المقدمة
هل تساءلت يومًا كيف يبدو العمل في مستودع كعامل تغليف؟ وظيفة لا يقتصر دورك فيها على وضع الأشياء داخل صناديق تناسب حجمها فحسب، بل يتطلب منك أيضًا التأكد من ترتيبها وتغليفها بعناية لضمان وصولها بأمان إلى الأشخاص الذين قاموا بطلبها. لعبة Packing Life تحوّل هذه المهمة اليومية إلى تجربة ألغاز هادئة وممتعة، حيث يصبح الانتباه للتفاصيل والتنظيم الصحيح مفتاح النجاح.

القصة
تدور أحداث اللعبة حول فتاة تُدعى Lily تبدأ فصلًا جديدًا من حياتها بعد انتقالها إلى مدينة جديدة من أجل الدراسة في الجامعة. ولتتمكن من مواصلة دراستها وتغطية نفقاتها، تضطر للعمل بدوام جزئي، ليس فقط لسداد مصاريف الجامعة، بل أيضًا لتأمين احتياجاتها اليومية مثل الطعام والملابس ودفع الإيجار وغيرها من متطلبات الحياة.
خلال هذه الرحلة يساندها شخص يعمل في المكان نفسه يُدعى Alex. في البداية تكون العلاقة بينهما سطحية ومقتصرة على أحاديث بسيطة، لكنها تبدأ تدريجيًا بالتطور لتأخذ طابعًا أكثر جدية، حيث تلجأ Lily إلى نصائحه في بعض الأمور المتعلقة بحياتها واهتماماتها الشخصية.
مع ذلك، وبصراحة، لا تُعد القصة من نقاط قوة اللعبة. كان بالإمكان تقديمها بشكل أفضل لو تم استعراض بعض الأحداث التي تمر بها Lily خارج نطاق العمل، حتى لو كان ذلك من خلال صور أو لقطات قصيرة. أما الاكتفاء بحوارات معظمها سطحي ولا يضيف الكثير لتطور الأحداث فيُعد أمرًا مستغربًا، خصوصًا وأن فكرة انتقال شخصية إلى مدينة جديدة تحمل في حد ذاتها الكثير من الإمكانيات السردية التي كان يمكن استثمارها بطريقة أكثر إقناعًا.
أسلوب اللعب
تقدم اللعبة نمطين مختلفين للعب. النمط الأول يركز على تقديم تجربة أكثر واقعية، حيث يتوجب عليك إتمام تعبئة جميع الصناديق خلال وقت العمل المحدد. أما النمط الثاني فيقدم تجربة أقل ضغطًا، إذ يتم إلغاء المؤقت تمامًا لتتمكن من أخذ وقتك في فرز الأغراض وترتيبها بعناية داخل الصناديق.
أنصح أي شخص يرغب في تجربة اللعبة أن يختار النمط الثاني مباشرة دون تردد، إلا إذا كنت تبحث عن تحدٍ إضافي وضغط أكبر أثناء اللعب. فإلى جانب فكرة اللعبة التي تتطلب تركيزًا وتنظيمًا مستمرين، فإن وجود مؤقت قد يزيد من التوتر بشكل ملحوظ.
حتى مع اختياري للنمط الذي لا يتضمن وقتًا محددًا، كنت أحيانًا أنسى إرفاق الملصقات الخاصة بحالة الطلب، مثل الإشارة إلى أن المحتوى قابل للكسر أو يحتوي على مواد سائلة. لكن الأمر الأكثر إزعاجًا من ذلك كله هو أن تنسى وضع وصل الأسعار داخل الصندوق بعد الانتهاء من ترتيبه، وهو خطأ بسيط قد تقع فيه أحياناً لكنه مزعج لانه كفيل بنسف كل جهودك التي قمت بها اثناء ترتيب الاغراض بدقة.

التكرار القاتل لأسلوب اللعب
مع تقدمك في اللعبة، لن تلاحظ فروقات تُذكر بين اليوم الأول وبقية الأيام اللاحقة، إذ تبقى التجربة كما هي دون أي تغييرات جوهرية. المشكلة لا تقتصر على ذلك فحسب، بل إن أسلوب اللعب نفسه لا يشهد أي تطور يُذكر، فلا يتم تقديم أفكار جديدة أو تحديات مختلفة تُبقي التجربة متجددة.
وفوق ذلك، فإن الأغراض التي تتعامل معها تتكرر بشكل مستمر، مما يجعل الإحساس بالروتين يتسلل بسرعة ويؤثر سلبًا على متعة اللعب مع مرور الوقت.
طريقة التحكم
في واحدة من القرارات المستغربة، لا تتيح اللعبة إمكانية تعديل أزرار التحكم، وهو أمر كان من شأنه تحسين التجربة بشكل ملحوظ لو تم توفيره. صحيح أن مشكلة التحكم لا تقتصر فقط على غياب تخصيص الأزرار، لكن على الأقل كان من المفترض منح اللاعب حرية الاستفادة من الأزرار الإضافية في الماوس بدلًا من الاعتماد المتكرر على لوحة المفاتيح.
إضافة إلى ذلك، فإن وضعية الكاميرا لا توفر رؤية كاملة لمساحة العمل عند التقريب، مما يجبرك على تحريكها باستمرار لنقل الأغراض من منطقة التفريغ إلى الصناديق، وهو ما قد يسبب بعض الإزعاج مع الوقت.
وأحيانًا، عند تمرير الأغراض عبر الجهاز المخصص لحساب الأسعار، لا يتم احتسابها بشكل صحيح من المرة الأولى، مما يضطرك لإعادة تمريرها مرة أخرى، وهو خلل قد يراه البعض بسيطاً لكنه يؤثر على التجربة.

هل أنصح باللعبة؟
بكل صراحة، كانت آمالي كبيرة بأن تقدم تجربة تقترب ولو بشكل بسيط من تجربة لعبة Unpacking. لكن التنفيذ لم يكن بالمستوى المطلوب، حيث أن ضعف القصة، والتكرار في أسلوب اللعب، إلى جانب مشاكل التحكم، كلها عوامل شكلت عائقًا حقيقيًا أمامها.
هذا لا يعني أنها تجربة سيئة بالكامل، لكنها بالتأكيد لا ترقى للتوقعات التي قد يضعها اللاعب بناءً على فكرتها.
* تمت مراجعة اللعبة على PC بنسخة مراجعة مقدمة من الناشر.
الإيجابيات
- اللعبة مناسبة لجلسات اللعب القصيرة.
- فكرة اللعبة مميزة، حيث تقدم وظيفة ينظر إليها معظم الأشخاص على أنها مملة، ولكن بأسلوب لعب جيد إلى حد ما.
- قدمت لي بعض اللحظات الممتعة أثناء اللعب، خصوصًا عندما أنجح في ترتيب مجموعة كبيرة من الأغراض داخل صندوق، فعند النظر إليه للمرة الأولى تشعر أنه من المستحيل أن يتسع لكل هذا.
السلبيات
- أسلوب اللعب يصبح مكررًا بشكل مزعج جدًا، حتى قبل الوصول إلى منتصف القصة.
- لا أتخيل أن شخصًا يهتم بسلامته العقلية قد يرغب في لعب النمط الذي يضع ضغوطًا عليه لإنجاز العمل اليومي ضمن وقت محدد.
- لا توجد أي طريقة في الوقت الحالي لتخصيص أزرار التحكم، إضافة إلى سوء استغلال الماوس واقتصار وظيفته على حمل الأغراض والتقريب أو الإبعاد عن الكاميرا.
- القصة سيئة، فالأيام التي تمضي داخل اللعبة تجعلني أترقب حدوث أي شيء يشد انتباهي ويجعلني أستثمر فيها ولو قليلًا، وحتى الحوارات تبدو سطحية وطفولية في بعض الأحيان.
- لا أعلم من أخبر فريق التطوير أن جعل القصة أطول عبر إجبار اللاعب على ملء صناديق كثيرة يعد أمرًا جيدًا، فهذا ليس تطورًا بقدر ما هو محاولة لإطالة عمر اللعبة قدر الإمكان.
تمتلك Packing Life فكرة مثيرة للاهتمام عند النظر إليها، وكان من الممكن أن تقدم تجربة جيدة وممتعة. لكن، للأسف، عانت من عدة مشاكل حدّت من إمكانياتها، خاصة مع ان توقعاتي بدأت مرتفعة تجاهها في الدقائق الاولى منها. فبدلًا من أن تحافظ على تميزها، سرعان ما تفقد ما يميزها بسبب ضعف القصة والتكرار الروتيني القاتل في أسلوب اللعب، مما يجعل التجربة مخيبة للامال.
