المقدمة
بعد النجاح الساحق والمدوي للعبة Vampire Survivors، ها نحن نحصل على أجزاء فرعية تقتبس عالمها، ولكن هذه المرة في قالب لعبة بطاقات.
بعد الانفجار الكبير الذي شهده تصنيف ألعاب بناء المجموعات وعناصر الروغلايك (Roguelike Deckbuilder)، غصّت منصة “ستيم” بكميات هائلة من العناوين التي تشبه بعضها البعض، حتى بات العثور على تجربة تقدم فكرة جديدة أمراً صعباً وسط هذا التكرار. فما الذي تقدمه لنا هذه اللعبة؟

أسلوب اللعب
تنتقل اللعبة هنا إلى منظور الشخص الأول (First-Person)، مع الحفاظ التام على هوية اللعبة الأصلية من حيث الرسوميات البكسلية الخفيفة والمؤثرات البصرية المعتادة. الاختلاف الجذري يكمن في طريقة اللعب؛ فقد ولى زمن الوقوف التلقائي ومشاهدة شخصيتك وهي تقاتل بمفردها بينما تزداد الأرقام على الشاشة. في هذا الجزء، أنت داخل دهليز (Dungeon) وعليك محاربة الأعداء الذين يظهرون أمامك عبر التنقل في مسارات محددة.
تعتمد اللعبة على نظام البطاقات والـ “مانا” (Mana)، لكن الميزة الذكية التي تصنع الفارق هنا هي ترتيب لعب الأوراق. يجب عليك تنسيق أوراقك بحسب تكلفة المانا بشكل متتالٍ (من الأصغر للأعلى) لصناعة “كومبو” مستمر؛ فمثلاً إذا لعبت بطاقة “السوط” التي تكلف 1 مانا، وثم لعبت بعدها بطاقة “الكتاب” التي تكلف 2 مانا، فستصبح الضربة أقوى بكثير. ولكن احذر، فإذا لعبت بطاقة تكسر هذا التسلسل الرقمي، سينتهي الكومبو وعليك البدء من جديد.
هناك أوراق مساعدة تُدعى (Wild Cards) تعمل كجوكر يكمل لك أي كومبو تريده، لكنها نادرة وتظهر عشوائياً داخل المراحل وتُستخدم لمرة واحدة فقط.

التكرار الممتع.. ولكن؟
أسلوب اللعب يقدم جرعة متعة ممتازة تعتمد على التكرار؛ حيث ستشاهد جحافل الأعداء تموت أمامك وأنت تصنع سلسلة متفجرات تملأ الشاشة بالكامل لدرجة تحجب عنك الرؤية. لكن المشكلة التي واجهتها هي الملل؛ فبعد فترة وجيزة ستجد نفسك تكرر نفس الحركة في كل دور (لعب البطاقة الأقل تكلفة ثم التي تليها وهكذا)، دون وجود عمق استراتيجي حقيقي للتخطيط. اللعبة بسيطة للغاية، وقد لا يكون هذا سلبياً لأنها تترجم “فورمولا” اللعبة الأصلية السريعة إلى بطاقات، ولكن ربما لأنني تشبعت من عمالقة هذا التصنيف مثل Slay the Spire (حيث تفكر في كل خطوة وكل ورقة تختارها)، كانت توقعاتي أعلى ولم أجد عمقاً كبيراً يحفزني للعودة إليها بعد عدة ساعات.
رغم ذلك، اللعبة تقدم الكثير من المراحل والشخصيات لفتحها، وفي ساعاتي الأولى كنت مستمتعاً جداً، خاصة في الجولات التي أحصل فيها على البطاقات التي أريدها تماماً.

التطويرات ونظام الـ EVO للشخصيات
تمتلك اللعبة نظام شخصيات مألوف، حيث تختار بطلاً تبدأ معه بمجموعة بطاقات (أسلحة) محددة وقدرة خاصة تميزه (مثل زيادة الضرر أو رمي أسلحة مختلفة)، ومع التقدم والتطوير، يمكنك اختيار أكثر من شخصية لدمج قدراتهم معاً.
لعشاق الجزء الأصلي، يعود هنا نظام التطوير الشهير (EVO)؛ حيث تدمج سلاحاً معيناً مع تطوير آخر لتحصل على النسخة الخارقة والملحمية منه، والتي تستمر معك طوال الجولة حتى تفوز أو تخسر (وبما أنها روغلايك، فستفقدها عند الموت بالتأكيد). أما خارج الجولات، فيمكنك زيارة “القرية” لشراء تطويرات دائمية تزيد من نقاط حياتك أو تفتح لك شخصيات جديدة. كما يتواجد “الحدّاد” لتطوير البطاقات وفتح فتحات (Slots) للجواهر التي تمنح الأوراق ميزات قوية كـ (مضاعفة الضرر) أو (استعادة المانا المستهلكة).

الموسيقى والمؤثرات الصوتية
الموسيقى هي ذاتها ألحان Vampire Survivors الأيقونية الحماسية، وثيم القوائم جميل جداً. لكن النجم الحقيقي هنا هو المؤثرات الصوتية؛ فكل ضربة توجهها أو صندوق تفتحه يعطيك نغمة رنين إدمانية تجعلك ترغب في سماعها مراراً وتكراراً، بالإضافة لأصوات الوحوش الرهيبة وهم يسقطون تلو الآخر.
* تمت مراجعة اللعبة على PC بنسخة مراجعة مقدمة من الناشر.
الإيجابيات
- أسلوب لعب يعتمد على التكرار الممتع والمبسط.
- مؤثرات صوتية إدمانية وجذابة تزيد من حماس اللعب.
- سهولة اللعبة وسلاسة تعلم ميكانيكياتها للجميع.
السلبيات
- تفتقر للعمق والمحتوى الضخم مقارنة بالمنافسين في السوق.
- شعور بالملل والتكرار في الاختيارات بعد فترة وجيزة.
- غياب التخطيط والاستراتيجية العميقة أثناء المواجهات.
تقدم Vampire Crawlers تجربة روغلايك مبسطة وممتعة في عالم البطاقات. ورغم أنها لم تأتِ بجديد يغير معالم هذا التصنيف، إلا أنها تظل خياراً مسلياً وخفيفاً، خصوصاً لعشاق اللعبة الأصلية الذين يبحثون عن جرعة إدمان سريعة.
