Echoes of Aincrad المراجعات

مراجعة Echoes of Aincrad

المقدمة

تعود سلسلة Sword Art Online بلعبة جديدة تحمل اسم Echoes of Aincrad، وهي مقتبسة من الأنمي الشهير الذي يحظى بشعبية كبيرة عالمياً، حتى وإن لم يكن بنفس الانتشار في المنطقة العربية. تقدم اللعبة تجربة Action JRPG تعتمد على نظام قتال حر، وقد دخلتها للمرة الأولى وأنا أحمل توقعات مرتفعة، خاصة بعد النجاح الكبير الذي حققته النسخة التجريبية خلال Steam Next Fest والإشادة التي حظيت بها، رغم وجود بعض الشكاوى المتعلقة بالأداء التقني.

لكن للأسف، كانت النتيجة مخيبة للآمال إلى درجة أنها قد تكون واحدة من أسوأ التجارب التي خضتها خلال هذا الجيل، خصوصاً مع سعرها المرتفع البالغ 70 دولاراً. وحتى مع التسعير الإقليمي، ما زلت أرى أن سعرها مبالغ فيه بشكل كبير، ولا أنصح بشرائها إلا بعد تخفيض ضخم.

والأسوأ من ذلك أن النسخة التجريبية تعطي انطباعاً مضللاً عن جودة اللعبة، إذ تخفي معظم مشاكلها الحقيقية، مما يجعل الكثير من اللاعبين يقعون بسهولة في فخ شرائها.

Echoes of Aincrad 03 scaled

القصة

منذ الدقائق الأولى تثير القصة الكثير من علامات الاستفهام، ليس بسبب فكرتها، وإنما بسبب البداية السيئة التي تجعلك تتساءل عن سبب وجودها أصلاً.

تدور الأحداث حول مجموعة من اللاعبين يقضون وقتهم داخل لعبة MMORPG افتراضية. تبدأ القصة خلال المرحلة التجريبية (Beta)، حيث تستيقظ داخل كهف بينما يخبرك أصدقاؤك عبر المحادثة أنهم ينتظرونك في منطقة أعمق. ومع تقدمك يبدأ أسلوب حديثهم بالتغير، ويحاولون تحذيرك من الاستمرار، لتكتشف أنهم قُتلوا على يد مجموعة من اللاعبين الآخرين الذين يحاولون القضاء عليك أيضاً، قبل أن يظهر لاعب آخر ويتعاون معك حتى تصل إلى مدينة المبتدئين. هنا توقعت أن تكون هذه مجرد مقدمة وتنتهي سريعاً لتبدأ القصة الحقيقية، لكن اللعبة تفعل العكس تماماً، إذ تستمر لفترة طويلة في تنفيذ مهمات روتينية داخل نسخة الـBeta حتى تنتهي المرحلة التجريبية ويعود الجميع عند الإطلاق الرسمي.

عند تسجيل الدخول مجدداً، يتم استدعاء جميع اللاعبين إلى مدينة المبتدئين، ليظهر مطور اللعبة ويخبرهم بأنهم لم يعودوا داخل لعبة عادية، وأن من يموت داخلها سيموت في العالم الحقيقي، كما أن أي محاولة من الخارج لإجبار أحد اللاعبين على إزالة جهاز اللعب ستؤدي إلى مقتله فوراً. ومن هنا تتحول التجربة من لعبة ترفيهية إلى معركة بقاء. كما تكشف اللعبة أيضاً عن الأشكال الحقيقية لبعض الشخصيات، حيث تتغير هيئة اللاعبين لتعكس مظهرهم وجنسهم الحقيقي.

 اللعبة تجعلك في البداية تعتقد أنها لا تدعم إنشاء شخصية خاصة بك، لأنها تفرض عليك شخصية جاهزة خلال مرحلة الـBeta، لكن بمجرد الانتقال إلى النسخة الكاملة تستطيع تصميم شخصيتك كما تريد. ورغم أن الفكرة الأساسية للقصة تمتلك إمكانيات قوية لتقديم أحداث درامية قوية تستعرض كيف تتغير طبيعة البشر عندما تصبح حياتهم على المحك، وكيف يمكن للخوف والطمع والخيانة أن تدفع الأصدقاء إلى الانقلاب على بعضهم، إلا أن اللعبة لا تستغل أيّاً من ذلك.

بدلاً من هذا، تقدم قصة سطحية تعتمد على مفاهيم مستهلكة مثل الصداقة والتعاون، دون بناء شخصيات أو علاقات تجعل اللاعب يهتم بمصيرها. لذلك عندما تحاول اللعبة تقديم مشاهد درامية أو التضحية ببعض الشخصيات، تبدو تلك اللحظات فارغة عاطفياً لأن هذه الشخصيات لم تحصل على وقت كافٍ لبناء ارتباط حقيقي معها. وحتى فكرة تشكيك بعض اللاعبين في حقيقة الموت داخل اللعبة لم يتم استغلالها بالشكل الذي تستحقه.

Echoes of Aincrad 01 scaled

 

أسلوب اللعب

أسلوب اللعب هو الآخر يعاني من مشاكل عديدة. صحيح أن اللعبة تقدم مجموعة متنوعة من الأسلحة، ولكل سلاح مهارات وحركات مختلفة تُفتح تدريجياً مع كثرة الاستخدام، إلا أن متعة القتال لا تستمر طويلاً، إذ تشعر أنك شاهدت كل ما يقدمه السلاح بعد مرات قليلة، خصوصاً مع البطء الملحوظ في فتح المهارات الجديدة. أما الشخصيات المرافقة، فلا يوجد سبب حقيقي يدفعك لاختيار شخصية على أخرى، لأن الفروقات بينها محدودة للغاية. وكان من الأفضل تقديم نظام يعتمد على رفع مستوى العلاقة مع الشخصيات، بحيث يفتح حركات مشتركة وتقنيات مزدوجة ومهارات دعم متنوعة، بدلاً من الاكتفاء بمهارتين فقط لكل شخصية.

ومن أكثر الأمور المزعجة اعتماد اللعبة على نظام موازنة مستويات الأعداء، المشابه لما رأيناه في أجزاء Assassin’s Creed الحديثة، حيث يبقى الأعداء قريبين دائماً من مستوى شخصيتك. هذا النظام يقتل الإحساس بالتقدم، لأن اللاعب لا يشعر بأن شخصيته أصبحت أقوى مع مرور الوقت. الأصل أن تمتلك كل منطقة مستويات ثابتة، حتى ينعكس تطور الشخصية فعلياً على أسلوب اللعب.

Echoes of Aincrad 04 scaled

تصميم العالم والمحتوى الجانبي

تصميم العالم من أسوأ جوانب اللعبة. العوالم محدودة للغاية، ومع ذلك تشعر أن كل منطقة تشبه الأخرى بشكل كبير، سواء في تصميم البيئة أو في الأعداء الذين لا يختلفون إلا باختلافات طفيفة. وما يجعل الأمر أكثر إحباطاً هو تصريحات المطورين بأنهم قرروا الاكتفاء بطابقين فقط من أصل مئة طابق يفترض أن يحتويها عالم Aincrad.

وبصراحة، بعد رؤية جودة هذين الطابقين، أرى أننا كنا محظوظين أنهم لم يحاولوا تنفيذ المئة كاملة. فإذا كانوا لم يستطيعوا تقديم التنوع والإبداع في عالمين فقط، فكيف سيكون الحال مع بقية الطوابق؟

 لعبت ألعاباً تعتمد على التوليد الإجرائي للعوالم، وكانت أكثر تنوعاً وإثارة وتعطي حافز حقيقي للاستكشاف من هذه اللعبة. لذلك أستغرب من انزعاج بعض اللاعبين لأن اللعبة لم تاخذ عالم اللعبة باكمله، بينما أرى أن المشكلة الحقيقية ليست في عدد الطوابق، بل في غياب الإبداع في تصميمها. إذا لم يكن الفريق قادراً على تقديم عالم واسع مليء بالمحتوى والاستكشاف، فكان من الأفضل الاتجاه إلى تصميم خطي واستثمار الموارد في تحسين جوانب أخرى أكثر أهمية.

ولا يختلف المحتوى الجانبي كثيراً عن القصة الرئيسية، فحتى مهمات القصة تعتمد في أغلبها على Fetch Quests مكررة، مثل جمع عدد معين من الأدوات أو قتل زعيم ثم العودة لتسليم المهمة. لذلك لا تتوقع شيئاً مختلفاً من المهمات الجانبية، حتى المهمات التي تفتح شخصيات جديدة قابلة للعب لا تقدم أي بناء حقيقي لهذه الشخصيات.

ومن الغريب أيضاً أن خصائص أساسية مثل تغيير ألوان الدروع أو فتح بعض أنظمة تطوير المهارات تكون محجوبة خلف مهمات جانبية، رغم أنها ميزات يفترض أن تكون متاحة منذ البداية. أما الاستكشاف، فلا يقدم حوافز حقيقية. أغلب الصناديق تحتوي على معدات عديمة القيمة، لأن الأسلحة تسقط من الأعداء بشكل مبالغ فيه، لدرجة أنني أصبحت أستخدم معظمها كمواد لتطوير أسلحتي، مع الاحتفاظ بسلاح أو اثنين فقط من كل نوع. كما توجد مقتنيات (Trinkets) تفتح بعض المهمات الإضافية، لكنها ليست كافية لإعطائك سبب فعلي لتنفيذ هذه المهام.

Echoes of Aincrad 02 scaled

الزعماء

يبدو أن مطوري اللعبة يعتقدون أن كثرة عدد الزعماء تعني جودة أعلى، بينما الحقيقة هي العكس تماماً.

إعادة استخدام الزعيم نفسه عشرات المرات مع تغيير مستواه لا تضيف أي قيمة للتجربة، بل تجعل القتالات تفقد أي إحساس بالتميز. إذا أردتم مثالاً على كيفية تصميم الزعماء، فانظروا إلى ألعاب مثل Black Myth: Wukong، حيث يمتلك كل زعيم شخصية وأسلوب قتال يجعلان مواجهته تبقى عالقة في الذاكرة حتى بعد إنهاء اللعبة.

أما هنا، فلا يوجد ابتكار أو تنوع حقيقي، والأسوأ أن بعض معارك الزعماء لا تستغرق أكثر من ثلاثين ثانية، وهو أمر غير مقبول ويجعلك لا تهتم بنوع العدو الذي ستواجهه

كون اللعبة تدور داخل عالم MMORPG لا يعني أنها مضطرة لاستنساخ أسوأ عيوب هذا التصنيف، مثل إعادة تدوير الأعداء والزعماء بشكل مستمر او تواجد المهمات السطحية. في النهاية نحن أمام لعبة JRPG، وكان من المفترض أن تقدم محتوى أكثر جودة وابتكاراً. وآمل أن يستوعب المطورون هذه الأخطاء إذا قرروا تقديم جزء جديد في المستقبل.

* تمت مراجعة اللعبة على PC بنسخة مراجعة مقدمة من الناشر. 

الإيجابيات

السلبيات

التقييم النهائي

Echoes of Aincrad هي تجربة لم نعتد رؤيتها من Bandai Namco، خصوصًا وأنها في السنوات الأخيرة قدمت عدة ألعاب مقتبسة من أنميات وكانت رائعة، لكن SAO كانت محبطة. فالقصة سيئة، بالرغم من أن فكرتها العامة تستطيع استعراض أحداث درامية ممتازة. كما أن المحتوى المكرر، بشكل يجعلك تكره وقتك في اللعبة، إضافةً إلى سعرها البالغ 70 دولارًا، يجعل من مسألة اقتراحها على بقية اللاعبين أمرًا صعبًا. ربما فقط محبو العمل أو الأجزاء السابقة منه، والذين لا يمانعون وجود كل هذه السلبيات، قد يهتمون بها. وللأسف، مشاكلها لا يمكن تفاديها حتى بالتحديثات، لأن المشكلة تكمن في جوهر تصميم اللعبة بشكل عام.

5

مُراجع
لاعب منذ أوائل الألفينات، شغوف بعالم الألعاب وتحليل أنظمتها وأفكارها وتصميمها الفني، أسعى إلى اكتشاف تجارب جديدة ذات قيمة حقيقية، مع اهتمام خاص بألعاب الإندي والتجارب السردية الجريئة وغير المألوفة.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *