المقدمة
قبل بضعة أشهر، خضت تجربتي الأولى في التخييم؛ كانت رحلة استثنائية بعيداً عن صخب المدينة، حيث الانقطاع عن العالم والاندماج مع أصوات الطبيعة. تلك التجربة جعلتني أدرك قيمة الأشياء البسيطة التي نفتقدها، رغم مشاق العيش والاعتماد الذاتي لتأمين الطعام والماء والحطب. ورغم أنني قد لا أكررها واقعياً بسبب تحديات جسدية في الوقوف والحمل، إلا أنها تركت أثراً لا يُمحى؛ لذا، كان وقع خبر مراجعة لعبة تتحدث عن “التسلق والتخييم” مميزاً جداً بالنسبة لي.
بصفتي من عشاق لعبة Furi، فإن استوديو The Game Bakers يمثل لي أحد أعمدة الألعاب المستقلة، وتجاربهم تظل محفورة في ذاكرتي لسنوات. والآن مع Cairn، يثبت الاستوديو مرة أخرى قدرته على تقديم “قطعة فنية” تتجاوز مفهوم ألعاب التسلية العابرة. إنها تشبه تلك الأفلام السينمائية العميقة التي تبهرك بجمالها وتفاصيلها لدرجة أنها تظل عالقة في ذهنك طويلاً.

القصة
تتمحور القصة حول “إيفا“، الشابة الطموحة التي حققت إنجازات هائلة في عالم التسلق، لدرجة تصوير وثائقي عن رحلاتها رغم زهدها في الأضواء. لكن “جبل كامي” يظل هو التحدي الأكبر الذي لم يسبق لبشر بلوغ قمته، حيث انتهت كل المحاولات السابقة بالفشل أو الموت. تتخذ إيفا أخطر قراراتها بالإصرار على المواجهة، بانتظاركم الكثير من المفاجآت والغموض الذي يتطلب منكم اكتشافه بأنفسكم.

الأداء الصوتي والموسيقى
منذ اللحظات الأولى، يبهرك التمثيل الصوتي، خاصة أداء “إيفا” والشخصيات الثانوية التي تتواصل معك عبر الالي؛ المشاعر تصلك بصدق مذهل، حتى في المكالمات البسيطة التي تتحدث عن تفاصيل الحياة اليومية والمنزل.
أما الموسيقى، فهي بطل أساسي في التجربة. ومع عودة الأسطورة The Toxic Avenger (صانع موسيقى Furi)، نحصل على ساوندتراك خلاب يشتعل حماساً في المشاهد الضخمة ويمنحك الأمل للمضي قدماً في هذا الطريق الغامض.

أسلوب اللعب
تتحكم في “إيفا” من منظور الشخص الثالث، وتعتمد اللعبة على ميكانيكية تسلق فريدة تتيح لك التحكم في كل جزء من أعضاء جسمها (اليدين والقدمين) لتحديد الصخرة أو الشق المناسب لحمل وزنك.
توفر اللعبة نمطين للتحكم:
– الوضع الافتراضي: يقترح عليك الأماكن المناسبة لوضع أطرافك (وهو ما اعتمدت عليه طوال اللعبة).
– الوضع اليدوي الكامل: يمنحك السيطرة المطلقة وهو موجه للاعبين الباحثين عن تحدٍ تقني عميق.
ترافق “إيفا” طائرة آلي مساعدة تقوم بتثبيت الحبال والمعدات (مثل المسامير الحديدية) لتوفير نقاط راحة واستعادة اللياقة البدنية. لكن كن حذراً، فهذه المعدات موارد محدودة قد تنكسر وتتطلب جمع أجزاء لإصلاحها لاحقاً في الخيمة.

الصعوبة والبقاء
تقدم اللعبة 3 مستويات من الصعوبة:
– طور القصة: للتركيز على السرد دون مخاطر كبيرة.
– الوضع الاعتيادي: التوازن الأمثل لمحاكاة التسلق مع إمكانية الحفظ في الخيمة.
– جبل كامي: التحدي الأكبر (Permadeath) حيث تعني السقطة الواحدة نهاية الرحلة تماماً.
عنصر البقاء أساسي؛ فيجب عليك إدارة الجوع والصحة، ونصب الخيمة للطبخ وتضميد الجراح وبناء المعدات، أو حتى أخذ قيلولة لتغيير المناخ أو التوقيت.
التوجه الفني والأداء التقني
تتميز اللعبة بأسلوب فني “مخطط” (Sketched Art) مبهر، يجعل من كل زاوية في الطبيعة الشاسعة لوحة تستحق التوقف للتأمل. تقنياً، اللعبة ممتازة حتى على الحواسيب المتوسطة وتدعم الشاشات العريضة (Ultrawide) بشكل رائع، مع وجود هبوط بسيط جداً في الإطارات عند فتح بعض القوائم، وهي مشكلة بسيطة لا تفسد التجربة.
* تمت مراجعة اللعبة على PC بنسخة مراجعة مقدمة من الناشر.
الإيجابيات
- موسيقى خلابة وعودة قوية لـ "توكسيك أفينجر".
- قصة فريدة بتقديم سينمائي عميق.
- توجه فني مميز ورسومات بأسلوب "المخطط".
- أسلوب لعب مبتكر يمنحك تحكماً كاملاً بأطراف الجسم.
- أداء صوتي ممتاز يجسد المشاعر بدقة.
- تنوع مستويات الصعوبة بما يناسب الجميع.
السلبيات
- مشاكل تقنية طفيفة جداً.
- هبوط بسيط في الإطارات داخل القوائم.
لعبة Cairn هي العودة القوية التي انتظرناها لاستوديو The Game Bakers. إذا كنت من محبي Furi أو تبحث عن تجربة فريدة تجمع بين مشاق التخييم وإثارة التسلق، فهذه اللعبة هي وجهتك.
بقصتها الممتازة، وموسيقاها الإبداعية، ونظام تحريك الأطراف المبتكر، تضع اللعبة نفسها كأحد أقوى المنافسين على لقب الأفضل هذا العام بتصنيفها.
