المقدمة
يقدم لنا المخرج هيديو كوجيما الجزء الثاني من لعبته الشهيرة Death Stranding. وبعد انتظار دام قرابة عام، صدرت أخيراً نسخة الحاسب الشخصي، والتي يمكن وصفها بأنها مبهرة من حيث الأداء التقني الأمثل (Optimization) والرسوم.
القصة
تبدأ القصة حول سام وحياته بعد أن قام بربط أمريكا بالكامل واتخاذ حياة العزلة والسلام مع ابنته “لو” التي قام بأخذها في رحلته في أمريكا، لكن سرعان ما يقف هذا السلام بعدما طلبت منه “فراجايل” أن يواصل مهمته بربط المكسيك وأستراليا عبر الـ (chiral network) مع طاقمه الجديد على متن السفينة DHV Magellean.
في رحلة غامضة، غريبة، ورائعة جداً، يواجه سام عقبات جديدة بعد أن تتعرض له مجموعة مسلحة أشبه بالآلات أطلق عليهم الـ ghost mechs**، ومحاولة معرفة من هم وأسبابهم، وعودة الأشباح المرعبة **B.T بأنواع أكثر ولا تقل خطورتهم أبداً عن سابقيهم. ولا تخلو قصص كوجيما من الشخصيات الممتازة، فتعود إلينا بعض الشخصيات التي رافقت سام وساعدته في الجزء السابق من أمثال (Deadman) و (Fragile) و (Heartman)، مع المزيد من الشخصيات مثل الروبوت مجهول الهوية (Charlie)، وظهور مفاجئ لمخرج سلسلة أفلام (Mad Max) كشخصية (Tarman) مع قطه الأليف، ومرافق سام الجديد وسيط الأرواح (Dollman)، والمزيد من الشخصيات الرائعة.
أكثر ما يميز عالم ديث ستراندنج هو الشعور بالوحدة والحياة في آنٍ واحد، ولا يمكن أن ترى هذا إلا في ديث ستراندنج. تتناول مواضيع القصة جوانب فلسفية حول الموت والحياة والعزلة وأهمية العلاقات البشرية، فهذا ما يجعل البشر بشراً، وفي نفس الوقت تأتي بمنظور خيال علمي مستقبلي في عالم شبه انعدمت فيه البشرية. المميز في قصة ومشاهد ديث ستراندنج 2 السينمائية هو كسر الجدار الرابع من قبل شخصيات اللعبة؛ ففي بعض الأحيان تشعر أن اللعبة تتحدث عنك بدلاً من أن تتحدث عن بطل اللعبة سام. واللعبة تكسر الجدية أحياناً، ففي مشهد مؤثر جداً تجد إحدى الشخصيات تعزف الموسيقى أو ترقص أو غيرها؛ قد يرى أحدكم هذا سلبية إلى حد ما، لكن بصراحة أجد هذا ما يميز قصة اللعبة، فبالتالي هي للمتعة، وقصة مشاهد ديث ستراندنج 2 تقدم ذلك بشكل مذهل. أتمنى أنني كنت أستطيع الحديث عن القصة بشكل أكثر، لكن لا يمكنني ذلك من دون حرق الأحداث.

أسلوب اللعب
يعتبر الجيمبلاي لـ ديث ستراندنج 1 أكثر شيء اختلفت عليه الآراء في وقتها، فالكثير اعتبروها لعبة توصيل مملة من غير عناصر أكشن ومن غير ما اعتادوا عليه، وفي آراء أخرى أحبوا الجيمبلاي واعتبروه تجربة مميزة وفريدة من نوعها. لكن الصراحة لا يمكن نكران أنها بالفعل لعبة توصيل إلى حد ما على الأقل، لكنها بالفعل مميزة جداً؛ ففي كل مهمة تأخذها لتوصيل الطلبات تعتبر إلى حد ما لغزاً من ناحية الأدوات التي تأخذها وتحتاجها لإتمام المهمة والطرق التي تسلكها، فهناك الطريق الذي يكون صعباً وبه عوائق كثيرة من ناحية وجود أشباح “البي تي” أو مجموعة قطاع الطرق “الميولز”.
في ديث ستراندنج 2 حاول كوجيما إرضاء كلا الرأيين إلى حد ما، فأصبح التوصيل أفضل مما قبل وكثر فيها الأكشن أيضاً، فهناك الكثير من العقبات التي تنتظر سام في كلا أستراليا والمكسيك.
التوصيل في شكله الجديد
أصبح التوصيل في ديث ستراندنج 2 أفضل بكثير من الجزء الأول بكثرة الأدوات وتطوير أدوات سام السابقة وتنوع طرق التوصيل. فيمكنك التوصيل مشياً إذا كنت تريد أخذ الطرق الوعرة والاختصارات الجبلية التي تعجز المركبات عن اتخاذها، أو إذا أردت اتخاذ أسلوب تخفٍ أكثر ولا تريد مواجهة الأعداء مباشرة.
هناك الكثير من الأدوات التي يمكنها مساعدتك إذا أردت المشي، من الدعامات الهيكلية التي يمكن أن يرتديها سام:
* يمكن للـ (Battle Skeleton) أن يعطي سام سرعة إضافية متوسطة وحماية إضافية للضربات مع قفزة إضافية، مع قابلية تمكن سام من زيادة الوزن المسموح الذي يمكنه حمله.
* أو يمكن لسام ارتداء الـ (Boost Skeleton) الذي يعطيه سرعة كبيرة مع قفزة كبيرة تمكنه من اجتياز بعض الأنهار أو غيرها من العقبات.
* أو الـ (Bokka) الذي يتيح لسام قابلية التوازن إذا كان يحمل وزناً كبيراً أو إذا أراد اتخاذ طرق جبلية.
يمكنك أيضاً حمل أكثر من (Exo Skeleton) في نفس الوقت والتبديل بينها في الطريق، والكثير من الأدوات الأخرى من السلالم والحبال والقفازات التي تسهل على سام صعود الجبال والتلال، وتتيح له تجميع الموارد عن بُعد وتمكنه من تسديد ضربات بضرر أكبر على الأعداء. ويمكنك أيضاً استعمال سكك الحديد لنقل الموارد أو الصعود عليها لنقلك إذا استطعت دفع الموارد لبنائها. ويمكنك استعمال مرافق سام (Dollman) للاستطلاع، فيمكنك رميه في السماء والاستطلاع عن العقبات القادمة.

أما إذا لم ترد اتخاذ الطريق مشياً، فيمكنك أخذ المركبات من (السيارة) التي يمكنك تركيب عدة تطويرات عليها، من الخطاف الذي يمكنه أخذ الطلبيات الضائعة من الأرض دون الحاجة إلى النزول من المركبة، أو وضع الرشاش الآلي لضرب الأعداء البشر، أو يمكنك وضع (Chiral Cannon) لمواجهة أشباح الـ (BT) أو الـ (Ghost Mechs). لكن إذا أردت التوصيل بسرعة أكبر، فيمكنك أخذ الدراجة الثلاثية (Tri Cruiser) والتي يمكنك استخدام أسلحتك أثناء القيادة، لكن هذا على حساب البطارية. وإذا استمريت في اللعب، فيمكنك الحصول على طريقة توصيل جديدة وهي الـ (Coffin Board) التي تتيح لك أسرع مركبة تزلج في اللعبة، ويمكنك أيضاً استعمال أسلحتك أثناء قيادتها أو استعمالها للاختباء من الأعداء وصعقهم بـ (Stun) مدمج بها، كما يمكنك استعمال اللوح على الماء أو الأنهار أو في قتالات الـ (Giant BT) للتحرك السريع ومراوغة الضربات.

المهمات (Missions)
لا يوجد تنوع أو اختلاف كبير في مهمات الجزء الثاني عن الجزء الأول؛ فبقيت نفسها بوجود مهمات توصيل، أو مهمات قتالية خاصة بمواجهة الزعماء، أو الذهاب إلى عالم الموتى (Nirvana) ومواجهة العدو الجديد (Neil Vana) ومجموعة قواته من (الموتى المسلحون). ويمكنك أيضاً أخذ بعض المهمات الجانبية لزيادة شعبيتك عند أحد الـ (Settlements) والحصول على مكافآت قيمة من أدوات أو أسلحة جديدة.
القتالات
تتميز ديث ستراندنج 2 بشكل مفاجئ بعمق أسلوب القتال عن الجزء الأول؛ فيتيح لك هذا الجزء القتال بأسلوب التخفي بأسلحة الكاتم من القناص أو الرشاش، أو يمكنك استعمال يديك في القتال أو استعمال الحبال في القضاء على العدو دون الشعور بك. إذا لم ترد استعمال أسلوب التخفي، يمكنك مواجهة الأعداء مباشرة باستعمال (السيارة) مع مدافعها الرشاشة وخزينة الأسلحة التي لديك. يمكنك أيضاً أخذ الأسلحة من الأعداء مثل الرماح والسيوف والرشاشات، أو حتى استعمال يديك للقتال فلديك عدة حركات للقيام بها مع إمكانية الصد ورمي الحمولات التي تراها في الأرض، لكن انتبه أن لا تكسرها. يمكنك استعمال عدة أدوات أخرى للقتال من الألغام والقنابل وحتى طائرات الدرون التي تقاتل معك، لكنها لا يمكن أن تلحق ضرراً بأشباح الـ BT.

التخفي من الـ (BT)
لا يختلف أسلوب التخفي من أشباح الـ BT عن الجزء الأول كثيراً؛ فيبقى نفس الأسلوب باستعمال كاشف الـ (Odradek) للكشف عن مواقع الأشباح وحبس أنفاسك عند الاقتراب منهم، أو يمكنك استعمال الـ (Blood Boomerang) لقطع حبلهم السري والتخلص منهم عن قرب أو شحنها بدمك ورميها عن بعد، أو استعمال قنابل الدماء (Blood Grenade). قلة الاختلاف هذه تعتبر سلبية إلى حد ما، فكان بالإمكان عمل المزيد من تجارب التخفي المشوقة، ويعتبر هذا مخيباً للظن فأن تعيد نفس الكرة باختلاف المناطق فقط قد يجعل العملية روتينية.
قتالات الزعماء
تتميز اللعبة بعدد من الزعماء الجيدين وبالأخص الـ (Giant BT)، فهنالك عدد ليس بالقليل منهم ويتميزون بطرق قتال مختلفة باختلاف سرعتهم وأحجامهم ونقاط ضعفهم. ويمكنك أيضاً اصطيادهم باستعمال الـ (EX Grenade) عند إلحاق ضرر كافٍ لهم واستعمالهم لمساعدتك في قتالات الـ (Giant BT) الأخرى.

نظام الـ Social Strand System
يعتبر نظام الأونلاين الخاص بـ (Death Stranding 2) نظاماً مميزاً جداً وفريداً من نوعه، وما قد يشبه هذا النظام هو لعبة *The Tomorrow Children*. يعتمد النظام على بناء الطرق للمركبات أو بناء أبراج مراقبة للاستطلاع، أو بناء محطات شحن وغيرها. يمكنك وضع الأساس للبناء واستعمال مواردك، أو انتظار لاعبين آخرين لإكمال البناء. والمميز في هذا النظام أنك لا تُكافأ فعلياً بموارد أو مال، إنما تُكافأ بإعجاب اللاعبين؛ فأنت تبني لمساعدة الآخرين وهم يفعلون نفس الشيء.
الصعوبة
مستوى الصعوبة متنوع ويوجد شيء للكل؛ سواء كنت من محبي الأفلام ولا تريد مستوى صعوبة عالياً، أو كنت محترفاً تريد تحدياً. تمت تجربة اللعبة على مستوى الصعوبة (الصعب) وكانت تجربة ممتازة، ولكن بصراحة المستوى العادي كان سهلاً جداً ولا يعطي أي تحدٍ، فإذا كنت تريد تجربة معتدلة بين التحدي والاستمتاع بالمشاهد السينمائية أنصح بوضع الصعوبة على المستوى (الصعب).

الموسيقى والصوتيات
إحدى أقوى عناصر الجزء الأول كانت الموسيقى والصوتيات، وديث ستراندنج 2 لا تخيب الآمال أبداً، فتأتينا بأفضل الموسيقى لهذا العام، وبالخصوص دمج الموسيقى مع أسلوب اللعب بشكل متناسق جداً، مما يعطيك تجربة غير قابلة للنسيان.
التحسين التقني (Optimization)
تعتبر نسخة الحاسب الشخصي هي الأفضل حالياً من ناحية الأداء؛ فهي تمتلك أداءً بصرياً مذهلاً ومعدلاً ثابتاً في الإطارات حتى عند لحظات الأكشن. تمت تجربة اللعبة على حاسب بكرت شاشة 2080ti مع معالج Ryzen 5 5600g، وبالرغم من أن الكرت من جيل قديم، إلا أنني نادراً ما واجهت مشاكل تقنية حتى عند تشغيل تقنية الـ DLSS ووضع الإعدادات على الـ High، فكانت تجربة سلسة جداً.
* تمت مراجعة اللعبة على PC بنسخة مراجعة مقدمة من الناشر.
الإيجابيات
- قصة مبهرة وتشد اهتمام اللاعب من البداية.
- مشاهد وتمثيل ممتازان.
- أسلوب لعب عميق وإدماني وإتاحة الحرية للاعب.
- بصريات و optimization رائعة.
- موسيقى وصوتيات مذهلة.
السلبيات
- قلة التنوع بأسلوب التخفي عند مواجهة الـ BT.
- بعض المشاكل التقنية عند تسلق المناطق الوعرة.
تأتي ديث ستراندنج 2 بتجربة رائعة وقصة تشدك بأحداثها وأسلوب لعب إدماني وتجربة فريدة من نوعها. إذا أعجبتك ديث ستراندنج 1 فعليك تجربتها بدون تفكير، أما إذا لم يعجبك الجزء الأول، فبالغالب سيعجبك الجزء الثاني بمحتواه الجديد.
