المقدمة
Solarpunk هي لعبة بقاء وعالم مفتوح من منظور الشخص الأول، تضعك في جزيرة عائمة وكل اعتمادك سيكون على التكنولوجيا ومصادر الطاقة النظيفة. يمكن خوض التجربة بشكل فردي أو برفقة الأصدقاء من خلال طور اللعب التعاوني، حيث يتشارك الجميع نفس العالم ونظام التقدم.
توفر اللعبة نمطين مختلفين لبدء رحلتك في عالمها. الأول هو النمط الذي لا يوصي به المطورون فقط، بل أوصي به أنا أيضًا، لأنه يقدم تجربة بقاء متوازنة وتُظهر أنظمة اللعبة بالشكل الذي صُممت من أجله. في هذا النمط سينخفض الجوع والعطش بالمعدل الطبيعي، كما ستفقد حقيبة أغراضك عند الموت وسيتوجب عليك العودة لاستعادتها. ولحسن الحظ ستبقى الحقيبة في مكانها حتى لو مت مجددًا أثناء محاولتك الوصول إليها. أما مصدر الخطر الحقيقي الوحيد في اللعبة فهو البرق، إذ يمكنه إصابة شخصيتك أو إتلاف محاصيلك الزراعية إذا لم تكن حذرًا.
أما النمط الثاني فيتجه نحو تقديم تجربة أكثر بساطة واسترخاء، حيث تصبح عناصر النجاة أقل أهمية بشكل ملحوظ. فمعدلا الجوع والعطش ينخفضان ببطء كبير، ولن تفقد أغراضك عند الموت لأن الحقيبة ستبقى معك دائمًا، كما أن البرق لن يشكل أي خطر عليك. هذا النمط مناسب لمن يرغب بالتركيز على البناء والاستكشاف دون القلق بشأن متطلبات البقاء.

تصميم الشخصية
لا تقدم اللعبة خيارات واسعة لتخصيص الشخصية، وبرأيي كان هذا القرار صائبًا من الفريق المطور، خاصة أن التجربة تُلعب بالكامل من منظور الشخص الأول، ما يعني أنك لن تشاهد شخصيتك طوال الوقت أثناء اللعب، ولن يراك إلا أصدقاؤك في اللعب الجماعي. ورغم محدودية الخيارات، لا تزال اللعبة تسمح بتعديل لون البشرة والشعر ونوع الجسم، بالإضافة إلى توفير مجموعة من الأزياء للاختيار بينها.
كما أنه لا يوجد خيار مباشر لتحديد جنس الشخصية، بل يعتمد الأمر على نوع الجسم والمظهر الذي تختاره أثناء التخصيص. الاكتفاء بهذا القدر من الخيارات كان مناسبًا، لأن المطور وجّه تركيزه نحو عناصر اللعب الأساسية بدلاً من إنفاق المزيد من الوقت والموارد على نظام تخصيص لن يلاحظ اللاعب تفاصيله بشكل كبير.
أسلوب اللعب
تبدأ اللعبة بمقدمة بسيطة تشرح أساسياتها من خلال مجموعة من التعليمات السريعة، حيث ستتعلم جمع الفواكه، قطع الأشجار، وتكسير الصخور للحصول على الموارد الأولية. بعدها تنتقل إلى صناعة أول منضدة عمل، والتي تمثل البداية الحقيقية لرحلتك مع أنظمة البناء والتطوير. كما تمنحك اللعبة بعض الموارد والأدوات الإضافية إلى جانب ما تحصل عليه خلال المرحلة التعليمية لمساعدتك على تجاوز ساعاتها الأولى بسهولة أكبر.
بعد ذلك تختفي الإرشادات بشكل شبه كامل وتتركك اللعبة لتحدد طريقك بنفسك. عليك استكشاف العالم، حراثة الأرض، وزراعة المحاصيل المختلفة لتأمين مصدر دائم للغذاء. الجزيرة الأولى التي تبدأ فيها تحتوي على نوع واحد فقط من النباتات القابلة للزراعة، ما يدفعك إلى استكشاف الجزر الأخرى للحصول على بذور ومحاصيل جديدة. أما العطش فيعتمد بشكل أساسي على مياه الأمطار، حيث ستحتاج إلى وضع أوعية مخصصة لجمعها واستخدامها لاحقًا، كونها المصدر الرئيسي للمياه النظيفة في اللعبة. صحيح أن بعض الفواكه والمحاصيل يمكن أن تساعد في تعويض جزء من العطش، لكن ليس جميعها بنفس الكفاءة. فعلى سبيل المثال لا أنصح بالاعتماد على التوت لهذا الغرض خلال المراحل الأولى لأنه لا يوفر كمية كبيرة من السوائل، بينما يعد البطيخ خيارًا ممتازًا ستقدره كثيرًا عندما تتمكن من الحصول عليه من الجزر الأخرى.

المحاصيل الزراعية بدورها تحتاج إلى عناية مستمرة، فهي لا تختلف كثيرًا عن شخصيتك من ناحية الحاجة للماء. في البداية ستعتمد على بئر المياه والدلو لسقيها بشكل يدوي، قبل أن تتمكن من تطوير وسائل أكثر كفاءة مع التقدم في اللعبة.
ومع مرور الوقت ستفتح إحدى أهم وسائل الاستكشاف وهي المنطاد. في البداية يكون نطاق رحلاته محدودًا ولا يسمح لك بالوصول إلا إلى عدد معين من الجزر، لكن يمكن تطويره تدريجيًا لزيادة مدى تحليقه والوصول إلى مناطق أبعد.

الجزر التي تزورها تختلف من حيث الحجم والموارد المتوفرة فيها، سواء كانت معادن أو حيوانات أو نباتات جديدة، وهو ما يمنح اللاعب سببًا مستمرًا للتنقل بينها بين فترة وأخرى. لكن في المقابل، التنوع البيئي بين هذه الجزر يظل محدودًا نسبيًا، إذ تتشابه معظمها في تصميمها العام مع اختلافات بسيطة فقط.
يمكن للمنطاد أن يتعرض للضرر أثناء رحلاتك، لكن هذا الضرر لا يؤثر فعليًا على أدائه أو طريقة قيادته، بل يقتصر على ظهور الدخان بشكل مستمر إلى أن تقوم بإصلاحه. كما يوفر المنطاد منظورين للقيادة: الأول من داخل المقصورة، حيث تظهر أمامك لوحة قيادة تفاعلية تنعكس عليها كل تحركاتك بشكل مباشر، سواء عند الإقلاع أو الهبوط، بالإضافة إلى عرض حالة الطقس والوقت خلال اليوم. أما المنظور الثاني فهو منظور الشخص الثالث، والذي وجدت نفسي أعتمد عليه كثيرًا عند الاقتراب من الجزر أو محاولة ركن المنطاد، لأنه يمنح رؤية أوضح ويساعد على تجنب أي عوائق قد تعيق عملية الهبوط.
عالم Solarpunk يكاد يخلو تمامًا من الشخصيات القابلة للتفاعل معها، باستثناء روبوت تاجر يتخذ من مركبته العائمة في السماء متجرًا له. هذا الروبوت لا يقتصر دوره على التجارة فقط، بل يعتبر المحرك الأساسي للتقدم في اللعبة، إذ إن فتح العديد من الأدوات والتقنيات الجديدة مرتبط بشكل مباشر بالمهام والطلبات التي يقدمها. لذلك من الضروري تفقد الخريطة بين فترة وأخرى لمعرفة ما يحتاجه والتوجه إليه لإتمام عمليات التبادل.
أحيانًا يكافئك بقطع تطوير للمنطاد، وأحيانًا أخرى يمنحك مخطوطات تفتح لك مخططات وأجهزة جديدة. ونصيحتي هنا هي التقاط صورة أو تدوين المواد التي يطلبها قبل مغادرة متجره، لأن جمعها وتسليمها دفعة واحدة يوفر الكثير من الوقت والجهد.
المخطوطات التي تحصل عليها تمثل العمود الفقري لنظام التطور في اللعبة، فمن خلالها ستفتح معدات متقدمة مثل الألواح الشمسية، المرشات الزراعية، المولدات، توربينات الرياح، وحتى الطائرات المسيّرة. وجميع هذه العناصر منسجمة بشكل جميل مع فكرة اللعبة القائمة على الطاقة النظيفة والاستدامة البيئية.

ومع الحصول على هذه التقنيات ستتحول الكثير من الأعمال اليدوية إلى عمليات تلقائية بالكامل. فبعد أن كنت مسؤولًا عن سقي المحاصيل بنفسك، ستتمكن لاحقًا من إنشاء أنظمة ري تعمل تلقائيًا. وحتى تربية الحيوانات تبدأ بصورة بدائية تتطلب منك توفير الطعام والماء بشكل يدوي، قبل أن تصبح عملية العناية بها مؤمّنة عبر ربطها بشبكة الطاقة الخاصة بك. كما تتيح لك اللعبة بناء شاشات لمراقبة الوقت وحالة الطقس، إلى جانب حساسات مخصصة لرصد الأمطار والعواصف. هذه الأجهزة قد تبدو محدودة التأثير لكنها تجعلك تتنبأ بما هو قادم بشكل أفضل وتحصّن مزارعك بوضعها داخل بيوت زجاجية لوقايتها من أي ضرر قد يأتي من البرق.
فيما يخص الطقس، من الأفضل أن تتجنب التنقل أثناء الأمطار والعواصف قدر الإمكان، لأن الرؤية خلال هذه الفترات تصبح محدودة للغاية، ما يجعل قيادة المنطاد والتنقل بين الجزر أكثر صعوبة.
من الأمور المزعجة خلال التجربة، والتي تظهر بشكل واضح في المراحل المتوسطة والمتقدمة من اللعبة، أن التقدم يصبح بطيئًا بشكل ملحوظ. ورغم أن توجه المطور هو تقديم أسلوب تقدم تدريجي، إلا أن هناك طرقًا أفضل لعرض هذا النوع من التقدم دون أن يمر اللاعب بمرحلة يشعر فيها بالجمود أو اللعب المتقطع، خاصة عندما يصل إلى نقطة يكون قد فتح فيها جميع الأدوات المتاحة له حاليًا، ولا يبقى أمامه أي تقدم جديد إلى أن يجمع الموارد التي يطلبها الروبوت التاجر.
المشكلة هنا أن النباتات الموجودة في الجزر لا تعود للنمو بعد حصادها، لذلك يعتمد الأمر بالكامل على البذور التي حصلت عليها سابقًا وقمت بزراعتها في مزرعتك. وفي بعض الأحيان يطلب منك الروبوت كميات كبيرة من محصول معين قد لا تمتلك منه سوى أربع أو خمس نبتات فقط. فإذا احتاج مثلًا إلى 20 وحدة من أحد المحاصيل، ستجد نفسك مضطرًا لحصاد المحصول وإعادة زراعته عدة مرات متتالية حتى تصل إلى العدد المطلوب، وهو ما يحول العملية إلى تكرار ممل أكثر من كونه تحديًا ممتعًا. وما يزيد من حدة هذه المشكلة هو غياب أي وسيلة لتسريع مرور الوقت. فالنوم، على سبيل المثال، لا يعمل كما هو الحال في كثير من ألعاب البقاء والزراعة، إذ يقتصر دوره على تجاوز فترة الليل فقط دون أن يؤدي إلى تقدم فعلي في دورة نمو النباتات. ونتيجة لذلك ستقضي جزءًا من وقتك في انتظار المحاصيل حتى تنضج من جديد، وهو أمر كان يمكن تخفيفه بسهولة عبر إضافة خيار لتسريع الوقت أو منح النوم تأثيرًا أكبر على نمو المزروعات.

الأداء التقني
الأداء بشكل عام مستقر على معدل إطارات مرتفع على منصة PC، لكن هناك مشكلة تجعل اللاعب غير قادر على تحريك الكاميرا في أي اتجاه إلا إذا قام بفتح القائمة الرئيسية للعبة ثم إغلاقها.
* تمت مراجعة اللعبة على PC بنسخة مراجعة مقدمة من الناشر.
الإيجابيات
- نظام البناء والتعديل سهل ومرن، ما يجعل اللاعب يجرّب أشكال وأفكار مختلفة بسهولة.
- فكرة التدرج في اللعبة من الأعمال البدائية البسيطة إلى الوصول لمصادر الطاقة المتنوعة كانت جيدة، رغم وجود بعض التحفظات حول كون المعدات المتقدمة تظهر في مراحل متأخرة من اللعبة، وهو وقت يكون فيه اللاعب قد شبع من التجربة إلى حد ما.
- الأجواء الهادئة التي يوفرها عالم اللعبة، مع غياب أي شخصيات باستثناء اللاعب، إضافة إلى التوجه الفني، كلها تعزز هذا الشعور بالهدوء والعزلة.
- إضافة المنطاد كوسيلة للتنقل كانت ممتعة، وفيها جانب من التحدي، خصوصًا في أسلوب التحكم أو عند مواجهة الأحوال الجوية المتقلبة.
- إمكانية اللعب التعاوني مع وجود عالم مشترك يحفظ التقدم، ما يسمح لأي لاعب بإكمال التجربة منفردًا في حال قرر الآخرون التوقف.
السلبيات
- بطء التقدم المرتبط بتنفيذ طلبات المقايضة مع الروبوت.
- تواجد ضعيف جدًا لعناصر البقاء، حتى في بداية اللعبة، لدرجة أنك بالكاد تشعر بأنها تشكل خطرًا حقيقيًا، خصوصًا أن حقيبة اللاعب تبقى محفوظة في مكانها بعد الموت.
- ضعف تنوع تصميم الجزر، مع غياب سبب فعلي يدفعك لزيارتها باستثناء جمع بعض الموارد المحدودة من كل جزيرة.
- غياب أي خلفية قصصية تشرح سبب وجود هذه الجزر العائمة أو لماذا لا يوجد أشخاص آخرون.
- لا أطلب قصة بمستوى ألعاب مثل Subnautica، لكن على الأقل كان من الممكن إضافة بعض الرسائل النصية أو السجلات التي توضح أجزاء من العالم وتاريخه.
تقدم Solarpunk تجربة ممتعة في البناء مع مجموعة من الأفكار الجميلة، خصوصًا أسلوب التنقل عبر المنطاد والتطور التدريجي نحو تقنيات تعتمد على الطاقة النظيفة. لكن في المقابل، فإن عناصر البقاء فيها ذات تأثير محدود للغاية، مما يجعلها أقرب إلى تجربة بناء واسترخاء منها إلى لعبة بقاء حقيقية. ومع محدودية التنوع البيئي وبطء التقدم في بعض المراحل، قد يشعر عشاق ألعاب البقاء بأن التجربة تفتقر إلى التحدي المطلوب. ورغم هذه العيوب، تبقى Solarpunk تجربة ممتعة لمن يفضلون الإبداع في بناء تصاميمهم المختلفة على حساب عناصر ألعاب البقاء.
