456a25e08dc3e0d2209cd1261a804e08d4eb939649df234da36752d874e9a7cb المراجعات

مراجعة Octopath Traveller 0

شارك المقال:

المقدمة

تعود سلسلة Octopath Traveler بجزء جديد، وهذه المرة بقصة تعود بنا إلى جذور عالم Orsterra. يواصل هذا الإصدار تأكيد مكانة السلسلة كواحدة من أفضل ألعاب تقمص الأدوار اليابانية في الالفية الاخيرة، ليس فقط من ناحية السرد، بل من خلال التطوير المستمر في أسلوب اللعب وتقديم افكار منعشة تجعل التجربة افضل في كل اصدار.

فكل إصدار جديد لا يكتفي بسرد قصة مختلفة فحسب، بل يأتي معه تحسينات وتغييرات ملموسة على أنظمة اللعب، إلى جانب تطوير أعمق في السرد القصصي، الذي كان أساسًا عنصرًا مميزًا في الجزئين السابقين. هذا التوازن بين الحفاظ على هوية السلسلة وتقديم إضافات جديدة هو ما يجعل كل جزء تجربة مثيرة الاهتمام. يُعد هذا الإصدار إعادة تقديم ممتازة للعبة Octopath Traveler: Champions of the Continent، ذلك العنوان الذي بقي حبيس منصات الهواتف الذكية، ومقيّدًا بعناصر نظام الكاتشا المزعجة بالنسبة للكثير من اللاعبين، والتي شكلت عائقًا حقيقيًا أمام الاستمتاع الكامل بهذه التجربة الفريدة.. وأنا منهم. واليوم، تأتي هذه النسخة لتمنح فرصة مثالية لجميع اللاعبين لخوض هذه القصة المميزة على مختلف المنصات، دون تلك القيود.

IMG 20260101 212814 127 scaled

القصة

على عكس الجزئين السابقين اللذين يضعانك في أدوار شخصيات مصممة مسبقًا، يمنحك هذا الجزء حرية كاملة في تخصيص شخصيتك؛ من حيث الجنس، والمظهر، واختيار الخلفية، وحتى التفاصيل البسيطة مثل الطعام المفضل. وبالنسبة لي، هذا التوجه يقدم تجربة أفضل وأكثر قربًا من جوهر ألعاب تقمص الأدوار، إذ يمنح اللاعب شخصية تُعد انعكاسًا حقيقيًا له، وتجسيدًا أوضح لمفهوم تقمص الدور.

تبدأ الأحداث في قرية صغيرة تُدعى Wishvale في قارة Orsterra، قرية هادئة ومسالمـة إلى أن يأتي يوم تتعرض فيه لهجوم وحشي تقوده مجموعة من الأشخاص تحركهم الطمع والجشع وسلطة المال والقوة، بدافع هدفٍ غامض. ينتهي هذا الهجوم بمأساة تقضي على غالبية سكان القرية، ولا ينجو منها سوى قلة، من بينهم الشخصية الرئيسية. من هنا تنطلق رحلتك محملًا بدوافع متشابكة، ضمن مسارين رئيسيين: الأول يتمحور حول إعادة إحياء القرية وبنائها من جديد عبر استقطاب أشخاص جدد ومنحها فرصة ثانية للحياة، بينما يركز المسار الآخر على الانتقام ممن كانوا السبب في هذه المأساة. وبين هذين الطريقين، تجد نفسك غارقًا في شبكة من الصراعات والقرارات المصيرية، حيث تلعب اختياراتك دورًا محوريًا في تشكيل مجريات الأحداث وتحديد ملامح القصة.

IMG 20260101 212823 439 scaled

أسلوب اللعب

تعتمد لعبة Octopath Traveler 0 على نظام القتال الكلاسيكي بنمط تبادل الأدوار، لكنها لا تكتفي بالأساسيات المتعارف عليها، بل تضيف عمقًا استراتيجيًا واضحًا من خلال ثلاثة أنظمة رئيسية تُشكل جوهر التجربة القتالية. أول هذه الأنظمة هو نظام نقاط الضعف وكسر الحاجز (Break)، حيث يُطلب من اللاعب دراسة نقاط ضعف كل عدو واستغلالها باستخدام نوع السلاح أو المهارة المناسبة. وعند كسر الحاجز، يصبح العدو عرضة لتلقي ضرر مضاعف بغض النظر عن نوع الهجوم المستخدم، ما يجعل هذا النظام عنصرًا حاسمًا لإنهاء المعارك بكفاءة وتقليل استنزاف الموارد.

النظام الثاني هو Boost، والذي يمنحك نقاط تعزيز إضافية بعد نهاية كل دور. يمكن استهلاك هذه النقاط إما لزيادة عدد ضربات الهجوم العادي أو لتعزيز المهارات بشكل أكبر. تكمن أهمية هذا النظام في أن تطوير المهارات لا يتم بالطريقة التقليدية، بل حصريًا عبر استهلاك نقاط الـBoost، وهو ما يدفع اللاعب إلى التخطيط بعناية، والموازنة بين الادخار والاستخدام، وتشجيعه على فتح مهارات جديدة وتجربة وظائف مختلفة لكل شخصية. أما النظام الثالث فيرتبط بتنوع الوظائف (Classes)، حيث توفر اللعبة ما يصل إلى ثماني وظائف رئيسية، مثل المحارب، اللص، الساحر وغيرها، ولكل وظيفة أسلوب لعب ومجموعة مهارات تميزها عن الأخرى. وقد تم تحسين آلية التبديل بين الوظائف لتصبح أكثر سلاسة وسرعة، مما يمنح اللاعب حرية كبيرة في تخصيص الشخصيات وبناء فريق متوازن قادر على مواجهة مختلف التحديات.

Octopath traveller 03 scaled

 

في بداية اللعبة ستنطلق بفريق مكون من شخصيتين فقط، ومع التقدم في الرحلة سيزداد عدد الشخصيات المرافقة تدريجيًا، إلى أن يصل العدد إلى ثماني شخصيات يتم التحكم بها بالتناوب. يتم توزيع الشخصيات على صفّين، أمامي وخلفي، حيث يخدم هذا النظام أسلوب القتال بشكل كبير. فالشخصية التي تنتقل إلى الصف الخلفي تستعيد جزءًا من صحتها بشكل تدريجي مع كل جولة، كما لا يمكن للأعداء استهدافها إلا في حال سقوط الشخصية التي حلّت مكانها في الصف الأمامي. هذا الترتيب يضيف بعدًا تكتيكيًا مهمًا، ويجعل إدارة الفريق لا تقل أهمية عن اختيار المهارات أو الأسلحة. ومن أبرز الإضافات الجديدة والمميزة في هذا الجزء هو نظام بناء القرية. هذا النظام لا يُعد مجرد نشاط جانبي بطابع استراتيجي بسيط، بل يمثل قصة رئيسية موازية تسير جنبًا إلى جنب مع قصة الانتقام. من خلاله، يمكنك مقابلة شخصيات جديدة، تجنيدهم، وتوسيع مجتمعك الخاص.

يتيح لك النظام بناء منازل لإيواء السكان، وحانات لتحضير الطعام، ومزارع، ومتاجر، وكنائس، وغيرها من المنشآت، بهدف إنشاء قرية متكاملة تنبض بالحياة. والأهم من ذلك أن تأثير هذا النظام لا يقتصر على الجانب الإداري فقط، بل ينعكس بشكل مباشر على تقدمك في اللعبة من حيث الموارد المتاحة، الشخصيات القابلة للتجنيد، وحتى بعض الأحداث السردية التي تتغير تبعًا لنمو قريتك.

IMG 20260101 212816 169 scaled

التفاعل مع العالم والشخصيات

يُعد هذا الإصدار من أفضل ما قدمته السلسلة على صعيد التفاعل مع العالم والشخصيات غير القابلة للعب (NPCs)، إذ إن كل شخصية تقابلها تمتلك قصتها الخاصة، وحواراتها المميزة، وتفاعلاتها المختلفة التي تمنح العالم إحساسًا بالحياة والعمق. ويعود الفضل الأكبر في ذلك إلى نظام Path Action، الذي يعتمد على ثلاثة مؤشرات رئيسية تتطور تلقائيًا مع تقدمك في مجريات اللعبة، وهي: القوة، الشهرة، والثروة. كلما اقترب مستواك في هذه المؤشرات من مستوى الشخصية التي تتفاعل معها، زادت فرصك في الحصول على معلومات إضافية منها، أو تلقي أغراض مجانية، أو شراء بعض العناصر بأسعار أقل من قيمتها الأصلية عبر المساومة. كما يمكنك دعوتهم للعيش في القرية الجديدة، حيث يقدّم كل شخص فائدة مختلفة، سواء عبر جلب موارد محددة أو تقليل الوقت اللازم لحصاد المحاصيل الزراعية.

إضافة إلى ذلك، تستطيع تحدّي بعض الشخصيات في نزالات مباشرة للحصول على أغراض خاصة في حال الفوز، أو تجنيدهم للمساعدة في القتال. يمكن استدعاء شخصيتين للمساندة في كل معركة، وتختلف طريقة دعمهم حسب قدراتهم، فبعضهم يوفّر مهارات هجومية، وآخرون يقدمون قدرات شفائية. المميز هنا أن هذه المساعدات لا تستهلك دورك، بل تُنفذ بالتزامن مع الإجراء الذي اخترته لأحد الأبطال الثمانية. نجاح أو فشل جميع هذه التفاعلات يعتمد بشكل مباشر على المؤشرات الثلاث المذكورة سابقًا، وأي فشل يؤدي إلى انخفاض سمعتك. ومع تكرار الفشل، ستُمنع من التفاعل مع الشخصيات مؤقتًا، إلى أن تستعيد سمعتك عبر زيارة الحانات المنتشرة في المدن مقابل مبلغ زهيد.

العالم والمحتوى الجانبي

بلا شك، تُعد هذه اللعبة واحدة من أفضل التجارب التي قدّمت عالمًا يجمع بين الإبهار البصري والتصميم المتجانس الذي يربط جميع أجزائه بسلاسة واضحة. فقد تم الاهتمام بأدق التفاصيل، بدءًا من الإضاءة الديناميكية، مرورًا بالتفاصيل البيئية الدقيقة، وصولًا إلى تصميم المناطق الذي ينقل روعة وجمال البيئات المختلفة، من الغابات والمناطق الثلجية والأنهار، وصولًا إلى دواخل الأبنية التي تزخر بالتفاصيل في كل زاوية منها.

المحتوى الجانبي مُقسم إلى مجموعة من الكهوف التي تضم عددًا من الزعماء، وجميعهم موزونون بشكل جيد من حيث مستوى الصعوبة، ويقدمون مواجهات ممتعة ومشوقة. والأهم من ذلك أن هذه التحديات لا تكتفي بتقديم قتال قوي فحسب، بل تكافئ اللاعب بشكل مجزٍ، إذ غالبًا ما تخفي خلفها صناديق غنائم قيّمة. إضافة إلى ذلك، يمنحك كل زعيم عند هزيمته غرضًا خاصًا يساهم بشكل مباشر في تطوير قريتك، مثل زيادة السعة التي يشغلها كل منزل، أو إتاحة إمكانية البناء من أي مكان داخل القرية دون الحاجة للعودة إلى موقع الورشة لعرض خريطة البناء.

أما العنصر الأهم في المحتوى الجانبي فيكمن في القصص الجانبية، التي لا تقل بأي شكل من الأشكال عن القصة الرئيسية من حيث قوة الكتابة وجودة السرد. تقدم هذه المهام حكايات إنسانية مؤثرة، والعديد منها ينتهي بالحصول على شريك جديد يرافقك في الرحلة. هذا بدوره يفتح المجال لميزة جانبية أخرى مميزة داخل اللعبة، وهي Party Chat، التي تقدم حوارات تفاعلية بين مختلف الشخصيات المرافقة بحضور الشخصية الرئيسية، مع إمكانية اتخاذ قرارات معينة خلال هذه المحادثات، مثل الوقوف إلى جانب شخصية على حساب أخرى، ما يمنح هذه التفاعلات طابعًا شخصيًا أعمق.

باختصار، يُعد المحتوى الجانبي عنصرًا أساسيًا يدعم القصة الرئيسية، ويكفل تقديم تجربة لعب تمتد ما بين 80 إلى 100 ساعة، تختلف بحسب أسلوب كل لاعب وطريقة تقدمه. والأهم من ذلك أن كل هذه الساعات تمر دون أي شعور بالرتابة أو الملل، لا على مستوى أسلوب القتال، ولا من حيث السرد القصصي.

Octopath traveller 04 scaled

 

الموسيقى والأداء الصوتي (الياباني بصورة خاصة)

الموسيقى في هذا الإصدار تبدو وكأنها قادمة من عالم آخر تمامًا، خصوصًا المقطوعات المرتبطة بالشخصيات الرئيسية الثلاث التي تواجهها في الثلث الأول من اللعبة. لكل شخصية منها لحن خاص يحمل طابعها وشخصيتها بشكل واضح، ومقطوعات جبارة بالمعنى الحرفي، تنجح في ترسيخ حضورهم ورفع حدة التوتر والرهبة في كل مواجهة. أما على صعيد الأداء الصوتي الياباني، فمن الصعب تخيّل تجربة هذا العنوان بأي لغة أخرى. نحن نتحدث عن لعبة يابانية الأصل تعتمد بشكل شبه كامل على الصوت لإيصال المشاعر والأحاسيس، بعكس العديد من الألعاب الأخرى التي يلعب فيها الأداء الحركي وتعابير الوجه دورًا محوريًا. هنا، الصوت هو الوسيلة الأساسية لنقل الانفعالات، وهو ما يجعل جودة الأداء عاملًا حاسمًا.

يضم العمل نخبة من عمالقة التمثيل الصوتي في اليابان، مثل Yuki Kaji و Fairouz Ai وغيرهم الكثير، وقد قدّم جميعهم أداءً متقنًا دون أي تهاون، مجسّدين الشخصيات المسندة إليهم بحس عاطفي عالٍ ونبرة صوتية دقيقة تنقل الصراع الداخلي، الغضب، الحزن، والقوة بكل مصداقية. هذا المستوى من الالتزام والاحترافية يضيف طبقة عميقة من التأثير للسرد، ويجعل اللحظات المفصلية في القصة أكثر وقعًا في ذاكرة اللاعب.

* تمت مراجعة اللعبة على PS5 بنسخة مراجعة مقدمة من الناشر.

الإيجابيات

السلبيات

التقييم النهائي

تجربة تعيد السلسلة إلى الجذور التي انطلقت منها الحكاية، وتؤكد في الوقت ذاته أنها ما زالت قادرة، مع كل إصدار جديد، على الإبهار وتقديم محتوى مميز وأفكار وسرد قصصي أكثر جرأة ونضجًا. كل ذلك يأتي مع احترام واضح وصريح لأصالة ألعاب تقمّص الأدوار اليابانية، إلى جانب إدخال أنظمة لعب حديثة تجعل التجربة أكثر تفاعلًا من أي وقت مضى.

إنها تحفة فنية يصعب تفويتها بأي شكل من الأشكال، وتجربة تستحق الاهتمام، خصوصًا بعد تحررها من قيود أجهزة الجوال ورؤيتها النور كتجربة متكاملة على المنصات الأخرى.

9.5

مُراجع
لاعب منذ أوائل الألفينات، شغوف بعالم الألعاب وتحليل أنظمتها وأفكارها وتصميمها الفني، أسعى إلى اكتشاف تجارب جديدة ذات قيمة حقيقية، مع اهتمام خاص بألعاب الإندي والتجارب السردية الجريئة وغير المألوفة.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *