المقدمة
تعد Tales of Arise أحدث إصدار رئيسي في سلسلة Tales of إذا استثنينا نسخ الريماستر التي صدرت خلال السنوات الأخيرة ضمن حملة Bandai Namco لإعادة إحياء بعض العناوين القديمة وجلبها إلى منصات الجيل الحالي. وقد أُطلقت اللعبة سابقاً على جميع المنصات، بدءاً من أجهزة الجيل السابق PS4 وXbox One، مروراً بأجهزة الجيل الحالي PS5 وXbox Series X|S، بالإضافة إلى الحاسب الشخصي.
والآن تصل أخيراً إلى Nintendo Switch 2 بنسخة ممتازة، لتواصل تعزيز مكانة الجهاز كواحد من أفضل المنصات لعشاق ألعاب تقمص الأدوار اليابانية، مع تجربة محمولة لا تضحي كثيراً بجودة اللعبة الأصلية.

القصة
تبدأ أحداث Tales of Arise قبل ثلاثة قرون، عندما قرر سكان كوكب Rena، المقيمون على القمر الصناعي Lenegis، استغلال تفوقهم التكنولوجي لغزو كوكب Dahna. ومنذ ذلك الحين عاش شعب داهنا تحت نير الاستعباد، بعدما قُسِّم الكوكب إلى خمس ممالك منفصلة، يحكم كل واحدة منها أحد لوردات رينا. ولا يقتصر دور هؤلاء الحكام على السيطرة، بل يتنافسون فيما بينهم في منافسة ملكية تُقام كل عشر سنوات، يفوز بها اللورد الذي ينجح في استخراج أكبر قدر من الطاقة الروحية من داهنا، ليتوج بعدها حاكماً أعلى على رينا.
بعد هذه النظرة على طبيعة العالم، تبدأ القصة الفعلية مع رجل مجهول الهوية يرتدي قناعاً حديدياً ويعيش عبداً في إحدى الممالك، كحال بقية أبناء شعبه. هذا الرجل لا يتذكر ماضيه، كما يعاني من حالة غريبة تجعله غير قادر على الشعور بالألم. تقوده الأحداث إلى الانضمام إلى مجموعة مقاومة تسعى لتحرير فتاة تدعى Shionne، وهي من سكان رينا وتحمل داخلها نواة مركزية مشابهة لتلك التي يمتلكها حكام الممالك الخمس. وبعد إنقاذها، يتشقق جزء من القناع الحديدي، ليستعيد صاحب القناع اسمه، Alphen، مع ومضات متفرقة من ذكرياته المشوشة.
يقرر ألفين وشيون عقد تحالف يجمع بينهما، إذ يمتلك ألفين القدرة الوحيدة على استخدام السيف المتوهج الذي يخرج من نواة شيون، مستفيداً من عدم إحساسه بالألم، بينما تحتاج شيون إلى قوته لتحقيق هدفها الغامض. ومنذ هذه اللحظة تنطلق رحلة تمتاز ببداية قوية ومليئة بالحماس، تنجح سريعاً في جذب اهتمام اللاعب، ليس فقط لمعرفة مصير العالم، بل أيضاً لفهم ماضي الشخصيتين الرئيسيتين. فالقصة تثير العديد من التساؤلات منذ ساعاتها الأولى: لماذا انقلبت شيون على أبناء شعبها؟ وما حقيقة اللعنة التي تجعل الأشواك تنبثق من جسدها لتؤذي كل من يقترب منها؟ ومن يكون ألفين حقاً، ولماذا فقد ذاكرته، وما السر وراء القناع الحديدي الذي يخفي هويته؟ هذه الأسئلة وغيرها تشكل المحرك الرئيسي للأحداث، وتدفع اللاعب للاستمرار حتى كشف جميع أسرارها.
يُحسب لـ Tales of Arise نجاحها في تقديم شخصيات جديدة تنجح في لعب دور محوري، سواء على مستوى القصة أو أسلوب اللعب. فالطريقة التي كُتبت بها الشخصيات تذكرني بعناوين مثل Final Fantasy وOctopath Traveler، حيث يمتلك كل فرد من الفريق ماضياً مؤثراً ودوافع واضحة وحبكة خاصة به وأسباباً منطقية لمشاركتك في هذه الرحلة، بدلاً من أن يكون مجرد شخصية مرافقة للبطل من دون أي دافع منطقي. كما تتعمد اللعبة نقل تركيز الأحداث بين أعضاء الفريق في مراحل مختلفة من القصة، مانحةً كل شخصية وقتها الكافي للتطور وكشف ماضيها والصراعات التي مرت بها. هذا الأسلوب يجعل ارتباط اللاعب بالشخصيات يزداد تدريجياً، ويمنح لكل منها قيمة حقيقية داخل الأحداث، لتصبح الرحلة رحلة مجموعة متكاملة، وليست رحلة البطلين الرئيسيين Alphen وShionne فقط.
من الجوانب اللافتة في Tales of Arise الطريقة التي قدمت بها اللوردات الذين يحكمون ممالك Dahna. فاللعبة لم تعتمد على الطرح التقليدي الذي يصور شعب داهنا على أنه ضحية بريئة بالكامل، بينما يجعل جميع أفراد شعب Rena مجرد طغاة ومستعمرين بلا أي أبعاد أخرى.
صحيح أن بعض اللوردات يجسدون الشر المطلق، سواء من خلال أساليبهم الوحشية في معاملة شعب داهنا أو الطرق القاسية التي يفرضون بها سيطرتهم، لكن في المقابل لا تتردد اللعبة في إظهار الجانب المظلم لدى بعض سكان داهنا أنفسهم. فالكراهية، والرغبة في الانتقام، والخوف من العقاب، تدفع بعضهم إلى خيانة أبناء شعبهم أو الوشاية بهم حتى دون وجود سبب حقيقي، وهو ما يمنح العالم واقعية أكبر ويجعل الصراع أكثر تعقيداً من مجرد مواجهة بين الخير والشر. هذا التوازن في تقديم الطرفين يجعل الشخصيات والأحداث أكثر إقناعاً، ويؤكد أن الظروف القاسية قادرة على إفساد أي إنسان، بغض النظر عن انتمائه، ووجود شخصية مثل شيون لا يخدم قصتها فحسب، بل هو إثبات أن المكان الذي يولد فيه الشخص لا يعني بالضرورة أن هذا الشخص سيتبع أفكارهم ويشاركهم فيما يراه خطأ. وفي كل مرة نرى فيها مجموعة من شعب Dahna ترى شيون، ينتابهم الخوف والحذر بسبب سنوات المعاناة والاضطهاد الطويلة التي جعلتهم ينظرون إلى كل من ينتمي إلى شعب رينا كمصدر تهديد.

أسلوب اللعب
يعتمد نظام القتال في Tales of Arise بشكل كبير على التعاون بين أعضاء الفريق، ولا يقتصر دور الشخصيات المرافقة على القتال بشكل تلقائي، بل تمنحك اللعبة حرية واسعة في تحديد أسلوب لعبها بما يتناسب مع استراتيجيتك.
توفر اللعبة مجموعة من التكتيكات الجاهزة، مثل جعل الشخصيات تهاجم بشكل أكثر عدوانية، أو القتال بحذر مع التركيز على البقاء وتجنب السقوط، أو إعطاء الأولوية لاستخدام مهارات العلاج والدعم. وإذا لم تناسبك هذه الخيارات، يمكنك إنشاء تكتيكات مخصصة عبر تعديل مجموعة كبيرة من الشروط والأوامر، لتصل إلى أسلوب لعب يناسب تفضيلاتك بالكامل.
في كل معركة تتحكم بشخصية واحدة فقط، بينما يدير الذكاء الاصطناعي بقية أعضاء الفريق وفق التكتيكات التي حددتها. لكل شخصية أسلوب قتال فريد، فعلى سبيل المثال يمتلك Alphen مجموعة متنوعة من المهارات تنقسم بين هجمات أرضية وأخرى هوائية، ويمكنك تجهيز أربع مهارات لكل نوع والتبديل بينها باستمرار مع فتح مهارات جديدة طوال تقدمك في اللعبة. ورغم أنك لا تستطيع التحكم المباشر بحركة الشخصيات الأخرى أثناء اللعب، إلا أنك تستطيع إصدار أوامر فورية لتنفيذ Boost Attacks، وهي هجمات خاصة تمتلكها كل شخصية وتتميز بخصائص مختلفة تساعد في مواجهة أنواع معينة من الأعداء. يمكن استخدام هذه الهجمات عدة مرات أثناء المعركة، لكن لكل منها فترة انتظار قبل أن تصبح متاحة من جديد. كما تمتلك كل شخصية حالة خاصة تعرف باسم Over Limit، أو تجاوز الحدود، والتي تُفعّل بعد استيفاء شروط معينة أثناء القتال. وعند دخول الشخصية في هذه الحالة تصبح أقوى لفترة قصيرة، ويمكن استغلالها لتنفيذ ضربة نهائية مدمرة إذا تم تفعيلها في الوقت المناسب.
ومن أبرز عناصر نظام القتال أيضاً وجود عداد يظهر فوق كل عدو، يمتلئ تدريجياً مع استمرار توجيه الضربات المتتالية وعدم منح الخصم فرصة لاستعادة توازنه. وعند امتلاء هذا العداد يمكنك تنفيذ ضربة ثنائية تجمع بين شخصيتين من الفريق، وهي من أقوى الهجمات في اللعبة، إذ لا تكتفي بإلحاق ضرر هائل بالعدو المستهدف، بل قد تقضي أيضاً على الأعداء المحيطين به، وفي كثير من الأحيان تكون كفيلة بإنهاء المعركة بالكامل بهجوم واحد.
أما فيما يتعلق بتعلم المهارات، فتوفر Tales of Arise أكثر من طريقة لتطوير الشخصيات. الطريقة التقليدية تتمثل في شجرة المهارات، حيث تكسب نقاط تطوير من خلال خوض المعارك، ورفع مستوى الشخصيات، وإكمال المهام، لتستخدمها لاحقاً في فتح مهارات وقدرات جديدة.
أما الطريقة الثانية، والتي جداً حبيت تواجدها، فهي أنها لا تجعل عملية تعلم المهارات مقتصرة على شجرة التطوير فقط، بل يمكن للشخصيات اكتشاف حركات جديدة بشكل طبيعي أثناء المعارك. في بعض الأحيان ستتفاجأ بأن إحدى الشخصيات تعلمت مهارة جديدة نتيجة استخدامها المتكرر لقدرات معينة، وهو أمر يمنح القتال شعوراً بالتطور المستمر ويكافئ اللاعب على خوض المزيد من المواجهات. والأجمل أن هذا النظام لا يقتصر على الشخصية التي تتحكم بها، بل يشمل أيضاً أعضاء الفريق الآخرين، حيث تنبهك اللعبة فور تعلم أي منهم حركة جديدة.
كما تمنحك اللعبة حرية تخصيص الشخصيات المرافقة، إذ يمكنك تحديد المهارات التي يُسمح للذكاء الاصطناعي باستخدامها في المعارك، مع تعطيل المهارات الأقل فائدة. وتعد هذه الميزة مفيدة جداً، سواء كنت تعتمد على الشخصية لتقديم العلاج والدعم، أو كنت تخطط للتحكم بها بشكل مباشر في وقت لاحق، لأنها تضمن استخدام أكثر المهارات فعالية.

التخصيص
توفر Tales of Arise مجموعة كبيرة من خيارات التخصيص، سواء من خلال الأزياء أو الأسلحة والإكسسوارات، والأمر الذي أعجبني هو أن معظم الأزياء الموجودة ضمن المحتوى الأساسي والتوسعة تحافظ على هوية الشخصيات وتنسجم مع طبيعة العالم، ولا تبدو وكأنها عناصر أضيفت بشكل عشوائي أو تؤثر سلباً في جدية القصة. وينطبق الأمر نفسه على تصميم الأسلحة، التي تتميز بتنوعها وتناسبها مع أسلوب كل شخصية.
صحيح أن بعض الإضافات المدفوعة تتضمن أزياء ذات طابع ترفيهي، مثل ملابس السباحة، لكنها تبقى خياراً اختيارياً بالكامل ولا تفرضها اللعبة على اللاعب بأي شكل من الأشكال. ولذلك فإن تقييمي لخيارات التخصيص يستند إلى المحتوى الذي توفره اللعبة في نسختها الأساسية مع التوسعة، والتي تقدم تشكيلة متنوعة وذات جودة عالية، وتمنح اللاعب حرية كبيرة في تغيير مظهر الشخصيات دون الإخلال بالأجواء العامة للتجربة.

العالم والتوجه الفني
إذا كان هناك عنصر واحد يستحق الإشادة المطلقة في Tales of Arise، فهو التوجه الفني وتصميم العالم. وبرأيي، فإن الفريق المسؤول عن هذا الجانب يجب أن يستمر في العمل على الأجزاء القادمة من السلسلة، بل وأتمنى أن تستعين به Bandai Namco في مشاريعها الأخرى للألعاب التي تتبنى توجه الأنمي، لأن ما قدمه هنا كان استثنائياً.
تمتلك اللعبة تنوعاً بصرياً مذهلاً، فكل منطقة تتمتع بهوية فنية خاصة بها من حيث الألوان، والطبيعة، والهندسة المعمارية، والإضاءة. وخلال تجربتي وجدت نفسي ألتقط عدداً هائلاً من الصور دون أن أشعر، لأن كل منطقة كانت تقدم مشهداً يستحق التوقف والتأمل. ولم يقتصر هذا الإبداع على البيئات الطبيعية فقط، بل امتد أيضاً إلى تصميم المدن والعواصم الرئيسية لكل مملكة، والتي نجحت في عكس ثقافة وهوية حكامها وسكانها وطبيعة السحر المتوفر في كل مملكة. وتبقى منطقة Elde Menancia وعاصمتها بالنسبة لي أبرز مثال على ذلك، فهي من أجمل المناطق التي قدمتها اللعبة، سواء من ناحية التصميم الفني أو تناغم الألوان والتفاصيل الدقيقة.

الاستكشاف والمحتوى الجانبي
تجعل Tales of Arise اللاعب يتفقد كل مكان يقوم بزيارته بشكل كامل، ومع أول مرة تستكشف فيها الطرق الثانوية، تنجح في خلق انطباع بأن الأمر يستحق. ويعود ذلك إلى تصميم البيئات ذات المساحات الصغيرة والمتوسطة، التي تحقق توازناً ممتازاً بين وضوح الطريق المؤدي إلى المهمة الرئيسية، ووجود مسارات جانبية تكافئ اللاعبين الذين يفضلون الاستكشاف.
وغالباً ما تحتوي هذه المسارات على صناديق كنوز تمنح مكافآت ذات قيمة حقيقية، مثل كميات كبيرة من الأموال، أو أسلحة ودروع جديدة، أو عناصر استهلاكية تساعد بشكل كبير أثناء المعارك. وتزداد أهمية هذه المكافآت مع مواجهات الزعماء، التي تقدم تحدياً حقيقياً يجبر اللاعب على الاستفادة من جميع الموارد الموجودة في حقيبته. لذلك لا يمنحك الاستكشاف مكافآت إضافية فحسب، بل يساعد أيضاً على تقليل الإنفاق على شراء الأسلحة والدروع، مما يسمح بتوجيه الأموال إلى جوانب أخرى، مثل تطوير العتاد وصناعة أسلحة أقوى.
