلق داخل الجدران أو الصخور أو أجزاء من البيئة، الأمر الذي يجعل مهاجمتها أو إكمال المواجهة أمراً مستحيلاً. ورغم أن هذه المشاكل لا تقلل من جودة العالم أو قوة التجربة الأساسية، فإنها مزعجة جداً حين تقابل احدها، خصوصاً في عنوان يعتمد بشكل كبير على تقديم مواجهات شرسة ودقة في القتال.

* تمت مراجعة اللعبة على PC بنسخة مراجعة مقدمة من الناشر. 

الإيجابيات

السلبيات

التقييم النهائي

كل ما سمعته عن سلسلة Gothic من مدح وإشادة بما قدمته منذ أكثر من عقدين من الزمن لم يكن من فراغ أو بدافع الحنين إلى الماضي، فكل ما فيها كان سابقًا لعصره، حتى بمعايير الوقت الحالي. فالتقديم التدريجي للشخصية الرئيسية، وأنظمة تقمص الأدوار الرائعة التي تجعل اللاعب يشعر بالإنجاز مع كل تقدم، ونظام حياة الشخصيات غير القابلة للعب، جميعها عناصر تجعل الريميك يعزز مكانة اللعبة من خلال الحفاظ على كل ما جعلها مميزة. وحتى بعد كل هذه السنوات، ما زالت واحدة من أبرز الألعاب التي جسدت هذا التصنيف بأفضل صورة.

8.5

مُراجع
لاعب منذ أوائل الألفينات، شغوف بعالم الألعاب وتحليل أنظمتها وأفكارها وتصميمها الفني، أسعى إلى اكتشاف تجارب جديدة ذات قيمة حقيقية، مع اهتمام خاص بألعاب الإندي والتجارب السردية الجريئة وغير المألوفة.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *