المقدمة
مع كثرة ألعاب بناء المدن وإدارة المستعمرات التي تعتمد على أفكار متشابهة، أصبح من الصعب على أي لعبة جديدة في هذا النوع أن تبرز وتترك بصمتها الخاصة. من وجهة نظري الشخصية، لعبة City Tales: Medieval Era كانت على قدر التحدي، بل وتمكنت من التفوق على العديد من منافسيها. تعتمد اللعبة أسلوبًا هادئًا ومريحًا في بناء المدينة، مما يجعلها تجربة مناسبة ليس فقط لمحبي هذا النوع، بل حتى للاعبين الجدد الذين يخوضون تجربة ألعاب الاستراتيجية للمرة الأولى.

الصعوبة والإعدادات
تقدم اللعبة ثلاث درجات مختلفة من الصعوبة، وكل درجة تأتي مع إعدادات خاصة يمكن تخصيصها بما يتناسب مع أسلوبك في اللعب، سواء من ناحية إدارة الموارد أو طريقة توزيع وبناء الأحياء والمناطق داخل المدينة. هذا التنوع يجعل التجربة مرنة ومناسبة لمختلف أنواع اللاعبين.
في بداية اللعبة، يمكنك اختيار موقع الانطلاق من بين ثلاث مناطق مختلفة، حيث يحدد كل موقع طبيعة البيئة المحيطة بمملكتك، مثل الجبال، الأنهار، المروج، أو الغابات. اختيارك لموقع البداية لا يعني حرمانك من البيئات الأخرى، إذ يمكنك التوسع لاحقًا وبناء قاعات استيطان جديدة تتيح لك الوصول إلى بقية المناطق مع تقدمك في مراحل اللعب.

القصة
تضعك اللعبة في دور ابن أحد الملوك، حيث يتم إرسالك لتأسيس مملكتك الخاصة، برفقة ستة رفاق مختلفين إلى جانب مستشارك الخاص. هؤلاء الرفاق ليسوا شخصيات عشوائية، بل يُمثلون أقرب الناس إليك وأكثرهم وفاءً، إذ قضوا معظم حياتهم إلى جانبك، ويشاركونك هذه الرحلة المصيرية لبناء مملكة جديدة من الصفر.

أسلوب اللعب
يتم تقديم أسلوب اللعب في City Tales: Medieval Era بطريقة سلسة وسهلة التعلم، دون الاعتماد على كمّ كبير من الشروحات أو التعليمات المزعجة. حيث تقوم اللعبة بتعريفك تدريجيًا بأساسياتها، والتي تتمحور حول إنشاء مناطق مختلفة داخل مملكتك وتحديد مساحة كل منطقة، بحيث تستوعب عددًا معينًا من المباني السكنية والمباني الخدمية الضرورية لازدهار المملكة.
بمجرد إنشاء أي منطقة جديدة، يبدأ السكان بالقدوم تلقائيًا إلى مملكتك وبناء مساكنهم، لتوفير ملاذ آمن لهم. ولغرض توسيع هذه المناطق واستيعاب عدد أكبر من السكان، يصبح من الضروري تطوير المنازل عبر توفير مبانٍ خدمية إضافية. المباني المتاحة في المراحل الأولى تشمل كنائس صغيرة، مسارح ترفيهية، آبار لتوفير المياه، إضافة إلى مراكز تسوق تلبي احتياجات السكان المختلفة. كل مبنى سكني، إلى جانب متطلبات تطويره، يحتاج إلى موارد طبيعية يتم جمعها عبر إنشاء منشآت مخصصة مثل معامل تقطيع الأخشاب، الصيد، واستخراج المعادن. ومع التقدم في اللعب وإنجاز المهام المختلفة، تنفتح أمامك خيارات أوسع، مثل بناء المخابز، معامل الحياكة، زراعة الحقول لحصاد المحاصيل، ورعاية الحيوانات.

كل منطقة تقوم ببنائها لها حد معين من المباني الخدمية لا يمكن تجاوزه. على سبيل المثال، لا يمكنك بناء مركز رعاية صحية ومسرح ومبنى تعليمي في نفس المنطقة في آن واحد، بل يجب الاكتفاء بمبنيين فقط والتخلي عن الثالث. وعند انتفاء الحاجة لأحد المباني، يمكن إزالته بسهولة وبناء مبنى آخر مكانه مع استرداد جزء من الموارد المستخدمة.
أحيانًا قد تصبح بعض المناطق مكتظة بالسكان خلال فترة قصيرة، مما يمنعك من إضافة أي مبانٍ جديدة داخلها. في هذه الحالة، توفر اللعبة خيار إزالة أحد المنازل وتعويض ساكنيه مقابل مبلغ مادي. أما المباني المسؤولة عن إنتاج الموارد وصناعة مختلف السلع، فهي لا تعمل بشكل تلقائي، إذ يتطلب تشغيلها تعيين أحد المرافقين للعمل فيها. ومع بقاء المرافق في نفس المبنى لفترة معينة، يكتسب خبرة تؤهله لجعل المبنى يعمل تلقائيًا حتى بعد نقله إلى موقع آخر، وهو عنصر يضيف عمقًا استراتيجيًا لإدارة الموارد وتوزيع الشخصيات.

لم أكن أتوقع من لعبة تنتمي إلى هذا النوع أن تقدم قصة قادرة على جذبي بهذا الشكل. فالقصة لا تكتفي بمكافأتك بسخاء على تقدمك فحسب، بل تضعك أيضًا في مواقف تتيح لك التعرف على شخصيات مثيرة للاهتمام وخوض تحديات متنوعة قد تنتهي بكسب حلفاء جدد للتجارة أو تكوين صداقات مع مرافقين جدد ينضمون إلى رحلتك.
قصص المرافقين تُعد من أبرز نقاط قوة اللعبة، حيث يتم تقديم كل شخصية بسلسلة مهام خاصة بها يتم فتحها تدريجيًا خطوة بخطوة مع تقدمك في اللعب. هذا الأسلوب يمنح الشخصيات والعلاقة معها رابطاً إنسانياً فهم ليسوا مجرد ادوات للتطور وجعل عجلة التوسع تستمر، ويجعل الارتباط بها طبيعيًا ومؤثرًا، كما يضيف دافعًا إضافيًا للاستمرار والاستكشاف والسعي وراء تحقيق السعادة والرضا لهم إلى جانب إدارة وبناء المملكة.
* تمت مراجعة اللعبة على PC بنسخة مراجعة مقدمة من الناشر.
الإيجابيات
- أسلوب لعب هادئ ومريح يخفف الضغط المعتاد في ألعاب بناء المدن.
- خيارات صعوبة توفر مستويات متنوعة من التحدي وتضيف قيمة عند إعادة التجربة.
- نظام مرافقين مميز مع قصص جانبية مكتوبة بعناية.
- تنوع في الأنشطة والمباني يجعل اللعبة متجددة من حيث الأفكار.
- توازن جيد بين العمق الاستراتيجي وسهولة الوصول.
- تقديم سلس وسهل التعلم لآليات اللعب.
- توجه فني رائع يقدم اللعبة بمنظور مختلف عن الألعاب المشابهة.
- تطور تدريجي ممتع من خلال التوسع، والتحالفات، والتجارة.
السلبيات
- محدودية حرية توزيع المباني داخل كل منطقة؛ لا من حيث العدد، بل من حيث الشعور بالتقييد، خاصة مع عدم إمكانية تغيير أماكن المباني داخل المنطقة الواحدة دون هدمها لإعادة ترتيبها.
- بعض الأنظمة مبسطة أكثر من اللازم لمن يبحث عن تجربة استراتيجية معقدة.
- وتيرة التقدم في مجرى القصة تصبح أحيانًا بطيئة في بعض أجزائها، لكنها حالات محدودة ويمكن تجاوزها عبر تسريع الوقت داخل اللعبة.
تُثبت لعبة City Tales: Medieval Era أن ألعاب بناء المدن لا تزال قادرة على تقديم تجارب مميزة عندما يتم التركيز على الأجواء، وسهولة الوصول، والتدرج الذكي في تقديم الأفكار. ما يبدأ كتجربة هادئة ومريحة في بناء المملكة، يتطور تدريجيًا ليكشف عن عمق مفاجئ مدعوم بقصص مرافقين قوية، وإعدادات صعوبة مرنة، ونظام توسع مُرضٍ. ورغم أن اللعبة لا تعيد ابتكار هذا النوع بالكامل، إلا أنها تنجح في صقل أفكارها بشكل يجعلها تتفوق على الكثير من منافسيها، وتصبح خيارًا ممتازًا للمبتدئين والمخضرمين على حد سواء.

1 Comment