المقدمة
أول ما خطر في بالي عند بدء اللعب هو نفس الشعور الذي انتابني عند تشغيل Blasphemous لأول مرة؛ عالم ثنائي الأبعاد مصمم بعناية وشغف لا متناهي، يقابله قتال وحشي. كل مواجهة تعتمد بشكل كبير على الاشتباكات القريبة، وتفرض على اللاعب تركيزاً عالياً، ودقة في التوقيت، وصبراً في اتخاذ القرار. القتال هنا لا يسعى إلى الاستعراض البصري، بل يركز على الإحساس بالوزن والتوقيت والالتزام، ما يجعل كل معركة مشحونة بالتوتر ومحسوبة بعناية.
القصة
في مملكة Amvros تُحاك مؤامرة خطيرة تقودها مجموعة من السحرة بهدف الإطاحة بالملك. وفي الوقت الذي كان يفترض بفرسان المملكة ومبعوثيها التصدي لهذا الخطر، تخلّوا عن واجبهم، ليقع عبء إفشال هذا المخطط على عاتق جماعة تُطلق على نفسها اسم القمصان القرمزية (Crimson Capes)، بقيادة رجل يُدعى ميلون.
تنطلق الرحلة عبر أرجاء المملكة، متنقلاً بين الكهوف المظلمة، والغابات الكثيفة، والمواقع الأثرية المنسية. ورغم أن ظاهرها السعي وراء مطاردة السحرة والقضاء عليهم، إلا أن هذه الرحلة تخفي في طياتها فهماً أعمق للمعنى الحقيقي للقوة والثمن الذي يتوجب دفعه مقابلها
أسلوب اللعب
تقدم Crimson Cape تجربة أكشن RPG ثنائية الأبعاد في عالم مستوحى من العصور الوسطى، مع أربع شخصيات قابلة للعب، لكل واحدة منها أسلوب قتال ومهارات فريدة. جميع الشخصيات تنتمي إلى جماعة القمصان القرمزية، لكن اللاعب يبدأ رحلته بشخصية القائد ميلون، بينما يتم فتح باقي الشخصيات تدريجياً مع التقدم في القصة وعند الالتقاء بهم. يركز القتال بشكل كبير على التوقيت، سواء في الهجوم أو الدفاع، حيث تتطلب كل مواجهة قراءة دقيقة لتحركات الأعداء. سواء كان الخصم عدواً عادياً أو زعيماً ضخماً، فإن كل معركة تفرض على اللاعب التأقلم واتخاذ قرارات محسوبة بعيداً عن العشوائية.
تمتلك كل شخصية شجرة مهارات خاصة بها، يمكن تطويرها من خلال جمع النقاط والعودة إلى نقاط الحفظ المنتشرة في أرجاء الخريطة. تضم اللعبة أكثر من 25 زعيماً، بعضهم اختياري، ما يكافئ الاستكشاف ويمنح اللاعبين الباحثين عن التحدي مواجهات إضافية بشكل يكافئ فضولك كلاعب
تقدم Crimson Capes تجربة بصرية وقتالية لافتة من خلال دمج تقنيتين احدهما لم تعد تستخدم في الالعاب في الاونة الاخيرة : فن البكسل (Pixel Art) وتقنية الروتوسكوب (Rotoscoping)، ليخرج هذا بنتيجة تؤثر بشكل مباشر على إحساس الحركة وحدّة القتال.
واقعية الحركة
تعتمد اللعبة على رسم الشخصيات والتلويح بالأسلحة والتصادم على بالأسلحة على طريقة الرسم بكسل فوق بكسل مع استخدام لقطات حقيقية لمقاتلين، ما ينتج عنه حركات بشرية واقعية للغاية، تجعل كل خطوة أو ضربة سيف تبدو طبيعية ومقنعة بشكل مذهل.
إحساس الثقل
في اغلب الالعاب ثنائية الابعاد لا تشعر عادة بوزن الشخصية او بقيمة كل حركة تقوم بأدائها في crimson cape الأمر مختلف تماماً، شعور مقاتل حقيقي يحمل سلاحاً له ثقله. كل تأرجحة سيف تتطلب جهداً واضحاً ينعكس على حركة الجسد، مما يحول القتال إلى تجربة تكتيكية قائمة على الالتزام بالقرار، لا مجرد ضغط أزرار.
عنف بصري صادم
بفضل دقة الحركة، تكتسب الإعدامات وقطع الأطراف وجهاً وحشياً وقاسياً؛ إذ تتبع الأسلحة مسارات تشريحية دقيقة، ما يجعل لحظة تمزيق العدو تبدو سينمائية ، رغم بساطة الأسلوب الرسومي واعتماده على البكسل.
الموسيقى
لا يمكن وصف موسيقى Crimson Capes بأنها سيئة، لكنها في الوقت نفسه تبقى عادية ولا تقدم شيئاً استثنائياً يعلق في الذاكرة. معظم فترات اللعبة تعتمد على مقطوعات هادئة تؤدي وظيفتها في مرافقة الأجواء دون أن تفرض حضورها بقوة. في بعض مواجهات الزعماء، تظهر مقطوعات أكثر حدة يمكن اعتبارها جيدة وتخدم لحظة القتال بشكل مناسب. ومع ذلك، وبحكم أنني من اللاعبين الذين يواصلون الاستماع إلى موسيقى الألعاب التي تترك أثراً بعد الانتهاء منها، لا أجد نفسي راغباً في العودة للاستماع إلى أي من ألحان اللعبة خارج تجربتها.
الأداء التقني
تعمل Crimson Capes بمعدل إطارات مرتفع للغاية، يتجاوز في بعض الأحيان 700 إطار في الثانية، ما يعكس خفة المحرك وسلاسة التجربة من ناحية الأداء العام. ومع ذلك، لا تخلو التجربة من بعض المشاكل التقنية؛ إذ واجهت حالات تعلق بعض الأعداء في أماكن محددة دون القدرة على التحرك، إضافة إلى مشكلة أخرى حصلت لمرة واحدة فقط تسببت في إغلاق اللعبة بشكل مفاجئ (Crash) مع ظهور رسالة خطأ متعلقة بمحرك اللعبة.
ورغم ذلك، تبقى هذه المشاكل نادرة الحدوث، خصوصاً مشكلة الإغلاق المفاجئ التي لم تحدث سوى مرة واحدة، ولا تُقلل ابداً من قيمة الأداء التقني الذي تقدمه اللعبة.
* تمت مراجعة اللعبة على PC بنسخة مراجعة مقدمة من الناشر.
الإيجابيات
- هوية بصرية مميزة مدعومة بتقنية Rotoscoping مع اتباع نهج البكسل، ما يمنح القتال إحساسا بالواقعية والثقل.
- قتال ممنهج يعتمد على التوقيت، يركز على الدقة ويمنح كل ضربة إحساسا بالتأثير والوزن.
- عدة شخصيات قابلة للعب، لكل منها أسلوب قتال فريد ومسار تطوير خاص.
- تنوع كبير في الزعماء، بما في ذلك مواجهات اختيارية تكافئ الاستكشاف.
- أداء تقني ممتاز مع معدلات إطارات مرتفعة جدا توفر سلاسة كبيرة أثناء اللعب.
السلبيات
- الموسيقى: لا تحتوي على مقطوعات بارزة تستطيع شدك أو لفت انتباهك.
- أخطاء تقنية: مثل تعلق بعض الأعداء أحيانا في بعض الأماكن أو انطفاء اللعبة بشكل مفاجئ.
- وتيرة القتال: قد تكون متطلبة للاعبين الذين يفضلون الأكشن السريع، وبعض الزعماء لا يقدمون مستوى تحديا كبيرا وكانت مواجهاتهم أشبه بنزهة.
- أحد الأمور المزعجة أن الخريطة لا يمكن فتحها إلا عند نقطة الحفظ، وفي كثير من الأحيان أضطر إلى العودة لمعرفة المسار الصحيح.
تقدم لعبة Crimson Capes تجربة ملحمية مظلمة وفريدة من نوعها في عالم الفانتازيا والحركة، حيث تكسر القوالب التقليدية عبر نظام قتال مبتكر وعالم مرسوم بأسلوب البكسل آرت يبدو كأنه عمل فني نابض بالحياة. ومع تعدد الشخصيات القابلة للعب والتحديات المتغيرة باستمرار في كل مواجهة، تحافظ اللعبة على شعلة الحماس متقدة طوال رحلتك. ورغم تميزها البصري وعمق ميكانيكيات القتال، إلا أن الموسيقى التصويرية تبدو أقل من المستوى المطلوب ولا ترقى إلى جودة التجربة، إلى جانب وجود بعض المشكلات التقنية البسيطة.

