المقدمة
للوهلة الأولى، قد يظن الكثيرون أن هذا العنوان يمثل انطلاقة لسلسلة جديدة تماماً، لكن الحقيقة أنها امتداد لعنوان صدر في عام 2018، والذي قدم حينها مفهوماً مغايراً لألعاب السباق؛ حيث لم تكن الغلبة للأسرع، بل لمن يمتلك المهارة الأفضل في التخطيط والاستراتيجية.

عودة الثنائي الأيقوني
يستند هذا الإصدار الجديد على نفس الركائز الأساسية، مستعيداً بطلي القصة الكلاسيكيين: السلحفاة والأرنب. ومن خلالهما، تحاول اللعبة ضخ دماء جديدة في تصنيف “ألعاب الحفلات” (Party Games)، وهو تصنيف يواجه تحديات كبيرة على منصة الحاسب الشخصي، رغم النجاحات الساحقة التي حققتها ألعاب مثل Fall Guys و Party Animals في السنوات الأخيرة كخيار أول لقضاء وقت ممتع مع الأصدقاء والعائلة.
التحدي الحقيقي
وسط عمالقة هذا النوع من الألعاب، يبرز السؤال الجوهري: هل تمكنت Running Fable: Petite Party من تقديم تجربة مميزة ومحتوى غني يستحق أن يلفت الأنظار، أم أنها ستندثر بمجرد اصدارها؟

أطوار اللعب
تتمحور التجربة في اللعبة حول طورين رئيسيين يدعمان حتى 4 لاعبين. وإذا كنت تخوض المغامرة بمفردك، تتيح لك اللعبة ملء الفراغ بخصوم من الذكاء الاصطناعي، مع إمكانية تخصيص مستوى صعوبتهم بما يناسب مهاراتك.
1. طور لوحة اللعب (Board Game)
يعتمد هذا الطور على لوحة لعب تفاعلية، حيث يتنافس الجميع عبر رمي النرد لقطع أكبر مسافة ممكنة والوصول إلى الكأس المنشود. لكن في هذا العالم، الوصول أولاً لا يضمن لك الفوز دائمًا؛ فالطريق مليء بالمفاجآت:
مربعات الحظ (البيضة): قد تبتسم لك اللوحة وتدفعك بضع خطوات للأمام لتمنحك الأفضلية.
الفخاخ والعوائق: في المقابل، قد يجبرك النرد على التراجع للخلف، أو الأسوأ من ذلك، الوقوف في مربعات تتسبب في حبسك وحرمانك من اللعب في الدور القادم.
2. الألعاب المصغرة (Mini-Games)
هي القلب النابض للعبة والتجربة التي من المفترض ان تقدم الكثير؛ فبعد انتهاء كل جولة من رمي النرد، ينتقل الجميع لساحة التحدي. تضم اللعبة 16 لعبة مصغرة متنوعة، تشمل:
– تحديات رياضية واختبارات سرعة.
– ألعاب إيقاعية تعتمد على العزف الموسيقي.
– مهام الصيد والبقاء (Survival) تحت ضغط الوقت.
القيمة الاستراتيجية
يكمن الذكاء في اللعبة هنا؛ فالحصول على مراكز متقدمة في هذه الألعاب المصغرة يمنحك نقاطاً وأفضلية، قد تمكنك من انتزاع الصدارة حتى لو كان خصمك قد سبقك بخطوات على اللوحة بفضل حظه في النرد.
اما النمط الثاني فهو عبارة عن الالعاب المصغرة فحسب واختيار اي لعبة تريدها من دون الاعتماد على عجلة الحظ التي تحدد اللعبة في النمط الاول

المشاكل والعقبات
رغم ان اللعبة قد تبدو مسلية عند النظر اليها من منظور التصنيف الذي تنتمي اليه، إلا أن اللعبة تعاني من عثرات تجعل من الصعب الاستمتاع بها لفترات طويلة، حتى في الأجواء العائلية أو مع الأصدقاء. أبرز ما واجهته من مشاكل:
1. تخبط تقني وبصري
تبدأ المشاكل من أبسط التفاصيل؛ فعند تخصيص مظهر الشخصية، واجهنا خللاً غريباً يتسبب في تغير شكل الشخصية فجأة ودون سابق إنذار، مما يربك اللاعب ويجعل عملية التخصيص تبدو غير مصقولة وتجعلك مشتتأ في اللحظات الاولى الى ان تدرك الشكل الجديد للشخصية.
2. فقر في الأفكار وتصميم الألعاب
المشكلة الأكبر تكمن في محتوى الألعاب المصغرة نفسه؛ فأكثر من نصف الألعاب المتاحة يفتقر لعنصر المتعة، بأفكار بدائية تجعلك تشعر وكأن اللعبة قادمة من حقبة زمنية قديمة تجاوزها الزمن بعشر سنوات على الأقل. ورغم محاولاتي المتكررة للاستمتاع، إلا أن الغالبية العظمى من الألعاب كانت مملة، باستثناء عدد محدود جداً مثل (تحدي فتح الصندوق، كرة القدم، والرمي على القش) والتي قدمت لمحات بسيطة من المرح وسط مستوى متواضع لبقية الالعاب.

3. أزمة واجهة المستخدم على الحاسب الشخصي
لم يسلم الجانب التقني على الحاسب الشخصي من المشاكل؛ حيث واجهت معضلة في ضبط دقة الشاشة. مهما حاولت تغيير الإعدادات، لم اتمكن من الحصول على عرض كامل (Full Screen) صحيح، فدائماً ما يظهر نقص في جوانب الصورة أو اختفاء للإحصائيات الهامة أسفل الشاشة، مما اضطرنا للعب بواجهة عرض لا تغطي كامل مساحة الشاشة المتاحة، وهو أمر مزعج جداً في ألعاب تعتمد على سرعة البديهة.
4. قيود اللعب الجماعي
في زمن أصبح فيه اللعب عبر الشبكة هو المعيار الأساسي الذي تستند عليه العاب البارتي لاطالة عمر اللعبة لاطول فترة ممكنة والحفاظ على قاعدة جماهيرية ، تكتفي اللعبة بشكل غريب بدعم اللعب المحلي فقط. الخيار الوحيد للعب مع صديق في مكان آخر هو الاعتماد على خاصية Remote Play Together، وهو حل بديل لا يغني عن وجود طور “أونلاين” حقيقي ومستقر، مما يحد بشكل كبير من انتشار اللعبة وقدرتها على جمع اللاعبين.
* تمت مراجعة اللعبة على PC بنسخة مراجعة مقدمة من الناشر.
الإيجابيات
- صحيح أن الانطباع بشكل إجمالي سلبي للغاية، لكن كانت هناك بعض الأمور الإيجابية فيما يتعلق ببعض الألعاب، مع وجود لحظات ممتعة ناتجة عن المواقف التي تحصل أثناء اللعب.
السلبيات
- مشاكل تقنية في تخصيص الشخصيات وعدم ظهورها بنفس الشكل الذي تم اختيار الشخصية على أساسه. معظم الألعاب المصغرة تفتقر للمتعة والإبداع، وتجعل التجربة رتيبة على نحو ممل.
- غياب طور اللعب الجماعي.
- مشاكل في دقة العرض على الحاسب الشخصي، ما يضر تجربة اللعب، فقد قضيت أغلب الوقت في اللعب ضمن مساحة شاشة صغيرة، فعند تكبير الشاشة تخسر بعض واجهة المستخدم مثل الترتيب الحالي للاعبين المتواجدين أسفل الشاشة.
لعبة بارتي تفتقر إلى معظم مقومات النجاح لهذا النوع؛ فحتى مع التغاضي عن قلة المحتوى، تبقى الألعاب المصغرة المتوفرة مملة وتفتقد لعامل المرح. اضافة إلى ذلك حصر اللعب بالطور المحلي فقط دون دعم اللعب عبر الشبكة، إلى جانب مشاكل تقنية متعددة، وهي عوامل مجتمعة تجعل من الصعب على اللعبة أن تترك أثراً يُذكر، لتصبح تجربة عابرة تُنسى سريعاً من دون ان تقدم اي حافز يدفعك لقضاء الوقت فيها بعد التجربة الاولى.