أما المحتوى الجانبي، فرغم أن معظم المهام تعتمد على أفكار تقليدية مثل جمع مواد معينة أو القضاء على نوع محدد من الأعداء، فإن قيمتها لا تكمن في قصصها، بل في المكافآت والتجارب التي تقدمها. فإكمالها يمنح اللاعب نقاط مهارة، ويفتح قدرات جديدة، كما أن بعضها يضيف أنشطة جانبية منفصلة بحد ذاتها توسع من أسلوب اللعب. من الأمثلة على ذلك نظام تربية المواشي والدواجن، الذي يوفر مواد أساسية تستخدم في إعداد الوصفات عند استراحة الفريق في نقاط التخييم، إضافة إلى نشاط الصيد الذي يبدأ من خلال مهمة جانبية تعلمك أساسياته، وبعدها يصبح بإمكانك استكشاف البحيرات المختلفة واختيار الطعم المناسب لكل نوع من الأسماك. مثل هذه الأنشطة تضيف تنوعاً مرحباً به بين المعارك، وتجعل العالم أكثر حيوية، وتمنح اللاعب أسباباً إضافية لاستكشافه وعدم الاكتفاء بإنهاء القصة الرئيسية فقط.
الأداء الصوتي
أكبر خطأ يمكن أن ترتكبه في Tales of Arise هو أن تبدأها بالأداء الصوتي الإنجليزي. بعد تجربتي للعبة أكثر من مرة وعلى منصات مختلفة، أستطيع القول إن الأداء الياباني يتفوق بفارق واضح، ليس فقط من ناحية جودة التمثيل، بل أيضاً في كمية المشاعر والطاقة التي تبعثها كل شخصية.
كل شخصية تبدو أكثر حيوية وإقناعاً باللغة اليابانية، سواء في الحوارات الرئيسية أو المشاهد الدرامية أو حتى أثناء المعارك، إذ ينجح الأداء الصوتي في إيصال مشاعر الغضب، والحزن، والحماس بطريقة طبيعية تجعل ارتباطك بالشخصيات أكبر بكثير. أما الأداء الإنجليزي، فهو ليس بالضرورة أن يكون سيئاً، لكنه يختلف بشكل واضح عند مقارنته بالأداء الصوتي الياباني، إذ يفتقد في كثير من اللحظات إلى الحماس والانفعالات التي ميزت النسخة اليابانية.
الأداء التقني
تستهدف اللعبة تقديم دقة 1080p و30 إطاراً في الثانية في وضعي المحمول وDocked، وذلك فيما يخص القتال والتنقل في العالم. أما أثناء المشاهد السينمائية، فيرتفع الأداء ليصل إلى 60 إطاراً في الثانية.
ورغم بعض تخوفي وانتقادي، إلى حدٍ ما، قبل أن أقوم بتجربة اللعبة بشكل فعلي بسبب استهدافها 30 إطاراً في الثانية أثناء اللعب، إلا أن التجربة الفعلية كانت أفضل، وربما حتى من تجربتي السابقة على جهاز PlayStation 5. فحتى في الأوقات الصعبة والمعارك الشرسة، حافظت اللعبة على ثبات معدل الإطارات طوال فترة اللعب، والأهم أنها ليست مستقرة فحسب، بل تشعر أيضاً بسلاسة جعلتني أمتلك انطباعاً إيجابياً جداً عنها، لتكون تجربة مبشرة، خصوصاً وأنها أول لعبة أختبر فيها جهاز Nintendo Switch 2 بشكل فعلي.
هناك بعض المشاكل، لكنها بسيطة جداً ويصعب ملاحظتها. فإذا قمت بالبحث في مجموعة الأسلحة والدروع داخل القائمة الرئيسية، ستجد أنها تستغرق ثوانٍ قليلة حتى يتم تحميلها بكامل تفاصيلها. وينطبق هذا الأمر أيضاً على العالم من حولك، إذ قد تلاحظ في بعض الأحيان تأخراً بسيطاً في تحميل بعض العناصر أو التفاصيل البعيدة، لكنه لا يصل إلى مرحلة تؤثر في تجربة اللعب أو يفسد الانغماس أثناء الاستكشاف أو القتال.
بشكل عام، أرى أن النسخة قدمت أداءً تقنياً ممتازاً على Nintendo Switch 2، خصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار جودة الرسوم وحجم اللعبة، لتثبت أن الجهاز قادر على تشغيل ألعاب تقمص الأدوار الحديثة بمستوى تقني مميز مع الحفاظ على تجربة لعب مستقرة وممتعة.
* تمت مراجعة اللعبة على Nintendo Switch 2 بنسخة مراجعة مقدمة من الناشر.
الإيجابيات
- قصة ممتازة وشخصيات رائعة، وما يميزها أنها لا تترك أي شخصية دون أن تمنحها أحداثاً تسلط الضوء عليها وتساهم في تطورها.
- الاستكشاف والتجول داخل العالم مجزيان من حيث المكافآت.
- أداء صوتي متميز، وبالأخص الدبلجة اليابانية.
- توجه فني يجعل كل منطقة في اللعبة مبهرة بصرياً.
- نسخة Nintendo Switch 2 فاقت كل توقعاتي من الناحية التقنية، من حيث الأداء المستقر.
- خيارات تخصيص واسعة للشخصيات والأسلحة.
- أسلوب لعب ممتع بشكل خيالي، ولم أتوقع أن تكون هناك لعبة تنافس Final Fantasy VII، خصوصاً في جزئيات التعاون أثناء القتال بين الشخصيات والحركات الاستعراضية المميزة. بل إنها تفوقت في جانب معين على Final Fantasy VII، وهو أن التحكم بالشخصيات المرافقة واستخدام حركاتها أبسط وأسهل.
- فكرة وجود ثلاث طرق مختلفة لاستعراض المشاهد، تتضمن مشاهد الحوارات الجانبية (Skits) التي تجعلك تتعرف على الشخصيات بصورة أعمق من خلال مشاهد قصيرة. كما توجد أيضاً المقاطع السينمائية التي تتبع التوجه الفني نفسه للعبة، بالإضافة إلى مشاهد مذهلة تمنحك انطباعاً وكأنك تشاهد إنتاج أنمي ضخم من أحد كبار الاستوديوهات. وبصراحة، أتمنى أن تتحول قصة اللعبة إلى مسلسل أنمي كامل، مثل بعض ألعاب Gacha، لأنها تستحق ذلك وأكثر، خصوصاً مع ما نشاهده في الفترة الأخيرة من تحويل ألعاب مثل Wuthering Waves وGenshin Impact إلى أعمال أنمي.
السلبيات
- الجزئيات الأخيرة من القصة تشعرك بأن وتيرة الأحداث انخفضت بشكل ملحوظ مقارنة ببقية أجزاء القصة.
- وجود تأخر بسيط في تحميل تفاصيل البيئة والأسلحة عند استعراضها من داخل القائمة.
تُعد Tales of Arise أفضل جزء في تاريخ سلسلة Tales، وتمثل نقلة نوعية تضع معياراً جديداً لمستقبل السلسلة. فقد نجحت اللعبة في تقديم تجربة متكاملة، بفضل قصتها المشوقة، وسردها المميز، ونظام القتال العميق والمتنوع، والتوجه الفني المبهر، إلى جانب كمية كبيرة من المحتوى الجانبي الذي يضيف قيمة حقيقية للتجربة.
أما نسخة Nintendo Switch 2 فتعد الخيار الأفضل، إذ تتضمن اللعبة الأساسية مع التوسعة في حزمة واحدة وبسعر يقارب سعر اللعبة الأساسية على المنصات الأخرى، مما يجعلها صفقة ممتازة لمحبي ألعاب تقمص الأدوار اليابانية.
ومع Tales of Arise، أثبتت Bandai Namco أنها تمتلك واحدة من أفضل ألعاب الـJRPG التي صدرت في السنوات الأخيرة، ورسخت معياراً ينبغي أن تستلهمه جميع الأجزاء القادمة من السلسلة.
